الأربعاء، 20 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3783 ( حين كان كفر السيارة أهم من الإنترنت! 2

 

كنا نتعارك أحياناً على اللعب، ثم نتصالح بعد دقائق، لا نحظر بعضنا، ولا نكتب منشورات غاضبة، ولا نحتاج إلى (تحديث الحالة).

 

حتى التلفاز الأبيض والأسود كان حدثاً تاريخياً في البيوت، نجلس أمامه وكأننا نشاهد فتح الأندلس من جديد، بينما اليوم تتوافر آلاف القنوات والمنصات، ومع ذلك يقف المشاهد حائراً يقول، (ما فيه شيء يُشاهد)!.

 

جيلنا لم يكن يملك الكثير من الوسائل، لكنه كان يملك شيئاً نادراً اليوم ألا وهو البساطة، كنا نضحك من القلب، ونتعب من اللعب، وننام دون قلق من بطارية هاتف أو سرعة اتصال.

 

أما ألعاب اليوم، فهي مذهلة تقنياً بلا شك، لكنها أحياناً تجعل الطفل بطلاً افتراضياً داخل الشاشة، وعاجزاً عن لعب مباراة حقيقية في الحارة.

 

وربما لهذا السبب، كلما تقدّم بنا العمر، اكتشفنا أن أجمل (تطبيق) استخدمناه في طفولتنا كان الشارع، وأجمل (شبكة) عرفناها كانت شبكة العلاقات الإنسانية الصادقة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3782 ( حين كان كفر السيارة أهم من الإنترنت! 1

 

يبدو أن جيلاً كاملاً اليوم يعتقد أن البشرية وُلدت ومعها - الواي فاي-، وأن الإنسان القديم كان يجلس في الكهوف ينتظر اختراع الألعاب الإلكترونية حتى يبدأ حياته الطبيعية!.

 

بينما الحقيقة التي لا يعرفها كثير من أبناء هذا العصر أن جيلاً ذهبياً كاملاً عاش طفولة أسطورية دون إنترنت، ودون - بلايستيشن-، بل ودون تلفاز ملوّن أحياناً، ومع ذلك، كان أكثر سعادةً من كثير من أطفال اليوم.

 

نحن جيلٌ كان يستطيع تحويل (كفر السيارة القديم) إلى مشروع رياضي وترفيهي متكامل، نركض خلفه في الحارة وكأننا نشارك في سباق عالمي، بينما اليوم قد يصاب بعض الأبناء بانهيار نفسي إذا انقطع الإنترنت لخمس دقائق فقط!.

 

كنا نرسم ألعابنا على الأرض بالحجر أو الطباشير، ونخوض مباريات (أم تسع خطوات) بحماسٍ يوازي نهائي كأس العالم، دون حكم (VAR)، ودون محللين رياضيين يصرخون في الفضائيات حالياً.

 

أما اليوم، فالطفل قد يملك غرفة كاملة من الأجهزة الذكية، لكنه لا يعرف اسم جارهم في البيت المقابل!، في زمننا، كانت (الحارة) هي منصة التواصل الاجتماعي الحقيقية، وكان عدد الأصدقاء يُقاس بمن يشاركك اللعب لا بعدد المتابعين في الوقت الحاضر.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3781 ( حين تصبح الطيبة تهمة، والكرامة ضحية السخرية 2

 

وفي المقابل، يقف الإنسان الطيب حائراً، يراجع نفسه بعد كل موقف، ويتساءل، لماذا أشعر بكل هذا الألم مع الخيبة؟ ولماذا أصبحت المجالس/ القستات مرهقة إلى هذا الحد؟ بينما الحقيقة المؤلمة أن الخيبة لم تكن لأنه سيئ، بل لأنه كان صادقاً أكثر مما ينبغي، ومحترماً لكن في بيئة لا تحترم، ونقياً وسط ضجيج القسوة والتصنع في هذه القستات والمجالس على سبيل المثال لا أكثر.

 

إن الكرامة لا تعني أن تنتصر في كل نقاش وجدال ومعارك، ولا أن ترد على كل إساءة، بل أحياناً تكون الكرامة في الانسحاب الهادئ، وفي تجاهل ما لا يستحق، وفي إدراك أن بعض العقول لا يمكن كسبها مهما كان حديثك منطقياً أو راقياً.

