كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3952 (
الثقة، بين حسن الظن وحسن الحذر 2
والثقة، كأي قيمة عظيمة، ينبغي أن تنمو تدريجياً، فتكبر مع صدق المواقف، وتترسخ مع مرور الزمن، ولا تُمنح دفعة واحدة لأي أحد.
وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول التجارب المؤلمة إلى سبب لفقدان الثقة بالجميع؛ فالحياة ما زالت مليئة بالأوفياء وأصحاب المبادئ والقيم، لكن الحكمة تقتضي أن نزن الناس بأفعالهم قبل أقوالهم، وأن نجعل المواقف هي المعيار الحقيقي، لا العواطف ولا المظاهر.
لقد اختصر الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى بقوله، (لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يخدعني)، وهي قاعدة عظيمة تجمع بين صفاء القلب ويقظة العقل؛ فلا يكون الإنسان مخادعاً، ولا يكون سهل الخداع.
إن أجمل العلاقات هي التي تقوم على الثقة الواعية، لا الثقة العمياء، وعلى حسن الظن الذي لا يلغي حسن التقدير، فليس المطلوب أن نعيش في شك دائم، ولا أن نغلق أبواب قلوبنا أمام الناس، وإنما أن نتعامل بحكمة، فنمنح الثقة لمن يستحقها، ونبقي لأنفسنا مساحة من الاحتياط تحفظ كرامتنا إذا تغيّرت النفوس أو تبدلت الظروف.
فالاعتدال في الثقة ليس ضعفاً، بل هو نضج في التفكير، وخبرة بالحياة، وميزان يحفظ العلاقات من الإفراط والتفريط، ومن تعلم أن يوازن بين حسن الظن وحسن الحذر، عاش أكثر طمأنينة، وأقل عرضة لمرارة الندم.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت