السبت، 18 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3894 ( النافذة التي لم يغلقها الليل 2

 

العجيب أن البيوت القديمة لا تُشعرك بالحزن لأنها مهجورة، بل لأنها تذكرك بحقيقة لا نستحضرها إلا متأخرين؛ أن الإنسان هو العمر الحقيقي للمكان، فما قيمة بيت فخم يخلو من الألفة؟ وما أجمل بيت متواضع كان يمتلئ بالمحبة، فيغدو في الذاكرة قصراً لا تهدمه الأيام.

 

ولعلنا في سباق الحياة نسهو عن هذه الحقيقة، ننشغل بتشييد المنازل، ونؤجل صناعة الذكريات، نحرص على اتساع الغرف، وننسى أن تتسع القلوب، نجمع الأثاث، بينما أثمن ما يمكن أن نتركه في بيوتنا ليس ما يُشترى بالمال، بل ما يُصنع بالمحبة، والرحمة، وصلة الرحم، والكلمة الطيبة، والضحكة الصادقة.

 

وحين أقف أمام نافذة أغلقها الغياب، لا أرى بيتاً قديماً فحسب، بل أرى درساً في الحياة، أدرك أن كل باب سنغلقه يوماً، وكل نافذة سنطل منها للمرة الأخيرة، لكن الذي سيبقى بعدنا ليس عدد الغرف ولا جمال البناء، وإنما الأثر الذي تركناه في قلوب من أحبونا.

 

لذلك، قبل أن يصبح بيتك ذكرى، املأه بالحياة، اجلس مع أسرتك أكثر لمناقشتهم، صافح والديك، احتضن أبناءك، واصنع من أيامك لحظات تستحق أن تتردد أصداؤها في الجدران بعد رحيلك، فالمنازل لا تخلدها هندستها، وإنما يخلدها الحب الذي عاش بين جدرانها.

 

وعليه، كلما مررت بنافذةٍ مؤصدة في بيتٍ قديم، لا تقل إن الليل أغلقها، بل تذكر أن هناك أرواحاً كانت يوماً تُطل منها على الدنيا، ثم مضت إلى رحمة الله، وبقيت النافذة والجدران تحملان رسالتهما الصامتة، البيوت لا تموت حين يثقلها العمر، وإنما تموت يوم تفقد القلوب التي كانت تمنحها الحياة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3893 (النافذة التي لم يغلقها الليل 1

 

وأنا أعبر أحد الأحياء القديمة، شدّتني نافذة صغيرة في بيت أنهكه الزمن، لم يكن في المشهد ما يدعو إلى التوقف؛ جدار متآكل، وخشب أرهقته الشمس، وستارة باهتة لم تعد تتحرك إلا مع نسمة عابرة، ومع ذلك، وجدتني أقف أمامها طويلاً، وكأنها تستدرجني إلى حكاية لم يكتبها يوماَ أحد.

 

في البداية ظننت أن الليل هو من أغلقها، ثم أدركت أن الليل بريء، فالليل يرحل مع أول خيط للفجر، أما هذه النافذة فقد أغلقها الغياب، ذلك الغياب الذي لا تفتحه شمس، ولا يكسره صباح.

 

كم هو مؤلم جداً أن يبقى البيت قائماً، بينما تغيب الحياة التي كانت تمنحه معناه، فالجدران لا تشعر بالوحدة، ولكن الإنسان يشعر بها حين يرى مكاناً كان يعج بالحياة، ثم أصبح لا يسمع فيه إلا صدى الذكريات.

 

هناك كانت الضحكات تسمع صوتها بين الغرف، وكانت رائحة القهوة تستقبل الصباح، وكانت الأمهات يراقبن أبناءهن من خلف النوافذ، والآباء يعودون مع آخر النهار حاملين معهم تعب وجهد العمل وفرحة اللقاء.

 

ثم مر الزمن، ورحل الأب، ولحقت به الأم، وكبر الأبناء، وافترقت بهم المدن، وبقي البيت وحده يحرس ذاكرة عائلة كاملة، لم يعد ينتظر أحداً، لكنه لم يتخلَّ عن عادته في الاحتفاظ بالأسرار، فما زالت الجدران تعرف أسماء أصحابها، وما زالت الأرض تحفظ وقع أقدامهم، وما زالت النوافذ تتطلع إلى الطريق، ليس انتظاراً لقدومهم، بل وفاءً لمن كانوا هنا ذات يوم.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

الجمعة، 17 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3892 (البيوت القديمة، حين تصبح الجدران ذاكرةً للأرواح 2

 

إن البيوت التراثية ليست ملكاً لأصحابها وحدهم، بل هي جزء من الذاكرة للمجتمع، وشاهد حي على مرحلة من تاريخ الآباء والأجداد الله يرحمهم ويغفر لهم ويسكنهم فسيح جناته.

