كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3675 ( حين نحترق لنُضيء الطريق للآخرين، من يُنقذ ما تبقّى منا؟ 2
والأقسى من ذلك، أننا نُجيد التحمّل، نُبرّر، نُسامح، نؤجّل المواجهة، ونُقنع أنفسنا أن القادم أفضل، وأن التقدير سيأتي يوماً ما، لكن بعض (القادم) لا يأتي أبداً، وبعض الانتظار ليس إلا هروباً مؤجلاً من قرار نعرفه جيداً، أن نختار أنفسنا.
اختيار الذات لا يعني القسوة، ولا القطيعة، ولا الانسحاب من واجباتنا الاجتماعية، وعلى رأسها صلة الرحم والتواصل الإنساني الذي يُبقي المجتمع حيّاً متماسكاً، لكنه يعني ببساطة أن نُعيد ترتيب المعادلة، نعطي دون أن نفقد أنفسنا، نُحب دون أن نُلغِي حدودنا، نتواصل دون أن نحترق.
نحن بحاجة إلى وعي جديد بالعلاقات؛ وعي يُدرك أن القرب الحقيقي ليس بعدد المكالمات، ولا بكثرة الحضور، بل بصدق الشعور وتبادل الاهتمام، وعي يُفرّق بين من يُقدّر وجودك، ومن يعتاد خدماتك، وعي يُعلّمنا أن بعض الأبواب لا تُفتح مهما ألححنا، وأن كرامة القلب أولى من أي علاقة تُهدرها.
في الختام، ليست البطولة أن نصمد حتى الرماد، ولا الحكمة أن نُضيء لمن لا يرون، البطولة الحقيقية أن نعرف متى نتوقف، ومتى نُعيد نورنا لأنفسنا، ومتى نختار أن نكون في المكان الذي يُقدّرنا، لا الذي يستهلكنا.
فالحياة ليست اختباراً في مقدار ما نتحمّل، بل فرصة لنعرف من نكون دون أن نحترق لنُثبت ذلك.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت