الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3958 (

حين يكون نجاحك مصدر ألم للآخرين 2

 

أما حين تتحول العلاقات إلى صراع لإسقاط الآخرين، فإن الجميع يخسر، لأن الطاقات تُهدر في الهدم بدلاً من البناء.

 

لقد علّمنا ديننا الإسلامي أن ننظر إلى نعم الله بعين الرضا، وأن ندعو بالبركة لمن أنعم الله عليهم، لا أن نتمنى زوال ما بأيديهم، يقول الله تعالى، ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء، 54]. فالفضل بيد الله، والرزق بيده، والنجاح ثمرة أسباب يهيئها الله لعباده، وليس انتقاصاً من أحد.

 

ومن الحكمة ألا ينشغل الإنسان بالحاسدين أكثر من اللازم، فنجاحه الحقيقي ليس في إقناعهم أو تغيير مشاعرهم، وإنما في الاستمرار في طريقه بثبات، مع التواضع وشكر الله على نعمه.

 

 فالنجاح الصادق لا يحتاج إلى ضجيج، كما أن الحسد لا يستطيع أن يحجب رزقاً كتبه الله لصاحبه.

 

إن الفرق بين المنافس والحاسد يختصره سلوك كل منهما؛ فالمنافس يبني نفسه، والحاسد يهدم غيره، والأول يضيف إلى المجتمع قيمة، بينما الثاني يضيف إليه توتراً وسلبية، وبين هذين الطريقين، يبقى الاختيار الأخلاقي هو الذي يصنع الإنسان، ويحدد أثره في الحياة، ويمنحه راحة القلب قبل أي نجاح آخر.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3957 (

حين يكون نجاحك مصدر ألم للآخرين 1

 

هناك فرق كبير بين المنافسة والحسد، لكنه فرق قد يغيب عن كثير من الناس، فالمنافس يرى نجاح الآخرين حافزاً يدفعه إلى مزيد من الاجتهاد والعمل، أما الحاسد فلا يرى في نجاح غيره إلا سبباً لألمه واضطرابه، لذلك يسعى الأول إلى الارتقاء بنفسه، بينما يتمنى الثاني أن يتراجع الآخرون حتى يشعر بالراحة.

 

ولعل أخطر ما في الحسد أنه لا ينشأ من الرغبة في التقدم، وإنما من عدم القدرة على تقبّل تفوق الآخرين، فالحاسد في الغالب لا يقول في نفسه، (كيف أصل إلى ما وصل إليه هذا الإنسان الناجح؟)، بل يقول، (ليته يفقد ما لديه)، فهو لا يتألم من تأخره بقدر ما يتألم من تقدم غيره، ولا يشعر بالارتياح إلا إذا رأى النجاح الذي يزعجه قد انطفأ أو تعثر.

 

وهذا السلوك لا يضر المحسود بقدر ما يضر الحاسد نفسه، فالانشغال الدائم بمراقبة الآخرين، ومقارنة النفس بإنجازاتهم، واستنزاف المشاعر في تمني زوال نعمهم، كلها أمور تسرق العمر والطمأنينة، وتحرم الإنسان من استثمار وقته في تطوير ذاته.

 

فبينما يمضي الناجح في طريقه، يبقى الحاسد أسيراً لمشاعر الغيرة والسخط، يدور في دائرة لا تنتهي من المقارنات بينه وبين غيره.

 

وفي المقابل، فإن المجتمعات التي تنتشر فيها ثقافة المنافسة الشريفة هي المجتمعات الأكثر قدرة على التقدم والإبداع، ففيها يفرح الناس بنجاح بعضهم، ويتبادلون الخبرات، ويؤمنون بأن النجاح ليس مورداً محدوداً يتنافس الجميع على الاستحواذ عليه، بل مساحة أو قمة تتسع لكل مجتهد.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

الاثنين، 17 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3956 (

السلوك، حين يتكلم الصمت 2

 

ولعل أخطر ما يواجه المجتمعات الإنسانية ليس الخطأ ذاته، بل التبرير المستمر له بالكلمات المنمّقة.

 

 حين يصبح القول بديلاً عن الفعل، بحيث تتآكل القيم بصمت، أما حين يُعاد الاعتبار للسلوك بوصفه معياراً للحكم، فإن المعادلة تستقيم، ويصبح لكل كلمة وزنها، ولكل وعد مسؤوليته.

 

إن مراقبة الأفعال لا تعني سوء الظن، بل تعني النضج، فالناضج لا يندفع وراء العبارات الرنانة، ولا يُسلّم ثقته بلا دليل، بل ينتظر انسجام القول مع العمل، وحين يرى الاتساق، يمنح ثقته كاملة؛ لأن الثقة التي تُبنى على السلوك أثبت من تلك التي تُبنى على العاطفة العابرة.

 

وعليه، قد ينجح الإنسان في إقناع الآخرين بكلامه لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع أن يُقنعهم طويلاً إن خالف فعله قوله، فالسلوك - ببساطة - هو الحقيقة حين يتوقف الكلام، وهو الشاهد الذي لا يُستدعى للشهادة لأنه حاضر دائماً.

 

في النهاية، ما أحوجنا اليوم إلى أن نجعل أفعالنا تسبق أقوالنا، وأن يكون سلوكنا ترجمة صادقة لما نؤمن به؛ فهناك، فقط، تستعيد الكلمات معناها، وتستعيد الثقة مكانتها، ويصبح الصمت أبلغ من ألف تصريح.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 


كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3955 (

السلوك، حين يتكلم الصمت 1

 

في زمنٍ تتكاثر فيه التصريحات وتزدحم المنصات الاجتماعية بالكلمات، لم يعد من الصعب أن نقول ما نشاء، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في أن نفعل ما نقول.

 

فالكلمة اليوم تُصاغ بعناية، وتُزيَّن ببلاغة، وتُدفع إلى العلن بثقة تامة، غير أن الامتحان الحقيقي لا يكون في جمال العبارة، بل في صدق السلوك الحياتي.

 

لقد تعلّم الناس - بتجاربهم قبل قراءاتهم - أن الأفعال هي اللغة الأكثر وضوحاً، فالكلمات قد تُجامل، وقد تُهادن، وقد تُقال لإرضاء جمهور أو كسب موقف، أما السلوك فلا يملك رفاهية التلوّن طويلاً؛ إذ سرعان ما يكشف حقيقته عند أول اختبار وأول موقف أو حدث حياتي.

 

لذلك أصبح الوعي الجمعي أكثر حساسية تجاه التناقض بين القول والفعل، وأكثر ميلاً إلى مراقبة التفاصيل الصغيرة التي تفضح الفجوة بين الشعار والممارسة.

 

في الحياة العامة كما في العلاقات الخاصة، الثقة لا تُبنى على كثرة الوعود، بل على ثبات المواقف، الموظف الذي يتحدث عن الإتقان ثم يُهمل عمله، والمسؤول الذي يرفع شعار الشفافية ثم يضيق بالنقد، والصديق الذي يُكثر من عبارات الوفاء ثم يتراجع عند الحاجة، جميعهم يقدمون درساً واحداً مفاده أن السلوك هو العنوان الحقيقي للإنسان.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الأحد، 16 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3954 (

حين يتحوّل النقاش إلى جرح مع الوالدين لنخسرهما 2

 

وهنا تتجلى خطورة هذا النمط؛ إذ لا يقتصر أثره على لحظة النقاش، بل يمتد ليُعيد تشكيل العلاقة بأكملها، علاقة يفترض أن تكون قائمة على الطمأنينة، تتحول تدريجياً إلى مساحة حذر، يُراقب فيها كل طرف كلماته، ويحسب حساب ردود الأفعال، وفي هذا التحول، يخسر الأبناء قبل غيرهم؛ لأنهم يفقدون ذلك الدفء العفوي، وتلك المساحة الآمنة التي كانت تُمنح لهم دون شروط.

 

ليس المطلوب من الأبناء أن يوافقوا على كل شيء، ولا أن يتخلوا عن قناعاتهم، لكن المطلوب هو إدراك أن (طريقة القول) قد تكون أهم من (مضمون القول نفسه)، فالكلمة اللينة قد تحمل المعنى ذاته دون أن تُحدث الأثر ذاته، والصمت أحياناً يكون أبلغ من نقاش لا يضيف إلا توتراً.

 

كما أن من الحكمة اختيار الوقت المناسب، وتقدير الحالة النفسية، واستخدام أساليب تُشعر الوالدين بالتقدير، لا بالتحدي، فبدلاً من التصحيح المباشر، يمكن طرح الرأي بصيغة تشاركية، أو تأجيل النقاش إلى وقت أكثر هدوءاً، أو حتى التغاضي عن بعض الأمور التي لا تستحق أن تكون سبباً في توتر العلاقة.

 

إن برّ الوالدين لا يقتصر على تلبية الاحتياجات المادية أو القيام بالواجبات الظاهرة، بل يمتد إلى ما هو أعمق من ذلك، إلى حفظ كرامتهم، وصون مشاعرهم، وإشعارهم بأنهم ما زالوا موضع تقدير واحترام، مهما اختلفت الأجيال وتبدلت القناعات.