 

 ولهذا فإن الحفاظ عليها ليس ترفاً ثقافياً، بل مسؤولية وطنية تسهم في صون الهوية وتعريف الأجيال الجديدة بجذورها، وبالظروف التي عاش فيها من سبقوهم، وكيف استطاعوا أن يصنعوا من البساطة حياةً عامرة بالمودة والرضا.

 

وعندما تتحول بعض تلك البيوت إلى مواقع تراثية أو متاحف مفتوحة، فإنها لا تعرض الطين والخشب فحسب، بل تقدم للأجيال درساً في القناعة، والعمل، والتكافل الاجتماعي، وتؤكد أن قيمة الإنسان لم تكن يوماً فيما يملك، بل فيما يتركه من أثر طيب وسيرة حسنة.

 

ولذلك، فإن المرور بجوار بيتٍ قديم ليس مروراً بمبنى مهجور، بل هو لقاء عابر مع زمن جميل، ووقفة احترام لأناس رحلوا، لكنهم تركوا في جدران بيوتهم شيئاً من أرواحهم، وفي ذاكرة المكان أثراً لا يزول.

 

 فالبيوت قد تشيخ، لكن الذكريات التي احتضنتها تبقى شابة في القلوب، تروي للأجيال أن الأوطان تُبنى بالحجر، أما البيوت فلا يمنحها الحياة إلا الإنسان.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3891 (البيوت القديمة، حين تصبح الجدران ذاكرةً للأرواح 1

 

حين نقف أمام بيتٍ قديم، قد يشد انتباهنا ما تبقى من جدرانه الطينية، أو أسقفه المصنوعة من الخشب وعسيب النخل، أو أزقته الضيقة التي كانت يوماً تعج بالحياة.

 

غير أن ما يستوقف المتأمل حقاً ليس البناء ذاته، بل ذلك الشعور العميق بأن المكان لا يزال يحتفظ بأرواح من سكنوه، وكأن الزمن مر من هنا، لكنه لم يستطع أن يمحو أثرهم.

 

البيوت القديمة ليست مجرد مبانٍ شُيدت بمواد بسيطة، وإنما صفحات مفتوحة من تاريخ المجتمع، تحكي تفاصيل الحياة اليومية، وتروي قصص المحبة والتكاتف، وتوثق قيم الجيرة وصلة الرحم، حين كانت الأبواب مفتوحة، والقلوب أكثر اتساعاً من البيوت نفسها.

 

ولعل أكثر ما يثير التأمل أن تلك البيوت لا تموت حين تتصدع جدرانها أو تتهاوى بعض أجزائها بفعل الزمن، بل تموت يوم تغادرها الأرواح التي كانت تبعث فيها الدفء والحياة.

 

فالجدران يمكن ترميمها، والأسقف يمكن إعادة بنائها، أما الضحكات التي كانت تتردد في ساحاتها، ورائحة القهوة التي تعبق في أركانها، وأصوات الأطفال وهم يملؤون أزقتها فرحاً، فهي تفاصيل لا يعيدها أي ترميم.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الخميس، 16 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3890 (الجامعات، بناء للفكر وصناعة للأمل وجسر إلى المستقبل 2

 

ومن أبرز التحديات التي تواجه الجامعات اليوم ضرورة تعزيز ارتباطها بسوق العمل، من خلال تطوير البرامج الأكاديمية بما يتوافق مع الاحتياجات الفعلية للقطاعات المختلفة، فالتعليم الجامعي الناجح هو الذي يوازن بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ويؤهل الخريجين لاكتساب المهارات التي تتطلبها المهن الحديثة، خاصة في ظل التحولات الرقمية والتقنية المتسارعة.

 

وفي هذا السياق، يبرز الابتكار كأحد أهم الأدوار التي تضطلع بها الجامعات، فالمختبرات البحثية ومراكز الدراسات وحاضنات الأعمال أصبحت منصات لإنتاج الأفكار وتحويلها إلى مشاريع ومنتجات وحلول عملية، فالابتكار لم يعد رفاهية أكاديمية، بل أصبح ضرورة تنموية تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق التنافسية العالمية.

 

كما أن الاستثمار في الكوادر الوطنية يبدأ من الجامعات، حيث يتم إعداد جيل من المتخصصين والباحثين والقادة القادرين على مواجهة التحديات وإيجاد الحلول للمشكلات التي تواجه المجتمع في مختلف المجالات، فكل إنجاز وطني كبير يقف خلفه في الغالب تعليم نوعي، وبحث علمي جاد، وعقول تم إعدادها وتأهيلها داخل المؤسسات الأكاديمية.

 

إن الجامعات التي تنجح في الجمع بين بناء الفكر، وصناعة الأمل، وربط التعليم بسوق العمل، ودعم الابتكار، هي الجامعات القادرة على صناعة المستقبل، فالأوطان لا تُبنى بالموارد وحدها، بل بالعقول المؤهلة التي تمتلك المعرفة والرؤية والإرادة، وتستطيع تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى إنجازات، والطموحات إلى واقع ينعكس خيره على المجتمع بأسره.

