الخميس، 23 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3902 ( بين قصتين للإنسان، يمضي العمر 2

 

والحقيقة أن لكل إنسان فصولاً خفية لا يراها أحد، وأن الابتسامات التي نراها محياه قد تخفي وراءها معارك صامتة، كما أن الأمنيات التي نسمع عنها قد تكون وليدة سنوات طويلة من الصبر والكفاح والجلد.

 

إن أجمل ما في الحياة ليس أن تتحقق كل الأحلام، بل أن يبقى الإنسان قادراً على الحلم نفسه، فالأمل ليس ترفاً نفسياً، بل هو الوقود الذي يدفع الإنسان إلى مواصلة الطريق، مهما كثرت العوائق وتعاقبت الخيبات.

 

ولذلك فإن الذين يفقدون أحلامهم، يفقدون قبل ذلك جزءاً من قدرتهم على مقاومة الحياة.

 

ولعل من الحكمة بمكان أن نتصالح بين القصتين؛ فلا نندم على قصة كتبها الماضي حتى نعجز عن مواصلة الحاضر، ولا نغرق في قصة المستقبل حتى نفقد جمال اللحظة التي نعيشها الآن بدون استمتاع، فالحياة لا تُقاس بما تمنيناه فقط، ولا بما حدث لنا وحده، وإنما بما صنعناه من معنى بين الواقع والأمل.

 

في الختام، ستظل لكل إنسان قصة يرويها للناس، وقصة أخرى يهمس بها لنفسه، ينتظر أن تكتمل فصولها، وما دام القلب ينبض، فإن الصفحة الأخيرة لم تُكتب بعد، وما دام الأمل حاضراً، فإن أجمل الفصول قد تكون تلك التي لم تبدأ بعد.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3901 (بين قصتين للإنسان، يمضي العمر 1

 

ثمة حقيقة إنسانية مشتركة تجمع البشر على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم وأماكنهم، وهي أن لكل إنسان قصتين؛ قصة يعيشها بكل ما فيها من نجاح وإخفاق، وفرح وحزن، وأخرى يحملها في قلبه، يحلم أن يعيشها يوماً ما.

 

 وبين هاتين القصتين تمضي رحلة العمر، يصنع الإنسان من الأولى خبراته، ويستمد من الثانية طاقة الاستمرار لحياته.

 

القصة الأولى لا يختار الإنسان جميع تفاصيلها، فهي ابنة الظروف الزمانية والمكانية، والقرارات والفرص التي مر بها في حياته، فيها صفحات بيضاء مشرقة يعتز بها، وصفحات ربما سوداء مؤلمة يتمنى لو استطاع تمزيقها، لكنها تبقى جزءاً من تكوينه الإنساني، لأنها علمته كيف يقف بعد التعثر، وكيف يبتسم رغم الخسارة، وكيف يميز بين من بقي إلى جانبه ومن غادر عند أول منعطف في حياته.

 

أما القصة الثانية، فهي لا تسكن الأوراق، بل تسكن القلب، إنها الحلم المؤجل، والطموح الذي لم يفقد بريقه، والبيت الذي يتمنى أن يسكنه، والنجاح الذي يسعى إليه، والرحلة التي ينتظرها، وربما الشخص الذي يتمنى أن يلتقيه حباً وعشقاً، أو حياة أكثر هدوءاً وطمأنينة.

 

 إنها القصة التي تمنح الإنسان سبباً ليستيقظ كل صباح وهو يؤمن أن الغد قد يكون أجمل من الأمس، غير أن بعض الناس يقعون في خطأ كبير حين يقارنون قصتهم الواقعية بقصص الآخرين، فيظنون أن الجميع يعيشون حياة مكتملة السعادة، وبذلك فلا نظن.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3900 ( حين كنا صغاراً ونستعجل العمر 2

 

ومن المفارقات العجيبة أن الإنسان يكتشف قيمة كثير من النعم بعد أن يفقدها أو يبتعد عنها، وهذه سنة من سنن الحياة؛ فليست المشكلة في مرور الزمن، بل في أننا نؤجل تقدير اللحظة حتى تصبح ذكرى.

 

ولذلك نجد أن أكثر ما يحن إليه الناس ليس مكاناً بعينه، وإنما شعور عاشوه في زمن مضى، حين كانت الحياة أبسط، وكانت العلاقات الإنسانية أكثر دفئاً، وكانت التفاصيل الصغيرة تكفي لصناعة السعادة.

 

إن الحكمة التي تمنحنا إياها السنوات ليست أن نعيش أسرى للماضي، بل أن نتعلم كيف نُقدّر حاضرنا، فما نعيشه اليوم قد يصبح غداً ذكرى نتمنى لو عادت، تماماً كما نتمنى اليوم عودة أيام الطفولة.

 

 ومن يدرك هذه الحقيقة، سيحرص على أن يعيش كل مرحلة من عمره بوعي وامتنان، فلا يستعجل الغد، ولا يفرّط في جمال اليوم مستمتعاً به.

 

فالراحة ليست مرتبطة بعمر معين، ولا بمرحلة محددة من الحياة، وإنما هي حالة يصنعها الإنسان برضاه، وبقدرته على موازنة طموحه مع امتنانه، وعمله مع راحته، وتطلعه إلى المستقبل مع تقديره لما بين يديه، وعندها فقط، لن يندم على مرحلة مضت، لأنه سيكون قد عاشها حقاً، قبل أن تتحول إلى ذكرى.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3899 (حين كنا صغاراً ونستعجل العمر 1

 

في طفولتنا، كان الكِبر يبدو حلماً بعيداً، كنا نتطلع إليه بشغف، ونعدّ الأيام والسنوات على أمل أن نصل سريعاً إلى تلك المرحلة التي كنا نظن أنها عنوان الحرية والراحة وتحقيق الأمنيات، كان الطفل حينئذ يتمنى أن يصبح رجلاً، والفتاة تحلم بأن تكبر لتعيش حياتها كما تريد كأمرأة تحلم بالأمومة، دون أن يدرك أيٌّ منهما أن لكل مرحلة من العمر جمالها وتحدياتها.

 

ومع مرور السنوات، بدأت تتبدل النظرة، فالكِبر الذي تخيلناه راحة، كشف لنا أنه يحمل مسؤوليات لا تنتهي، وقرارات مصيرية، والتزامات أسرية ووظيفية واجتماعية، فضلاً عن هموم الحياة وتقلباتها، عندها فقط نلتفت إلى الوراء، فنرى الطفولة بعين مختلفة، لا بوصفها مرحلة عابرة، بل بوصفها زمناً كانت فيه الحياة أكثر بساطة، والقلوب أكثر صفاء، والأيام أكثر خفة.

 

ولعل أجمل ما في الطفولة أننا لم نكن نحتاج إلى أسباب كثيرة لنفرح بها، ربما كانت لعبة صغيرة في الحواري، أو جلسة عائلية، أو إجازة مدرسية، أو زيارة للأقارب، كفيلة بأن تصنع لنا يوماً كاملاً من السعادة.

 

 أما اليوم، فقد أصبحت وسائل الراحة أكثر، لكن الشعور بالراحة أقل، وكأن الإنسان كلما امتلك المزيد من أسباب الرفاهية، ازدادت حاجته إلى الطمأنينة التي لا تُشترى.

 

ولا يعني ذلك أن ماضي الطفولة كان خالياً من الصعوبات، أو أن الحاضر لا يحمل جوانب مشرقة، فلكل زمن ظروفه وتحدياته، لكن الفارق الحقيقي يكمن في نظرتنا إلى الحياة، فالطفل يعيش يومه، بينما ينشغل الكبير بالغد، ويستنزفه التفكير فيما مضى وما سيأتي، حتى يكاد ينسى الاستمتاع بما يملكه الآن.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3898 (حين يسبق اللسان العقل في حواراتنا في القستات 2

 

والحقيقة أن كثرة الكتّاب لا تعني كثرة الوعي، كما أن كثرة القراء لا تعني بالضرورة كثرة الفهم، فهناك من يقرأ الكلمات، وهناك من يقرأ ما وراء الكلمات، وهناك من يتوقف عند ظاهر النص، وآخر يغوص في معانيه ومقاصده وسياقه، ومن هنا تنشأ كثير من الخلافات وسوء الفهم، ليس بسبب ضعف النص، بل بسبب التسرع في تفسيره أو الحكم عليه.

 

إن القراءة الواعية الناضجة لا تكتفي بمتابعة السطور، وإنما تبحث عن الفكرة والرسالة والغاية، كما أن الكتابة الناضجة لا تقاس بعدد المقالات أو كثرة التغريدات، وإنما بما تتركه من أثر في الفكر والسلوك، فالكاتب الحقيقي لا يسعى إلى إثارة الضجيج مع الصخب، بل إلى صناعة الوعي، ولا يلهث خلف الإعجابات والتصفيق بقدر ما يحرص على أن يضيف قيمة إلى عقول قرائه في هذه الحياة.

 

ولعل من أجمل ما يمكن أن نتواصى به في هذا العصر ومن خلال هذه المقالة، أن نجعل العقل رقيباً على اللسان والقلم معاً؛ فلا نتعجل في إصدار الأحكام، ولا نستسلم للعناوين المبتورة، ولا نحاكم النصوص قبل فهمها، ولا الأشخاص قبل سماعهم، فالحكمة تبدأ من حسن الإصغاء، ويكتمل نضجها بحسن التعبير.

 

إن المجتمعات التي تحترم الكلمة هي المجتمعات الراقية التي تحترم الإنسان؛ لأن الكلمة الواعية تبني الثقة، وتعزز الحوار، وترتقي بالذوق العام، وتُسهم في ترسيخ ثقافة الاختلاف الراقي، وهي قيم يحتاجها مجتمعنا أكثر من أي وقت مضى في ظل التحولات المتسارعة التي نشهدها حالياً في مجتمعاتنا، حيث أصبح الوعي مسؤولية مشتركة، والكلمة الصادقة شريكاً في البناء والتنمية.

 

ويبقى المبدأ الذي لا يختلف عليه العقلاء، لا تجعل لسانك يسبق عقلك؛ فليس كل من تعلم الحروف أتقن الكلام، وليس كل من قرأ الكلمات فهم المعاني، وبين الكلمة والحكمة رحلة لا يقطعها إلا أصحاب العقول الراجحة هكذا.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3897 ( حين يسبق اللسان العقل في حواراتنا في القستات 1

 

في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة تُنشر بضغطة زر، وأصبح الوصول إلى الجمهور أسرع من أي وقت مضى، بات من الضروري أن نستعيد قيمة قديمة لا تزال صالحة لكل زمان ومكان، وهي أن العقل يجب أن يسبق اللسان، وأن التفكير ينبغي أن يسبق النطق والكتابة.

 

قد يتعلم الإنسان الحروف، ويجيد تركيب الكلمات، لكنه لا يتقن بالضرورة فن الكلام، فالفارق كبير بين من يمتلك اللغة ومن يمتلك الحكمة في توظيفها.

 

فالكلمة ليست مجرد أصوات تُنطق أو أحرف تُكتب، بل مسؤولية أخلاقية وفكرية قد تبني جسوراً من التفاهم، وقد تهدم علاقات إنسانية، أو تثير فتناً كثيرة من الشر، أو تنشر مفاهيم مغلوطة.

 

ومع اتساع منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت ساحة الكتابة مفتوحة للجميع، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي يعكس حرية التعبير واتساع دائرة المشاركة.

 

لكن في المقابل، كثرت النصوص، وازدادت الآراء، وأصبح النشر أسهل من المراجعة، والرد أسرع من التأمل، حتى غدا بعض الناس يكتب قبل أن يفكر، ويعلّق قبل أن يفهم، وينتقد قبل أن يستوعب.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

الاثنين، 20 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3896 ( بين حضورٍ مؤقت ورحيلٍ محتوم 2

 

ولذلك كان الحكماء يوصون دائماً بعدم الاغترار بزخارفها، لأن ما يبقى في النهاية ليس المال ولا المنصب ولا الشهرة، وإنما الأثر الطيب والعمل الصالح والذكر الحسن بين الناس.

 

إن إدراك الإنسان لفكرة أن حضوره مؤقت يجعله أكثر حرصاً على التسامح، وأكثر ميلاً إلى إصلاح العلاقات، وأشد اهتماماً باستثمار أيامه فيما يعود عليه بالنفع.

 

 كما يدفعه إلى تقدير النعم التي لا تحصى والتي يعيشها اليوم بدلاً من تأجيل الفرح بها أو انتظار ظروف مثالية قد لا تأتي، ولعل أجمل ما يمكن أن يتركه المرء خلفه هو سيرة حسنة وقلوب تدعو له بالخير، فالأعمار مهما طالت قصيرة، والسنوات مهما كثرت تمضي سريعاً، ويبقى السؤال الأهم، ماذا قدمنا خلالها؟.

 

وعليه، فإن الحكمة ليست في الخوف من الرحيل، وإنما في الاستعداد له بالعمل الصالح، وحسن الخلق، وخدمة الناس، واستثمار كل يوم وكأنه فرصة لا تتكرر.

 

فربما كانت الخطوة القادمة بالفعل هي الأخيرة، لكن الأهم أن تكون خطوة تليق بإنسان أدرك معنى الحياة قبل أن يودعها، فاللهم أحسن خاتمتنا وخاتمة الجميع.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/