 

لقد آن الأوان أن نفهم أن الحفاظ على النفس ليس ضعفاً، وأن الابتعاد عن المجالس والقستات السامة نوع من الوعي لا الهروب، فليس كل مكان يستحق حضورنا، وليس كل شخص يستحق أن نستهلك أعصابنا لإقناعه أو لإرضائه.

 

ابقَ طيباً، لكن لا تكن مستباحاً، وابقَ محترماً، لكن لا تسمح لأحد أن يحوّل احترامك إلى مادة للضحك والفلسفة غير المنطقية.

 

فالناس لا تتذكر دائماً من كان الأعلى صوتاً، لكنها تتذكر جيداً من غادر بكامل كرامته بينما كان الآخرون يفقدون احترامهم أمام الجميع.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3780 ( حين تصبح الطيبة تهمة، والكرامة ضحية السخرية 1

 

في هذا الزمن المزدحم بالأصوات العالية، والمجالس مع القستات المكتظة بالمناقشات والجدال العقيم، لم تعد المشكلة في اختلاف الآراء بقدر ما أصبحت في الطريقة التي تُدار بها تلك الاختلافات، فكم من نقاش بدأ هادئاً وانتهى بسخرية، وكم من إنسان دخل مجلساً / أو قستاً بكامل احترامه وخرج منه مثقلاً بخيبة أمل لا يستحقها، مع العلم أن الاختلاف في الآراء صحي ولا خلاف في ذلك.

 

المؤلم حقاً أن البعض لم يعد يرى في الطيبة للشخص قيمة إنسانية، بل فرصة للاستفزاز به، ولم يعد يفسر الاحترام على أنه رقي قيمياً، بل يظنه البعض ضعفاً يمكن العبث به أمام الآخرين إسقاطاً وتنمراً الخ.

 

وهنا تبدأ الكرامة بالتآكل شيئاً فشيئاً، ليس لأن الإنسان قليل القيمة، بل لأنه وضع نفسه يوماً في المكان الخطأ، وبين أشخاص لا يقدّرون معنى الاحترام ولا يعرفون حدود الحوار الإنساني.

 

هناك من يحوّل أي نقاش إلى مسرحية صاخبة، يعلو فيها الضحك المفتعل، والتنمر المغلف بالمزاح، والهسترة التي تُمارس وكأنها بطولة اجتماعية في عالم الحياة.

 

والأسوأ أن بعضهم لا يبحث عن فهم الفكرة، بل عن اصطياد الزلات، وإحراج الآخرين، وكسب التصفيق ولو على حساب مشاعر الناس وكرامتهم.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الاثنين، 18 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3779 ( عندما يتحوّل الصواب إلى وجع وألم 2

 

ومن هنا، يبدأ الشعور بالخذلان؛ ليس لأننا أخطأنا، بل لأننا كنا (أفضل مما ينبغي) لكن في المكان الخطأ.

 

ويكمن الخطر الحقيقي كذلك هنا، في أن هذه الخيبات قد تدفع البعض إلى التراجع عن قيمهم الإنسانية الإسلامية، أو تبنّي قسوةٍ لا تشبههم، ظناً منهم أن النقاء مع الصفاء لم يعد مجدياً في هذه الحياة.

 

لكن الحقيقة الأعمق تكمن في أن النُّبل لا يحتاج إلى أن يُلغى، بل إلى أن يُضبط، فالتوازن في العطاء ليس أنانية، بل وعي، وهو ليس تقليلاً من قيمة الآخرين، بل حفاظاً على قيمة الذات الإنسانية.

 

إن إدراك متى نعطي، ولمن نعطي، وبأي قدر، هو مهارة إنسانية لا تقل أهمية عن العطاء نفسه، فكما أن الكرم فضيلة، فإن الحكمة في توجيهه فضيلة أكبر، أن تمنح دون أن تُهدر نفسك، وأن تُحسن دون أن تُستنزف، فهذا هو ما يصنع الفارق بين نُبلٍ يُزهر، ونُبلٍ يذبل بصمت.

 

في نهاية مقالتي هذه، ليست العبرة أن نكون دائماً على صواب، بل أن نكون على إدراك ووعي ونضج، وعيٌ يجعلنا نُدرك أن التوازن ليس ضعفاً في المبادئ، بل قوة في إدارتها، وأن المثالية حين تفقد حدودها، قد تتحوّل من قيمةٍ سامية إلى سببٍ خفي للألم وهذا ما نجده من بعض البشر في حياتنا.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3778 ( عندما يتحوّل الصواب إلى وجع وألم 1

 

في مفارقةٍ إنسانية عجيبة مؤلمة نراها في الحياة، حيث لا تأتي بعض الخيبات من ارتكاب الأخطاء، بل من الإفراط أحياناً في الصواب.

 

تلك الحالة التي يقدّم فيها الإنسان أفضل ما لديه من نية صادقة، ونُبلٍ عمل وإخلاص في النتيجة، ثم يكتشف أخيراً أن ما منحه بسخاء لم يجد من يقدّره، بل ربما استُهلك بلا اكتراث من الآخرين، أو أُسيء فهمه، أو حتى استُغل وفق مواقف الحياة وأحداثها.

 

هذه التجربة ليست نادرة كما قد نظن في الحياة، بل تتكرر في تفاصيل العلاقات الإنسانية اليومية؛ في الصداقة، والعمل، وحتى في الروابط العائلية/ الأسرية.

 

حين نبالغ في العطاء بدافع النقاء، ونظن أن الآخرين يرون الأمور بذات الصفاء، نصطدم بحقيقة مختلفة، ليس الجميع من يملك القدرة على قراءة النوايا الطيبة من الخبيثة، ولا كل القلوب تُجيد حفظ الجميل.

 

المشكلة يا سادة يا كرام لا تكمن في الصواب ذاته، ولا في النُّبل كقيمة حقيقية، بل في غياب التوازن الإنساني، فالإفراط في العطاء، مهما كان صافياً نقياً، قد يتحوّل إلى عبء على صاحبه إذا لم يُقابَل بما يستحقه من تقدير.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الأحد، 17 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3777 ( المثقف الحقيقي، حين تهزم الحياةُ الكتب أحياناً 2

 

ولهذا كانت الحياة أعظم مدرسة، نعم، الكتب تفتح العقول، لكن التجارب تفتح البصيرة، الألم يعلم، والخسارة تنضج، والفشل يكسر الغرور، والاحتكاك بالبشر يكشف حقيقة النفوس، هناك دروس لا تمنحها الجامعات، ولا تُختصر في الكتاب/الكتب، بل تُكتب داخل الإنسان من المعرفة وذلك بعد سنوات من المواجهة والتجارب مع الحياة.

 

الإدراك أيضاً ليس مجرد سماع أو مشاهدة، بل هو القدرة على فهم ما وراء الكلام والمواقف والوجوه، فبعض الناس يعيش عمره كله بعينٍ ترى فقط، بينما هناك من يرى ما خلف الظاهر، ويفهم الحياة بعمق وهذا قد لا تمنحه المعلومات وحدها.

 

أما النضج، فهو المرحلة التي تتحول فيها المعرفة إلى سلوك، فالإنسان الناضج لا يحتاج أن يثبت للناس أنه مثقف، لأن هدوءه، واتزانه، وطريقة تعامله، تكشف ذلك تلقائياً، فكلما ارتفع وعي الإنسان، قلّ استعراضه، وزاد تواضعه، لأنه يدرك أن الحياة أكبر من أن يختصرها رأي واحد أو عقل واحد.

 

المشكلة الحقيقية اليوم ليست في الجهل التقليدي، بل في وهم الثقافة، في أولئك الذين يحفظون العبارات الكبيرة، لكنهم يسقطون عند أول اختلاف، ويملكون الكلمات، لكنهم يفتقدون الحكمة، ويتحدثون كثيراً عن الوعي بينما تعجز تصرفاتهم عن عكس أبسط معانيه.

 

ولهذا يبقى المثقف الحقيقي هو الإنسان الذي جمع بين المعرفة والتجربة، وبين العقل والقلب، وبين الوعي والأخلاق، إنسان ما زال يتعلم مهما عرف، وما زال يتواضع مهما فهم، وما زال ينضج مع الحياة كل يوم، فليست أعظم العقول تلك التي تعرف كل شيء، بل تلك التي أدركت أن الإنسان يظل تلميذاً أمام الحياة مهما بلغ من العلم والمعرفة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/