 

وفي ظل الرؤى التنموية الطموحة التي تشهدها البلاد، تزداد أهمية الجامعات بوصفها شريكاً استراتيجياً في إعداد رأس المال البشري، وتعزيز الابتكار، وتمكين الشباب من قيادة مسيرة التنمية، لتبقى الجامعات منارات للعلم، ومصانع للعقول، وجسوراً تعبر بالأوطان نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3889 (الجامعات، بناء للفكر وصناعة للأمل وجسر إلى المستقبل 1

 

في عالم تتسارع فيه المتغيرات العلمية والتقنية والاقتصادية، لم تعد الجامعات مجرد مؤسسات تعليمية تمنح الشهادات الأكاديمية، بل أصبحت مراكز لصناعة الفكر، وحاضنات للابتكار، وشريكاً أساسياً في بناء مستقبل الأوطان.

 

فالدور الحقيقي للجامعة يتجاوز حدود قاعات الدراسة ليصل إلى إعداد الإنسان القادر على التفكير والإبداع والمساهمة الفاعلة في تنمية مجتمعه.

 

وتكمن أهمية الجامعات في كونها البيئة التي تتشكل فيها العقول وتُصقل فيها المهارات، حيث يتعلم الطالب كيف يفكر قبل أن يتعلم ماذا يفكر.

 

 فبناء الفكر الناقد، وتنمية القدرة على التحليل والاستنتاج، وتعزيز ثقافة الحوار والبحث العلمي، تعد من أهم المخرجات التي يجب أن تحققها المؤسسات الجامعية في عصر المعرفة.

 

كما تمثل الجامعات نافذة للأمل بالنسبة للشباب، إذ تمنحهم الفرصة لتحقيق طموحاتهم واكتشاف قدراتهم وبناء مستقبلهم المهني والعلمي، فالطالب الجامعي لا يبحث فقط عن وظيفة بعد التخرج، بل يسعى إلى تحقيق ذاته والإسهام في صناعة واقع أفضل له ولوطنه، ومن هنا تنبع أهمية توفير بيئة تعليمية محفزة تشجع على الإبداع والتميز وتزرع الثقة في نفوس الطلاب.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3888 (لماذا ينجح بعض كتّاب المقالات ويفشلون في كتابة الروايات؟ 2

 

ومن هنا يقع بعض كتّاب المقالات في الخطأ الأكثر شيوعاً؛ إذ تتحول رواياتهم إلى سلسلة من الخطب والمواعظ والآراء المباشرة، فتغيب عنها روح السرد، ويشعر القارئ أنه يقرأ مقالاً طويلاً لا رواية، فالرواية لا تُقنع بالمجادلة، وإنما بالإحساس، ولا تُؤثر بالوعظ، وإنما بالتجربة الإنسانية.

 

وفي المقابل، فإن الكاتب الذي يجمع بين مهارة المقالة وخيال الرواية يمتلك ميزة نادرة، فهو يعرف كيف يزرع الفكرة داخل الحكاية، ويجعل القارئ يصل إليها بإرادته، دون أن تُفرض عليه، وهذا هو سر الأعمال الأدبية الخالدة؛ إذ تترك أثراً عميقاً لأنها تحترم عقل القارئ وخياله معاً.

 

إن المقالة والرواية ليستا خصمين، بل مدرستان متكاملتان، فالمقالة تصقل الفكر، وتُعلّم الاقتصاد في اللغة، ودقة التعبير، بينما تُعلّم الرواية الصبر، وبناء الشخصيات، ورسم المشاهد، وإدارة الزمن، وصناعة التشويق، ومن يوفق بين المدرستين، يملك قلماً قادراً على أن يشرح الواقع، وأن يعيد تشكيله في آن واحد.

 

ولعل أهم درس لكل كاتب هو ألا يتعجل الانتقال من فن إلى آخر، فلكل جنس أدبي أدواته، وقوانينه، وأسراره، والنجاح في أحدهما لا يضمن النجاح في الآخر، لكنه يمنح صاحبه أساساً متيناً يبني عليه، إذا أضاف إليه التعلم، والقراءة، والممارسة، والتواضع أمام فن لا يعترف إلا بمن يمنحه الوقت والجهد.

 

وفي الختام، يبقى الإبداع رحلة لا محطة، فمن أتقن المقالة فليواصل تطويرها، ومن حلم بالرواية فليدخل عالمها بقلب القارئ، لا بعجلة الكاتب، فالأدب لا يكافئ من يكتب كثيراً، بل من يكتب ما يبقى طويلاً في الذاكرة، وفالح الخطيب يصنف كاتب مقال وليس كاتب رواية.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/