السبت، 1 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3922 (الفراغ الصيفي، حين يتحول الوقت إلى اختبار تربوي 2

 

وليس المقصود أن تتحول الإجازة إلى برنامج صارم يخلو من الراحة والترفيه، فالنفس تحتاج إلى التجديد، لكن الترفيه يفقد قيمته عندما يصبح أسلوب حياة، بينما يكتسب معناه الحقيقي عندما يكون جزءاً من حياة متوازنة تجمع بين المتعة والفائدة التي تعود عليهم بالنفع.

 

إن الأسرة هي المدرسة الأولى، والإجازة هي موسمها الذهبي، فالأب الذي يقرأ مع أبنائه، والأم التي تشجع على الحوار، والوالدان اللذان يفتحان لأبنائهما أبواب التجربة والاعتماد على النفس، إنما يصنعون جيلاً أكثر وعياً، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

 

وفي مجتمعنا، حيث تتسع الفرص التعليمية والثقافية والرياضية، وتتعدد المبادرات الصيفية التي تستهدف تنمية مهارات النشء والشباب، تصبح مسؤولية الأسرة أكبر في توجيه الأبناء نحو استثمار هذه الفرص، وعدم تركهم أسرى للوقت المهدر أو المحتوى العابر.

 

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل أسرة مع بداية كل صيف، هل ستكون الإجازة محطة يزداد فيها الأبناء علماً وخبرة ونضجاً، أم ستكون مجرد أيام تمضي ثم تنقضي دون أن تترك أثراً في عقولهم أو شخصياتهم؟

 

فالفراغ ليس قدراً لا يُدفع، وإنما تحدٍ تربوي يمكن تحويله إلى فرصة عظيمة، ومن أحسن إدارة وقت أبنائه اليوم، أسهم في بناء إنسان أكثر اتزاناً، وأقوى شخصية، وأوسع أفقاً، وهو الاستثمار الحقيقي الذي لا يخسر صاحبه مهما تغيرت الأزمنة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3921 (الفراغ الصيفي، حين يتحول الوقت إلى اختبار تربوي 1

 

مع بداية الإجازة الصيفية تتوقف الدراسة، وتغلق المدارس أبوابها، لكن تفتح في المقابل أبواب أخرى أكثر أهمية بالنسبة للأبناء، وهي أبواب التربية وصناعة الشخصية، فالإجازة ليست مجرد فترة راحة من الواجبات والاختبارات، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الأسرة على إدارة الوقت، واستثمار أعمار أبنائها فيما ينفع.

 

الخطأ الذي يقع فيه بعض الآباء والأمهات هو الاعتقاد بأن انتهاء العام الدراسي يعني انتهاء المسؤولية اليومية تجاه الأبناء، بينما الحقيقة أن المسؤولية في الإجازة قد تصبح أكبر؛ لأن الفراغ لا يترك النفس على حالها، بل يملؤها بما يجد أمامه، فإن وجد هدفاً نما معه، وإن وجد خواءً ملأه بالملل، واستنزف الطاقة، وضخم المشاعر والانفعالات.

 

فالفراغ ليس مجرد ساعات بلا عمل، بل حالة نفسية قد تجعل الإنسان يبالغ في الإحساس بالتعب، ويضخم الألم، ويستسلم للقلق، ويمنح المشكلات الصغيرة حجماً يفوق حقيقتها، ولهذا قيل إن النفس إذا لم تُشغل بالحق شغلت صاحبها بما لا ينفع، وإن الوقت إذا لم يُستثمر أصبح عبئاً على صاحبه.

 

ومن يتأمل أحوال الشباب خلال الإجازة الصيفية يلاحظ أن الفارق لا تصنعه الإمكانات المادية بقدر ما يصنعه حسن إدارة الوقت، فهناك من يعود إلى مدرسته وقد تعلم لغة جديدة، أو قرأ مجموعة من الكتب، أو أتقن مهارة، أو مارس الرياضة، أو شارك في عمل تطوعي، أو اكتشف موهبة كانت كامنة فيه.

 

وفي المقابل، هناك من تنقضي إجازته بين السهر الطويل، والإفراط في استخدام الشاشات، والتنقل العشوائي بين منصات التواصل الاجتماعي، دون أن يضيف إلى نفسه شيئاً يذكر، بل جالس في غرفة لوحده لا أحد من والديه يعلم عنه شيئاً.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3920 (بين الوالدين والأبناء، ليست مفاضلة بل ميزان حقوق 2

 

 وقد يجتمع في قلب المسلم حب والديه وحب أبنائه دون أن ينتقص أحدهما من الآخر، لأن القلوب تتسع للمحبة، بينما الشريعة تنظم أداء الحقوق والواجبات لكل الطرفين.

 

ومن الجميل أن يدرك الآباء أن أبناءهم يتعلمون البر بالمشاهدة والقدوة الحسنة أكثر من التوجيه، فالابن الذي يرى والده يحسن إلى جده وجدته، ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة، غالباً ما سيحمل هذا الخلق معه عندما يكبر، وسيكون أكثر وفاءً لوالديه، وهكذا يتحول البر إلى ثقافة أسرية تنتقل من جيل إلى جيل، لا إلى كلمات تقال في المناسبات.

 

وفي مجتمعنا الحالي، الذي يقوم على قيم الأسرة وصلة الرحم والاحترام المتبادل، تبقى هذه المعاني من أهم ركائز التماسك الاجتماعي، فالأسرة التي تحفظ مكانة الوالدين، وتؤدي حقوق الأبناء، تبني مجتمعاً أكثر استقراراً ورحمة، وتغرس في نفوس الأجيال معاني الوفاء والامتنان والمسؤولية.

 

إن الإسلام لم يطلب منا أن نختار بين الوالدين والأبناء مفاضلة، بل طلب منا أن نكون عادلين مع الجميع، وأن نؤدي الحقوق والواجبات كما أمر الله، فليست القضية فيمن يحتل المساحة الأكبر في القلب مشاعراً، وإنما فيمن أوفينا حقه كما ينبغي.

 

وعندما يسود العدل داخل الأسرة، تنمو المحبة تلقائياً، ويصبح البيت مدرسةً يتعلم فيها الأبناء أن البر لا ينتهي عند جيل، بل يمتد أثره ما امتدت الحياة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3919 (بين الوالدين والأبناء، ليست مفاضلة بل ميزان حقوق 1

 

يُطرح بين الحين والآخر سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه يحمل في طياته كثيراً من الالتباس، من تحب أكثر، والديك أم أبناءك؟ ولعل هذا السؤال يعكس نظرة عاطفية مشاعرية تحاول أن تجعل العلاقة بين الطرفين وكأنها منافسة على مساحة القلب ومشاعره، بينما جاء الإسلام بمنهج أعمق من ذلك، فلم يجعل الأسرة ساحةً للمفاضلة، بل ميداناً لتوزيع الحقوق والواجبات فيما بينهما.

 

فالوالدان هما سبب الوجود في الحياة بعد مشيئة الله تعالى، وقد قرن الله الإحسان إليهما بتوحيده، فقال سبحانه وتعالى، ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾، ولم يكن هذا الاقتران إلا تأكيداً لعظم منزلتهما، وأن برهما ليس خُلُقاً اجتماعياً فحسب، بل عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه.

 

وفي المقابل، فإن الأبناء ليسوا مجرد امتداد للأسرة، بل هم أمانة ومسؤولية، أوجب الإسلام حسن تربيتهم، والإنفاق عليهم، والعدل بينهم، ورعاية مصالحهم، حتى ينشأ جيل صالح ينفع نفسه ووطنه وأمته.

 

 فالأب الذي يقصر في حق أبنائه بحجة بر والديه قد أخل بواجب شرعي، كما أن من يهمل والديه بحجة الانشغال بأبنائه قد فرط في حق عظيم.

 

ولهذا، فإن السؤال الصحيح ليس، من أحب أكثر؟ وإنما، هل أعطيت كل ذي حق حقه؟ فالحب شعور فطري لا يُقاس بميزان المقارنات، أما الحقوق فهي تكليف شرعي يُحاسب عليه الإنسان.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الخميس، 30 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3918 ( حين يكون الألم طريقاً لا عائقاً 2

 

هناك من يثبت، وهناك من يتلاشى، وهناك من لم يكن سوى عابرٍ سبيل في الطريق، وهنا، لا يكون الألم خسارة بقدر ما يكون أداة فرزٍ دقيقة، تعيد ترتيب دوائر القرب والبعد منا.

 

أما القدر، فهو العامل الأكثر غموضاً في هذه المعادلة، لا يأتي وفق ما يشتهي الإنسان، ولا يسير دائماً بما يتوافق مع خططه، لكنه - في كثيرٍ من الأحيان - يدفعه نحو النسخة التي كان يؤجل مواجهتها.

 

قد يبدو الطريق قاسياً، وقد تبدو النتائج غير عادلة في لحظتها، لكن مع مرور الوقت، تتضح الصورة، ويدرك الإنسان أن ما حدث ويحدث لم يكن عبثاً.

 

وسط هذا كله، يبرز سؤال جوهري، كيف يجب أن يعيش الإنسان هذه الرحلة؟، الإجابة لا تكمن في الهروب من الألم، ولا في التعلّق به، بل في تحويله إلى معنى، أن يكون الإنسان، رغم ما يمرّ به، مصدر نفعٍ وأثر، لا عبءٍ إضافي على الحياة.

 

أن يكون كالمطر، حين يأتي، يحمل البُشرى، وحين ينزل، يُحيي ما حوله، وحين يرحل، يترك أثراً لا يُنسى، فالقيمة الحقيقية لأي إنسان لا تُقاس بما عاشه فقط، بل بما تركه في قلوب الآخرين من أثرٍ بعد أن يمضي من هذه الحياة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3917 ( حين يكون الألم طريقاً لا عائقاً 1

 

في زمنٍ يسعى فيه الإنسان إلى حياةٍ خالية من المتاعب، ينسى كثيرون أن الألم ليس خللاً في الحياة، بل جزءٌ أصيلٌ من بنيتها، فلو كانت الأيام تسير على وتيرةٍ واحدة من الراحة والهدوء، لفقدت المعاني قيمتها، ولما أدرك الإنسان الفرق بين السكون والعافية، ولا بين الحزن والسعادة.

 

الألم، رغم قسوته، يحمل في طيّاته وظيفة لا يمكن إنكارها، إنه يكشف، قبل أي شيء آخر، هشاشتنا التي نحاول إخفاءها، ويجبرنا على مواجهة أنفسنا بصدقٍ لم نعتد عليه، هكذا كما مررت بالتجربة حول ما أشرت إليه.

 

في لحظات الانكسار تحديداً، تتعرّى الزيفيات التي نعيش بها، وتتساقط الصور المزيّفة التي رسمناها لأنفسنا وللآخرين، هناك فقط، يبدأ الإنسان في إعادة تعريف ذاته، لا كما يريد، بل كما هي في حقيقتها.

 

وليس الحزن، كما يُصوَّر غالباً، حالة ضعف ينبغي الفرار منها، بل هو مساحة تأملٍ عميقة، يُعاد فيها ترتيب الداخل، فكثيرٌ من القرارات المصيرية، وكثيرٌ من التحولات الحقيقية، لم تولد في أوقات الرخاء، بل خرجت من رحم المعاناة.

 

 فحين تضيق الخيارات، وتتلاشى الطرق، يبدأ العقل في البحث بجدية، وتبدأ الروح في النضج، ومن زاوية أخرى، تكشف التجارب المؤلمة طبيعة العلاقات من حولنا، في أوقات الرخاء، يكثر الرفاق، وتختلط النوايا، لكن عند الشدائد، تتضح الوجوه، وتظهر الحقائق بلا تزييف.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الأربعاء، 29 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3916 ( القوامة، حين تُفهم على أنها مسؤولية لا سيادة 2

 

المشكلة أن بعض الناس لا يسيء تطبيق القوامة فحسب، بل يسيء تقديمها أيضاً، فيختزلها في أوامر ونواهٍ، ويغفل أن أعظم ما في القوامة هو الاحتواء، وأن أقوى الرجال ليس من يخشاه أهل بيته، بل من يشعرون بالأمان في حضوره، ويطمئنون إلى عدله، ويلجؤون إليه بثقة ومحبة، والأسرة لا تحتاج إلى رجل يكرر عبارة، (أنا القوّام)، بقدر حاجتها إلى رجل يثبت ذلك بأفعاله ومناقشاته، فالقوامة لا تُقاس بعلو الصوت، وإنما بسمو الأخلاق، وعلو صوت العقل.

 

 ولا تُعرف بكثرة الأوامر، وإنما بحسن التصرف وقت الخلاف مناقشة، والقدرة على تقديم المصلحة العامة للأسرة على الرغبات الشخصية، إن البيوت التي يسكنها الاحترام المتبادل، ويتقاسم أفرادها المسؤوليات بروح التعاون، هي البيوت الأكثر استقراراً، أما حين تتحول القوامة إلى وسيلة للهيمنة، أو تتحول الحرية إلى تمرد على الواجبات، فإن الأسرة تخسر توازنها، ويدفع الجميع ثمن ذلك.

 

وفي مجتمعنا، الذي يعتز بقيمه الإسلامية وترابطه الأسري، تبقى الحاجة قائمة إلى نشر الفهم الصحيح للقوامة، بعيداً عن المبالغات والتفسيرات المتطرفة، فالإسلام لم يجعل الرجل سيداً على المرأة، ولم يجعل المرأة خصماً للرجل، وإنما جعل بينهما ميثاقاً غليظاً يقوم على المودة والرحمة والتعاون، ولكل طرف حقوقه وواجباته.

 

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل زوج على نفسه، هل أمارس القوامة كما أرادها الشرع، أم كما تمليه العادة؟ فبين الإجابتين تتحدد ملامح الأسرة، ويُبنى مستقبل الأبناء، ويترسخ استقرار المجتمع.

 

هذا النوع من القضايا لا يحتاج إلى من يؤجج الخلاف بين الرجل والمرأة، بل إلى من يعيد المفاهيم إلى أصولها، ويؤكد أن القوامة ليست انتصاراً لجنس على آخر، وإنما هي أمانة وعدل ورحمة، وبها تستقيم الأسرة، وإذا استقامت الأسرة، استقام المجتمع.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/