كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (4054 (
حين
تكشف الأزمات حقيقة القرب من البعد 2
وقد
جاء في القرآن الكريم مبدأ التعاون على الخير بقوله تعالى، ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى
الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، كما قال سبحانه في وصف أهل الإحسان، ﴿وَيُطْعِمُونَ
الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾، وهي معانٍ تتجاوز
حدود القرابة إلى رحابة الإحسان الإنساني.
وفي
السنة النبوية تأكيد على قيمة التعامل الحسن مع الآخرين، ومن ذلك قول النبي ﷺ، (من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)، وهو حديث متفق عليه، فالجار قد لا يكون
قريباً في النسب، لكنه قد يكون قريباً في الموقف، حاضراً في الحاجة، وشريكاً في
تفاصيل الحياة اليومية.
ولعل
من أجمل ما يتعلمه الإنسان مع مرور السنوات ألا يحكم على الناس بمقدار قربهم منه،
وإنما بمواقفهم معه، وألا ينسى من وقف إلى جانبه في مرحلة كان فيها ضعيفاً أو
محتاجاً، فقد يأتي الفرج أحياناً من طريق لم يكن في الحسبان، وقد يجعل الله شخصاً
بعيداً سبباً في تخفيف أزمة أو تجاوز محنة.
ومع
ذلك، فإن الإنصاف يقتضي ألا تتحول هذه التجارب إلى خصومة مع الأقارب أو إساءة إلى
صلة الرحم، فصلة الرحم تبقى قيمة شرعية وإنسانية، والوفاء للأهل والأقارب من أجمل
صور المروءة، لكن في المقابل، ينبغي أن نمنح أصحاب المواقف حقهم من التقدير، سواء
كانوا من الأقارب أم الأصدقاء أم الجيران أم ممن جمعتنا بهم الحياة مصادفة،
وربما
لا يكون السؤال الأهم، من الأقرب إليّ؟ بل، من كان قريباً مني حين احتجت إلى
القرب؟، فالمواقف لا تلغي قيمة القرابة، لكنها تكشف معنى الوفاء؛ والإنسان الحكيم
هو من يحفظ رحمه، ويقدر من أحسن إليه، ولا ينسى يداً امتدت إليه في وقت كان بأمسّ
الحاجة إليها.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
https://twitter.com/faleh49
مدونة أرهامونت
http://faleh49.blogspot.com/