الجمعة، 22 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3785 ( حين يصبح الانتماء عملاً وطنياً لا شعاراً 2

 

كما أن الهوية الوطنية ليست حكراً على فئة دون أخرى، بل هي مسؤولية جماعية واجتماعية تبدأ من الأسرة، وتترسخ في المدرسة، وتنمو في المجتمع، حتى تصبح ثقافة راسخة تؤمن بأن الوطن ليس مكاناً نعيش فيه فقط، بل كياناً يعيش فينا حباً وتضحية ووفاءً.

 

ولهذا فإن أعظم صور الانتماء هي أن يرى المواطن نجاح وطنه امتداداً لنجاحه الشخصي، وأن يشعر أن أي إنجاز يحققه هو لبنة جديدة في بناء وطنه مدى تاريخه.

 

ولعل أجمل ما في الهوية الوطنية أنها تمنح الإنسان شعوراً عظيماً بالانتماء والفخر، لكنها في الوقت نفسه تضع على عاتقه مسؤولية كبيرة، فالأوطان لا تُبنى بالأمنيات، ولا تزدهر بالكلمات وحدها، بل تنهض بسواعد الرجال المخلصين الذين يعملون بصمت، ويؤمنون أن خدمة الوطن انتماء، وأن الإخلاص له صورة من صور التضحية والوفاء الجميل.

 

إن الهوية الوطنية الحقيقية تظهر في المواقف والأحداث قبل المناسبات، وفي الالتزام قبل الشعارات، وفي العطاء قبل المطالبة، وحين يدرك الإنسان هذا المعنى العميق، فإنه يتحول من مجرد حاملٍ للهوية إلى صانعٍ لقيمتها، ومن مواطن يعيش على أرض الوطن إلى إنسان يشارك في صناعة مستقبله ورفعته.

 

وهكذا تبقى الهوية الوطنية أكثر من مجرد تعريف شخصي، وإنما قصة وفاء بين وطن كريم يعيش على أرضه ومواطن يعرف جيداً أن أعظم ما يتركه الإنسان بعده هو أثره الطيب في وطنه ومجتمعه المحيط.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3784 ( حين يصبح الانتماء عملاً وطنياً لا شعاراً 1

 

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات، وتتشابك فيه الهويات والانتماءات، تبقى الهوية الوطنية هي الجذر الثابت الذي يستند إليه الإنسان، والمرآة التي تعكس صدقه وبما يقدمه لوطنه ومجتمعه.

 

فهي ليست مجرد بطاقة رسمية تُحمل في الجيب، ولا اسماً يُكتب في الأوراق الثبوتية، بل عهدٌ أخلاقي ووطني بين الدولة والمواطن، قوامه الوفاء، والعمل، بل والجهد والإخلاص.

 

الوطن حين يمنح أبناءه الأمن والاستقرار والفرص، فإنه لا ينتظر منهم ضجيج الشعارات، بل ينتظر منهم أن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يترجموا حبهم لوطنهم إلى أفعال حقيقية تُرى في الميدان، وفي مواقع العمل، وفي الأخلاق، وفي احترام النظام، وفي الحرص على صورة الوطن ورفعته.

 

فحب الوطن لا يُقاس بكثرة الكلام عنه، بل بما يقدمه الإنسان له من أثرٍ نافع وإنجازٍ صادق، وإن قيمة الإنسان الحقيقية لا تكمن فيما يملكه من مال أو مكانة، بل فيما يتركه من أثرٍ جميل في مجتمعه ووطنه.

 

فالموظف المخلص، والمعلم الأمين، والطبيب الصادق، والجندي المرابط، والعامل المجتهد، جميعهم يحملون الهوية الوطنية بمعناها الحقيقي، لأنهم يؤمنون أن خدمة الوطن ليست واجباً عابراً، بل شرف ومسؤولية ورسالة في الحياة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الأربعاء، 20 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3783 ( حين كان كفر السيارة أهم من الإنترنت! 2

 

كنا نتعارك أحياناً على اللعب، ثم نتصالح بعد دقائق، لا نحظر بعضنا، ولا نكتب منشورات غاضبة، ولا نحتاج إلى (تحديث الحالة).

 

حتى التلفاز الأبيض والأسود كان حدثاً تاريخياً في البيوت، نجلس أمامه وكأننا نشاهد فتح الأندلس من جديد، بينما اليوم تتوافر آلاف القنوات والمنصات، ومع ذلك يقف المشاهد حائراً يقول، (ما فيه شيء يُشاهد)!.

 

جيلنا لم يكن يملك الكثير من الوسائل، لكنه كان يملك شيئاً نادراً اليوم ألا وهو البساطة، كنا نضحك من القلب، ونتعب من اللعب، وننام دون قلق من بطارية هاتف أو سرعة اتصال.

 

أما ألعاب اليوم، فهي مذهلة تقنياً بلا شك، لكنها أحياناً تجعل الطفل بطلاً افتراضياً داخل الشاشة، وعاجزاً عن لعب مباراة حقيقية في الحارة.

 

وربما لهذا السبب، كلما تقدّم بنا العمر، اكتشفنا أن أجمل (تطبيق) استخدمناه في طفولتنا كان الشارع، وأجمل (شبكة) عرفناها كانت شبكة العلاقات الإنسانية الصادقة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3782 ( حين كان كفر السيارة أهم من الإنترنت! 1

 

يبدو أن جيلاً كاملاً اليوم يعتقد أن البشرية وُلدت ومعها - الواي فاي-، وأن الإنسان القديم كان يجلس في الكهوف ينتظر اختراع الألعاب الإلكترونية حتى يبدأ حياته الطبيعية!.

 

بينما الحقيقة التي لا يعرفها كثير من أبناء هذا العصر أن جيلاً ذهبياً كاملاً عاش طفولة أسطورية دون إنترنت، ودون - بلايستيشن-، بل ودون تلفاز ملوّن أحياناً، ومع ذلك، كان أكثر سعادةً من كثير من أطفال اليوم.

 

نحن جيلٌ كان يستطيع تحويل (كفر السيارة القديم) إلى مشروع رياضي وترفيهي متكامل، نركض خلفه في الحارة وكأننا نشارك في سباق عالمي، بينما اليوم قد يصاب بعض الأبناء بانهيار نفسي إذا انقطع الإنترنت لخمس دقائق فقط!.

 

كنا نرسم ألعابنا على الأرض بالحجر أو الطباشير، ونخوض مباريات (أم تسع خطوات) بحماسٍ يوازي نهائي كأس العالم، دون حكم (VAR)، ودون محللين رياضيين يصرخون في الفضائيات حالياً.

 

أما اليوم، فالطفل قد يملك غرفة كاملة من الأجهزة الذكية، لكنه لا يعرف اسم جارهم في البيت المقابل!، في زمننا، كانت (الحارة) هي منصة التواصل الاجتماعي الحقيقية، وكان عدد الأصدقاء يُقاس بمن يشاركك اللعب لا بعدد المتابعين في الوقت الحاضر.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3781 ( حين تصبح الطيبة تهمة، والكرامة ضحية السخرية 2

 

وفي المقابل، يقف الإنسان الطيب حائراً، يراجع نفسه بعد كل موقف، ويتساءل، لماذا أشعر بكل هذا الألم مع الخيبة؟ ولماذا أصبحت المجالس/ القستات مرهقة إلى هذا الحد؟ بينما الحقيقة المؤلمة أن الخيبة لم تكن لأنه سيئ، بل لأنه كان صادقاً أكثر مما ينبغي، ومحترماً لكن في بيئة لا تحترم، ونقياً وسط ضجيج القسوة والتصنع في هذه القستات والمجالس على سبيل المثال لا أكثر.

 

إن الكرامة لا تعني أن تنتصر في كل نقاش وجدال ومعارك، ولا أن ترد على كل إساءة، بل أحياناً تكون الكرامة في الانسحاب الهادئ، وفي تجاهل ما لا يستحق، وفي إدراك أن بعض العقول لا يمكن كسبها مهما كان حديثك منطقياً أو راقياً.

 

لقد آن الأوان أن نفهم أن الحفاظ على النفس ليس ضعفاً، وأن الابتعاد عن المجالس والقستات السامة نوع من الوعي لا الهروب، فليس كل مكان يستحق حضورنا، وليس كل شخص يستحق أن نستهلك أعصابنا لإقناعه أو لإرضائه.

 

ابقَ طيباً، لكن لا تكن مستباحاً، وابقَ محترماً، لكن لا تسمح لأحد أن يحوّل احترامك إلى مادة للضحك والفلسفة غير المنطقية.

 

فالناس لا تتذكر دائماً من كان الأعلى صوتاً، لكنها تتذكر جيداً من غادر بكامل كرامته بينما كان الآخرون يفقدون احترامهم أمام الجميع.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3780 ( حين تصبح الطيبة تهمة، والكرامة ضحية السخرية 1

 

في هذا الزمن المزدحم بالأصوات العالية، والمجالس مع القستات المكتظة بالمناقشات والجدال العقيم، لم تعد المشكلة في اختلاف الآراء بقدر ما أصبحت في الطريقة التي تُدار بها تلك الاختلافات، فكم من نقاش بدأ هادئاً وانتهى بسخرية، وكم من إنسان دخل مجلساً / أو قستاً بكامل احترامه وخرج منه مثقلاً بخيبة أمل لا يستحقها، مع العلم أن الاختلاف في الآراء صحي ولا خلاف في ذلك.

 

المؤلم حقاً أن البعض لم يعد يرى في الطيبة للشخص قيمة إنسانية، بل فرصة للاستفزاز به، ولم يعد يفسر الاحترام على أنه رقي قيمياً، بل يظنه البعض ضعفاً يمكن العبث به أمام الآخرين إسقاطاً وتنمراً الخ.

 

وهنا تبدأ الكرامة بالتآكل شيئاً فشيئاً، ليس لأن الإنسان قليل القيمة، بل لأنه وضع نفسه يوماً في المكان الخطأ، وبين أشخاص لا يقدّرون معنى الاحترام ولا يعرفون حدود الحوار الإنساني.

 

هناك من يحوّل أي نقاش إلى مسرحية صاخبة، يعلو فيها الضحك المفتعل، والتنمر المغلف بالمزاح، والهسترة التي تُمارس وكأنها بطولة اجتماعية في عالم الحياة.

 

والأسوأ أن بعضهم لا يبحث عن فهم الفكرة، بل عن اصطياد الزلات، وإحراج الآخرين، وكسب التصفيق ولو على حساب مشاعر الناس وكرامتهم.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الاثنين، 18 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3779 ( عندما يتحوّل الصواب إلى وجع وألم 2

 

ومن هنا، يبدأ الشعور بالخذلان؛ ليس لأننا أخطأنا، بل لأننا كنا (أفضل مما ينبغي) لكن في المكان الخطأ.

 

ويكمن الخطر الحقيقي كذلك هنا، في أن هذه الخيبات قد تدفع البعض إلى التراجع عن قيمهم الإنسانية الإسلامية، أو تبنّي قسوةٍ لا تشبههم، ظناً منهم أن النقاء مع الصفاء لم يعد مجدياً في هذه الحياة.

 

لكن الحقيقة الأعمق تكمن في أن النُّبل لا يحتاج إلى أن يُلغى، بل إلى أن يُضبط، فالتوازن في العطاء ليس أنانية، بل وعي، وهو ليس تقليلاً من قيمة الآخرين، بل حفاظاً على قيمة الذات الإنسانية.

 

إن إدراك متى نعطي، ولمن نعطي، وبأي قدر، هو مهارة إنسانية لا تقل أهمية عن العطاء نفسه، فكما أن الكرم فضيلة، فإن الحكمة في توجيهه فضيلة أكبر، أن تمنح دون أن تُهدر نفسك، وأن تُحسن دون أن تُستنزف، فهذا هو ما يصنع الفارق بين نُبلٍ يُزهر، ونُبلٍ يذبل بصمت.

 

في نهاية مقالتي هذه، ليست العبرة أن نكون دائماً على صواب، بل أن نكون على إدراك ووعي ونضج، وعيٌ يجعلنا نُدرك أن التوازن ليس ضعفاً في المبادئ، بل قوة في إدارتها، وأن المثالية حين تفقد حدودها، قد تتحوّل من قيمةٍ سامية إلى سببٍ خفي للألم وهذا ما نجده من بعض البشر في حياتنا.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/