السبت، 2 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3746 ( عندما يتحوّل الفقد إلى حياةٍ أخرى، بل وفاءٌ لا يذبل، وحبٌّ يستمر بعد الغياب 1

 

في حياة الإنسان محطاتٌ لا تُنسى، وأشخاصٌ لا يُمكن أن يكونوا عابرين مهما امتدّ الزمن، هناك من يمرّون كذكرى جميلة، وهناك من يصبحون جزءاً من تكوين حياتنا، بل تكويننا، من وعينا، من تفاصيلنا اليومية، فإذا رحلوا، لم يرحلوا تماماً، بل تغيّر شكل حضورهم فقط.

 

قصة زوجتي (أم بدر) الله يغفر لها ويرحمها ويسكنها فسيح جناته، ليست مجرّد حكاية/ قصة فقط، بل هي حكاية وفاءٍ نادر، وحبٍّ يتجاوز حدود الحياة والموت، بدأت كحلمٍ بسيط، كما تبدأ كثير من الحكايات الهادئة، ثم تحوّلت مع الأيام إلى واقعٍ دافئ، إلى شراكة حياة، إلى روحين تآلفتا حتى صارت إحداهما امتداداً للأخرى.

 

لكن، كما هي سنّة الحياة، جاء الفراق، رحلت الزوجة، وبقي الزوج، وبقي معها كل ما كان بينهما، لم يتغيّر الزمن، استمرّت الأيام في الدوران، ظلّت الحياة تمضي كما هي، لكن شيئاً عميقاً في الداخل تبدّل، فالفقد الحقيقي لا يُقاس بتوقّف الحياة، بل بتغيّر الإحساس بها.

 

يصف كثيرون الفقد بأنه لحظة حزن، لكنه في الحقيقة حالة ممتدّة، تعيد تشكيل الإنسان من الداخل، بعد رحيل من نحب، لا نعود كما كنّا، بل نتعلّم كيف نعيش بنقصٍ دائم، كيف نُكمل الطريق بجزءٍ مفقود، وكيف نبتسم وفي القلب مساحة لا يملؤها أحد، في هذه التجربة، يتحوّل الدعاء إلى وسيلة بقاء، لم يعد مجرّد عبادة، بل صار رابطاً حيّاً بين عالمين؛ بين من بقي ومن رحل.

 

الدعاء هنا ليس كلمات تُقال، بل مشاعر تُسكب، وحنينٌ يتخفّى في هيئة رجاء، أن تدعو لمن تحب كل يوم، بل في كل لحظة، يعني أنك ما زلت تعيش معه، بطريقتك الخاصة، ومن زاوية أخرى، يتجلّى معنى عميق من معاني الرحمة، أن يتعلّم الإنسان كيف يكون لطيفاً مع نفسه.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق