الثلاثاء، 21 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3900 ( حين كنا صغاراً ونستعجل العمر 2

 

ومن المفارقات العجيبة أن الإنسان يكتشف قيمة كثير من النعم بعد أن يفقدها أو يبتعد عنها، وهذه سنة من سنن الحياة؛ فليست المشكلة في مرور الزمن، بل في أننا نؤجل تقدير اللحظة حتى تصبح ذكرى.

 

ولذلك نجد أن أكثر ما يحن إليه الناس ليس مكاناً بعينه، وإنما شعور عاشوه في زمن مضى، حين كانت الحياة أبسط، وكانت العلاقات الإنسانية أكثر دفئاً، وكانت التفاصيل الصغيرة تكفي لصناعة السعادة.

 

إن الحكمة التي تمنحنا إياها السنوات ليست أن نعيش أسرى للماضي، بل أن نتعلم كيف نُقدّر حاضرنا، فما نعيشه اليوم قد يصبح غداً ذكرى نتمنى لو عادت، تماماً كما نتمنى اليوم عودة أيام الطفولة.

 

 ومن يدرك هذه الحقيقة، سيحرص على أن يعيش كل مرحلة من عمره بوعي وامتنان، فلا يستعجل الغد، ولا يفرّط في جمال اليوم مستمتعاً به.

 

فالراحة ليست مرتبطة بعمر معين، ولا بمرحلة محددة من الحياة، وإنما هي حالة يصنعها الإنسان برضاه، وبقدرته على موازنة طموحه مع امتنانه، وعمله مع راحته، وتطلعه إلى المستقبل مع تقديره لما بين يديه، وعندها فقط، لن يندم على مرحلة مضت، لأنه سيكون قد عاشها حقاً، قبل أن تتحول إلى ذكرى.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3899 (حين كنا صغاراً ونستعجل العمر 1

 

في طفولتنا، كان الكِبر يبدو حلماً بعيداً، كنا نتطلع إليه بشغف، ونعدّ الأيام والسنوات على أمل أن نصل سريعاً إلى تلك المرحلة التي كنا نظن أنها عنوان الحرية والراحة وتحقيق الأمنيات، كان الطفل حينئذ يتمنى أن يصبح رجلاً، والفتاة تحلم بأن تكبر لتعيش حياتها كما تريد كأمرأة تحلم بالأمومة، دون أن يدرك أيٌّ منهما أن لكل مرحلة من العمر جمالها وتحدياتها.

 

ومع مرور السنوات، بدأت تتبدل النظرة، فالكِبر الذي تخيلناه راحة، كشف لنا أنه يحمل مسؤوليات لا تنتهي، وقرارات مصيرية، والتزامات أسرية ووظيفية واجتماعية، فضلاً عن هموم الحياة وتقلباتها، عندها فقط نلتفت إلى الوراء، فنرى الطفولة بعين مختلفة، لا بوصفها مرحلة عابرة، بل بوصفها زمناً كانت فيه الحياة أكثر بساطة، والقلوب أكثر صفاء، والأيام أكثر خفة.

 

ولعل أجمل ما في الطفولة أننا لم نكن نحتاج إلى أسباب كثيرة لنفرح بها، ربما كانت لعبة صغيرة في الحواري، أو جلسة عائلية، أو إجازة مدرسية، أو زيارة للأقارب، كفيلة بأن تصنع لنا يوماً كاملاً من السعادة.

 

 أما اليوم، فقد أصبحت وسائل الراحة أكثر، لكن الشعور بالراحة أقل، وكأن الإنسان كلما امتلك المزيد من أسباب الرفاهية، ازدادت حاجته إلى الطمأنينة التي لا تُشترى.

 

ولا يعني ذلك أن ماضي الطفولة كان خالياً من الصعوبات، أو أن الحاضر لا يحمل جوانب مشرقة، فلكل زمن ظروفه وتحدياته، لكن الفارق الحقيقي يكمن في نظرتنا إلى الحياة، فالطفل يعيش يومه، بينما ينشغل الكبير بالغد، ويستنزفه التفكير فيما مضى وما سيأتي، حتى يكاد ينسى الاستمتاع بما يملكه الآن.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3898 (حين يسبق اللسان العقل في حواراتنا في القستات 2

 

والحقيقة أن كثرة الكتّاب لا تعني كثرة الوعي، كما أن كثرة القراء لا تعني بالضرورة كثرة الفهم، فهناك من يقرأ الكلمات، وهناك من يقرأ ما وراء الكلمات، وهناك من يتوقف عند ظاهر النص، وآخر يغوص في معانيه ومقاصده وسياقه، ومن هنا تنشأ كثير من الخلافات وسوء الفهم، ليس بسبب ضعف النص، بل بسبب التسرع في تفسيره أو الحكم عليه.

 

إن القراءة الواعية الناضجة لا تكتفي بمتابعة السطور، وإنما تبحث عن الفكرة والرسالة والغاية، كما أن الكتابة الناضجة لا تقاس بعدد المقالات أو كثرة التغريدات، وإنما بما تتركه من أثر في الفكر والسلوك، فالكاتب الحقيقي لا يسعى إلى إثارة الضجيج مع الصخب، بل إلى صناعة الوعي، ولا يلهث خلف الإعجابات والتصفيق بقدر ما يحرص على أن يضيف قيمة إلى عقول قرائه في هذه الحياة.

 

ولعل من أجمل ما يمكن أن نتواصى به في هذا العصر ومن خلال هذه المقالة، أن نجعل العقل رقيباً على اللسان والقلم معاً؛ فلا نتعجل في إصدار الأحكام، ولا نستسلم للعناوين المبتورة، ولا نحاكم النصوص قبل فهمها، ولا الأشخاص قبل سماعهم، فالحكمة تبدأ من حسن الإصغاء، ويكتمل نضجها بحسن التعبير.

 

إن المجتمعات التي تحترم الكلمة هي المجتمعات الراقية التي تحترم الإنسان؛ لأن الكلمة الواعية تبني الثقة، وتعزز الحوار، وترتقي بالذوق العام، وتُسهم في ترسيخ ثقافة الاختلاف الراقي، وهي قيم يحتاجها مجتمعنا أكثر من أي وقت مضى في ظل التحولات المتسارعة التي نشهدها حالياً في مجتمعاتنا، حيث أصبح الوعي مسؤولية مشتركة، والكلمة الصادقة شريكاً في البناء والتنمية.

 

ويبقى المبدأ الذي لا يختلف عليه العقلاء، لا تجعل لسانك يسبق عقلك؛ فليس كل من تعلم الحروف أتقن الكلام، وليس كل من قرأ الكلمات فهم المعاني، وبين الكلمة والحكمة رحلة لا يقطعها إلا أصحاب العقول الراجحة هكذا.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3897 ( حين يسبق اللسان العقل في حواراتنا في القستات 1

 

في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة تُنشر بضغطة زر، وأصبح الوصول إلى الجمهور أسرع من أي وقت مضى، بات من الضروري أن نستعيد قيمة قديمة لا تزال صالحة لكل زمان ومكان، وهي أن العقل يجب أن يسبق اللسان، وأن التفكير ينبغي أن يسبق النطق والكتابة.

 

قد يتعلم الإنسان الحروف، ويجيد تركيب الكلمات، لكنه لا يتقن بالضرورة فن الكلام، فالفارق كبير بين من يمتلك اللغة ومن يمتلك الحكمة في توظيفها.

 

فالكلمة ليست مجرد أصوات تُنطق أو أحرف تُكتب، بل مسؤولية أخلاقية وفكرية قد تبني جسوراً من التفاهم، وقد تهدم علاقات إنسانية، أو تثير فتناً كثيرة من الشر، أو تنشر مفاهيم مغلوطة.

 

ومع اتساع منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت ساحة الكتابة مفتوحة للجميع، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي يعكس حرية التعبير واتساع دائرة المشاركة.

 

لكن في المقابل، كثرت النصوص، وازدادت الآراء، وأصبح النشر أسهل من المراجعة، والرد أسرع من التأمل، حتى غدا بعض الناس يكتب قبل أن يفكر، ويعلّق قبل أن يفهم، وينتقد قبل أن يستوعب.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

الاثنين، 20 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3896 ( بين حضورٍ مؤقت ورحيلٍ محتوم 2

 

ولذلك كان الحكماء يوصون دائماً بعدم الاغترار بزخارفها، لأن ما يبقى في النهاية ليس المال ولا المنصب ولا الشهرة، وإنما الأثر الطيب والعمل الصالح والذكر الحسن بين الناس.

 

إن إدراك الإنسان لفكرة أن حضوره مؤقت يجعله أكثر حرصاً على التسامح، وأكثر ميلاً إلى إصلاح العلاقات، وأشد اهتماماً باستثمار أيامه فيما يعود عليه بالنفع.

