كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3741 ( بين صلة الرحم وغياب الواجب 2
ولعل التشبيه الأقرب لهذه الحالة هو أولئك الذين يعيشون الحياة (كلاعبي احتياط)، يراقبون من بعيد، ويتحدثون كثيراً، لكنهم نادراً ما ينزلون إلى (أرض الملعب) ليؤدوا دورهم الحقيقي، لا لأنهم عاجزون دائماً، بل لأنهم اعتادوا البقاء في منطقة الاحتياط والراحة، حتى أصبحت المشاركة الفعلية عبئاً لا يرغبون في تحمله.
المشكلة لا تكمن فقط في التقصير، بل في غياب الوعي بعواقبه، فكثيرون لا يدركون قيمة العلاقات إلا عند لحظات الفقد أو المرض، حين لا ينفع الندم، ولا تعيد الأعذار ما فات، عندها فقط تتكشف الحقيقة، أن العلاقات الأسرية التي لم تُسقَ بالاهتمام، ذبلت بصمت، حتى وإن بقيت أشكالها قائمة.
ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم، ما دور الفرد في مثل هذه الدوائر؟، أعني دوائر القرب وليس دوائر البعد، الجواب يكمن في التوازن؛ أن يؤدي الإنسان ما عليه من واجب بصدق، وأن يُنبه بلطف دون إفراط، لكنه في الوقت ذاته لا يحمل نفسه مسؤولية تقصير الآخرين، فالهداية إلى الوعي لا تُفرض، والتغيير الحقيقي لا يأتي إلا من الداخل.
إن صلة الرحم ليست مجرد زيارات عابرة أو كلمات مجاملة، بل هي حضور في الوقت المناسب، وموقف عند الحاجة، وشعور صادق لا يُطلب ولا يُذكَّر به، ومن لا يدرك هذه الحقيقة اليوم، قد يدركها غداً، ولكن بعد أن تكون بعض الروابط قد فقدت حرارتها، وربما معناها.
في الختام، تبقى القاعدة الأصدق، ليس كل قريبٍ يؤدي واجب القرب، وليس كل من قصّر يدرك أنه قصّر، إلا حين لا يفيد الإدراك، ولأنهم حقيقة يفتقدون إلى درجات أعلى من الإدراك في الحياة.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
http://faleh49.blogspot.com/