 

وفي الختام، قد نكسب الكثير من النقاشات خارج المنزل، لكن الخسارة الحقيقية أن نكسب الجدال مع والدينا ونخسر قلوبهم، فليست كل حقيقة تُقال، ولا كل صواب يُطرح، إن كان ثمنه كسر خاطرٍ، أو إضعاف مكانة، أو زرع شعورٍ لا يُرى، لكنه يُثقل القلب بصمت.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3953 (

حين يتحوّل النقاش إلى جرح مع الوالدين لنخسرهما 1

 

في زحام الحياة وتسارعها، ومع اتساع دوائر المعرفة وتعدد مصادرها، بدأ يتشكّل نمط جديد في العلاقات داخل الأسرة؛ نمط يُغلب فيه (المنطق) على (الرحمة)، و(الانتصار للرأي) على (حفظ المكانة).

 

وفي خضم ذلك، يقف الوالدان - وهما أحق الناس بالرفق - في مواجهة غير متكافئة مع أبناء يرون أنهم باتوا أكثر وعياً وفهماً، فيتحول الحوار إلى جدال، والاختلاف إلى تصحيح قاسٍ وإلى خلاف، والنية الحسنة إلى أثر مؤلم في الحياة.

 

ليست المشكلة في الاختلاف بحد ذاته، فالاختلاف سُنّة إنسانية، ولا في رغبة الأبناء في تصويب بعض المفاهيم، فهذا أمر طبيعي في ظل تغير الأجيال، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في الأسلوب، وفي تلك النبرة التي تتسلل دون وعي، فتُشعر الوالدين بأن مكانتهما تهتز، وأن خبرتهما تُختزل، وأن كلمتهما لم تعد كما كانت.

 

بعض الأبناء - مع الأسف - يتعامل مع والديه وكأنه في موقع (المُقوِّم) أو (المُصحِّح)، لا الابن المتلقي للفضل، يُكثر من النقاش، ويُلحّ في إثبات وجهة نظره، ويقيس الأمور بمنطق مجرد، متناسياً أن العلاقة مع الوالدين لا تُدار بالقواعد ذاتها التي تُدار بها الحوارات خارج البيت، فالوالدان لا يحتاجان إلى من يُثبت لهما الخطأ بقدر ما يحتاجان إلى من يحفظ لهما قدرهما، واحترامهما.

 

إن الإصرار على كسب كل نقاش مع الوالدين قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالانتصار، لكنه في الحقيقة يترك ندوبًا خفية، فالكلمات التي تُقال بنبرة حادة، أو بأسلوب مباشر يفتقر إلى اللين، لا تُنسى بسهولة، بل تتراكم لتُشكل شعوراً داخلياً بالعجز أو التراجع، ومع مرور الوقت، قد يبدأ الوالدان في الانسحاب من الحوار، أو التردد في إبداء آرائهما، خشية الدخول في جدال ينتهي بخسارة معنوية أو معارك خاسرة للطرفين لا انتصار فيها.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

السبت، 15 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3952 (

الثقة، بين حسن الظن وحسن الحذر 2

 

والثقة، كأي قيمة عظيمة، ينبغي أن تنمو تدريجياً، فتكبر مع صدق المواقف، وتترسخ مع مرور الزمن، ولا تُمنح دفعة واحدة لأي أحد.

 

وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول التجارب المؤلمة إلى سبب لفقدان الثقة بالجميع؛ فالحياة ما زالت مليئة بالأوفياء وأصحاب المبادئ والقيم، لكن الحكمة تقتضي أن نزن الناس بأفعالهم قبل أقوالهم، وأن نجعل المواقف هي المعيار الحقيقي، لا العواطف ولا المظاهر.

 

لقد اختصر الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى بقوله، (لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يخدعني)، وهي قاعدة عظيمة تجمع بين صفاء القلب ويقظة العقل؛ فلا يكون الإنسان مخادعاً، ولا يكون سهل الخداع.

 

إن أجمل العلاقات هي التي تقوم على الثقة الواعية، لا الثقة العمياء، وعلى حسن الظن الذي لا يلغي حسن التقدير، فليس المطلوب أن نعيش في شك دائم، ولا أن نغلق أبواب قلوبنا أمام الناس، وإنما أن نتعامل بحكمة، فنمنح الثقة لمن يستحقها، ونبقي لأنفسنا مساحة من الاحتياط تحفظ كرامتنا إذا تغيّرت النفوس أو تبدلت الظروف.

 

فالاعتدال في الثقة ليس ضعفاً، بل هو نضج في التفكير، وخبرة بالحياة، وميزان يحفظ العلاقات من الإفراط والتفريط، ومن تعلم أن يوازن بين حسن الظن وحسن الحذر، عاش أكثر طمأنينة، وأقل عرضة لمرارة الندم.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/