 

 كما يدفعه إلى تقدير النعم التي لا تحصى والتي يعيشها اليوم بدلاً من تأجيل الفرح بها أو انتظار ظروف مثالية قد لا تأتي، ولعل أجمل ما يمكن أن يتركه المرء خلفه هو سيرة حسنة وقلوب تدعو له بالخير، فالأعمار مهما طالت قصيرة، والسنوات مهما كثرت تمضي سريعاً، ويبقى السؤال الأهم، ماذا قدمنا خلالها؟.

 

وعليه، فإن الحكمة ليست في الخوف من الرحيل، وإنما في الاستعداد له بالعمل الصالح، وحسن الخلق، وخدمة الناس، واستثمار كل يوم وكأنه فرصة لا تتكرر.

 

فربما كانت الخطوة القادمة بالفعل هي الأخيرة، لكن الأهم أن تكون خطوة تليق بإنسان أدرك معنى الحياة قبل أن يودعها، فاللهم أحسن خاتمتنا وخاتمة الجميع.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3895 ( بين حضورٍ مؤقت ورحيلٍ محتوم 1

 

يمضي الإنسان في حياته منشغلاً بأحلامه وطموحاته ومشاريعه المستقبلية، وكأن الزمن قد منحه وعداً بالبقاء الطويل في هذه الحياة.

 

يضحك، ويخطط، ويؤجل الكثير من الأمور المهمة إلى وقتٍ يظنه قادماً لا محالة، بينما الحقيقة التي لا تختلف عليها البشرية منذ فجر التاريخ هي أن وجودنا على هذه الأرض وجود مؤقت، وأن الرحيل موعد مجهول لا يعلم توقيته إلا الله سبحانه وتعالى.

 

ففي خضم الانشغال اليومي، وبين ضجيج الأعمال وصخب متطلبات الحياة، يغفل الكثيرون عن حقيقة أن كل يوم يمر هو خطوة جديدة نحو النهاية المحتومة.

 

وليس المقصود من استحضار هذه الحقيقة نشر التشاؤم أو الخوف، بل تعزيز الوعي بقيمة الوقت وأهمية استثماره فيما ينفع الإنسان في دنياه وآخرته.

 

الدنيا بطبيعتها متقلبة، تمنح وتأخذ، تجمع وتفرق، وتُشعر أصحابها أحياناً بأنها باقية، بينما هي في حقيقتها عابرة كمرور السحاب.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

السبت، 18 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3894 ( النافذة التي لم يغلقها الليل 2

 

العجيب أن البيوت القديمة لا تُشعرك بالحزن لأنها مهجورة، بل لأنها تذكرك بحقيقة لا نستحضرها إلا متأخرين؛ أن الإنسان هو العمر الحقيقي للمكان، فما قيمة بيت فخم يخلو من الألفة؟ وما أجمل بيت متواضع كان يمتلئ بالمحبة، فيغدو في الذاكرة قصراً لا تهدمه الأيام.

 

ولعلنا في سباق الحياة نسهو عن هذه الحقيقة، ننشغل بتشييد المنازل، ونؤجل صناعة الذكريات، نحرص على اتساع الغرف، وننسى أن تتسع القلوب، نجمع الأثاث، بينما أثمن ما يمكن أن نتركه في بيوتنا ليس ما يُشترى بالمال، بل ما يُصنع بالمحبة، والرحمة، وصلة الرحم، والكلمة الطيبة، والضحكة الصادقة.

 

وحين أقف أمام نافذة أغلقها الغياب، لا أرى بيتاً قديماً فحسب، بل أرى درساً في الحياة، أدرك أن كل باب سنغلقه يوماً، وكل نافذة سنطل منها للمرة الأخيرة، لكن الذي سيبقى بعدنا ليس عدد الغرف ولا جمال البناء، وإنما الأثر الذي تركناه في قلوب من أحبونا.

 

لذلك، قبل أن يصبح بيتك ذكرى، املأه بالحياة، اجلس مع أسرتك أكثر لمناقشتهم، صافح والديك، احتضن أبناءك، واصنع من أيامك لحظات تستحق أن تتردد أصداؤها في الجدران بعد رحيلك، فالمنازل لا تخلدها هندستها، وإنما يخلدها الحب الذي عاش بين جدرانها.

 

وعليه، كلما مررت بنافذةٍ مؤصدة في بيتٍ قديم، لا تقل إن الليل أغلقها، بل تذكر أن هناك أرواحاً كانت يوماً تُطل منها على الدنيا، ثم مضت إلى رحمة الله، وبقيت النافذة والجدران تحملان رسالتهما الصامتة، البيوت لا تموت حين يثقلها العمر، وإنما تموت يوم تفقد القلوب التي كانت تمنحها الحياة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/