كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3777 ( المثقف الحقيقي، حين تهزم الحياةُ الكتب أحياناً 2
ولهذا كانت الحياة أعظم مدرسة، نعم، الكتب تفتح العقول، لكن التجارب تفتح البصيرة، الألم يعلم، والخسارة تنضج، والفشل يكسر الغرور، والاحتكاك بالبشر يكشف حقيقة النفوس، هناك دروس لا تمنحها الجامعات، ولا تُختصر في الكتاب/الكتب، بل تُكتب داخل الإنسان من المعرفة وذلك بعد سنوات من المواجهة والتجارب مع الحياة.
الإدراك أيضاً ليس مجرد سماع أو مشاهدة، بل هو القدرة على فهم ما وراء الكلام والمواقف والوجوه، فبعض الناس يعيش عمره كله بعينٍ ترى فقط، بينما هناك من يرى ما خلف الظاهر، ويفهم الحياة بعمق وهذا قد لا تمنحه المعلومات وحدها.
أما النضج، فهو المرحلة التي تتحول فيها المعرفة إلى سلوك، فالإنسان الناضج لا يحتاج أن يثبت للناس أنه مثقف، لأن هدوءه، واتزانه، وطريقة تعامله، تكشف ذلك تلقائياً، فكلما ارتفع وعي الإنسان، قلّ استعراضه، وزاد تواضعه، لأنه يدرك أن الحياة أكبر من أن يختصرها رأي واحد أو عقل واحد.
المشكلة الحقيقية اليوم ليست في الجهل التقليدي، بل في وهم الثقافة، في أولئك الذين يحفظون العبارات الكبيرة، لكنهم يسقطون عند أول اختلاف، ويملكون الكلمات، لكنهم يفتقدون الحكمة، ويتحدثون كثيراً عن الوعي بينما تعجز تصرفاتهم عن عكس أبسط معانيه.
ولهذا يبقى المثقف الحقيقي هو الإنسان الذي جمع بين المعرفة والتجربة، وبين العقل والقلب، وبين الوعي والأخلاق، إنسان ما زال يتعلم مهما عرف، وما زال يتواضع مهما فهم، وما زال ينضج مع الحياة كل يوم، فليست أعظم العقول تلك التي تعرف كل شيء، بل تلك التي أدركت أن الإنسان يظل تلميذاً أمام الحياة مهما بلغ من العلم والمعرفة.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت