الأربعاء، 29 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3916 ( القوامة، حين تُفهم على أنها مسؤولية لا سيادة 2

 

المشكلة أن بعض الناس لا يسيء تطبيق القوامة فحسب، بل يسيء تقديمها أيضاً، فيختزلها في أوامر ونواهٍ، ويغفل أن أعظم ما في القوامة هو الاحتواء، وأن أقوى الرجال ليس من يخشاه أهل بيته، بل من يشعرون بالأمان في حضوره، ويطمئنون إلى عدله، ويلجؤون إليه بثقة ومحبة، والأسرة لا تحتاج إلى رجل يكرر عبارة، (أنا القوّام)، بقدر حاجتها إلى رجل يثبت ذلك بأفعاله ومناقشاته، فالقوامة لا تُقاس بعلو الصوت، وإنما بسمو الأخلاق، وعلو صوت العقل.

 

 ولا تُعرف بكثرة الأوامر، وإنما بحسن التصرف وقت الخلاف مناقشة، والقدرة على تقديم المصلحة العامة للأسرة على الرغبات الشخصية، إن البيوت التي يسكنها الاحترام المتبادل، ويتقاسم أفرادها المسؤوليات بروح التعاون، هي البيوت الأكثر استقراراً، أما حين تتحول القوامة إلى وسيلة للهيمنة، أو تتحول الحرية إلى تمرد على الواجبات، فإن الأسرة تخسر توازنها، ويدفع الجميع ثمن ذلك.

 

وفي مجتمعنا، الذي يعتز بقيمه الإسلامية وترابطه الأسري، تبقى الحاجة قائمة إلى نشر الفهم الصحيح للقوامة، بعيداً عن المبالغات والتفسيرات المتطرفة، فالإسلام لم يجعل الرجل سيداً على المرأة، ولم يجعل المرأة خصماً للرجل، وإنما جعل بينهما ميثاقاً غليظاً يقوم على المودة والرحمة والتعاون، ولكل طرف حقوقه وواجباته.

 

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل زوج على نفسه، هل أمارس القوامة كما أرادها الشرع، أم كما تمليه العادة؟ فبين الإجابتين تتحدد ملامح الأسرة، ويُبنى مستقبل الأبناء، ويترسخ استقرار المجتمع.

 

هذا النوع من القضايا لا يحتاج إلى من يؤجج الخلاف بين الرجل والمرأة، بل إلى من يعيد المفاهيم إلى أصولها، ويؤكد أن القوامة ليست انتصاراً لجنس على آخر، وإنما هي أمانة وعدل ورحمة، وبها تستقيم الأسرة، وإذا استقامت الأسرة، استقام المجتمع.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3915 القوامة، حين تُفهم على أنها مسؤولية لا سيادة 1   

 

لا يكاد يمر وقت إلا ويعود الحديث عن القوامة في جميع مناحي منصات التواصل الاجتماعي، وكأنها قضية جديدة، مع أنها من الأمور التي حسمها الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً.

 

غير أن الإشكال ليس في النصوص، وإنما في طريقة فهمها وتطبيقها، فبين من يراها سلطة مطلقة للرجل، ومن يعدها انتقاصاً من المرأة ودورها، فضاع المعنى الحقيقي الذي أراده الإسلام.

 

إن القوامة ليست لقباً يتفاخر به الرجل، ولا سلاحاً يستخدمه كلما وقع خلاف داخل الأسرة، بل هي تكليف ثقيل وأمانة عظيمة، فالرجل الذي يطالب بحقوق القوامة، عليه أولاً أن يسأل نفسه، هل أدى واجباتها؟ وهل كان منصفاً في قراراته؟ وهل جعل من بيته واحةً للأمن والسكينة، أم ساحةً للأوامر والنزاعات؟.

 

القيادة في أي مؤسسة لا تعني التفوق على الآخرين، وإنما تعني تحمل المسؤولية عنهم، وكذلك القوامة في الأسرة؛ فهي إدارة بالحكمة، وإنفاق بالكرم، ورعاية بالمحبة، وعدل في المواقف، وصبر عند الأزمات، إنها مسؤولية تبدأ قبل أن يطالب الرجل بأي حق، وتنتهي حين يقف بين يدي الله ليسأل عن تلك الأمانة.

 

وفي المقابل، لم ينظر الإسلام إلى المرأة على أنها تابعة بلا رأي أو إرادة، بل جعلها شريكة في بناء الأسرة تربوياً، وأوصى بإكرامها دينياً، وصيانة كرامتها حناناً، وحسن عشرتها محبة، بل إن السيرة النبوية زاخرة بالمواقف التي تؤكد قيمة الحوار مع الزوجة، والاستماع إلى رأيها، واحترام شخصيتها، ولو كانت القوامة تعني إلغاء دور المرأة، لما رأينا هذا النموذج العملي في بيت النبوة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الثلاثاء، 28 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3914 ( بين ألم البقاء ووجع الرحيل، لتصبح الكرامة قراراً 2

 

الخطأ الشائع أن البعض ينتظر لحظة يقين مطلق قبل اتخاذ القرار، أو يأمل في تغيّر مفاجئ يعيد الأمور إلى نصابها، لكن الحقيقة أن العلاقات لا تتغير بالتمنّي، بل بالإرادة الصادقة والسلوك الواضح، وعندما تتكرر الأنماط المؤذية دون بوادر حقيقية للإصلاح، فإن الاستمرار يتحول من صبر محمود إلى إهمال للنفس.

 

الكرامة هنا ليست شعاراً يُرفع، بل ممارسة تُتخذ، هي أن يدرك الإنسان أن قيمته لا تُقاس بمدى تحمّله، بل بقدرته على وضع حدود واضحة لما يقبله ويرفضه، وهي أيضاً أن يفهم أن الحب الحقيقي لا يضعه في موضع الشك الدائم، ولا يجعله يطلب الحد الأدنى من الاهتمام وكأنه امتياز.

 

ولعل السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح في مثل هذه المواقف هو، (هل أستطيع تحمّل هذا الألم؟) أو، (هل هذا المكان يليق بي على المدى الطويل؟). فالإجابة الصادقة عن هذا السؤال كفيلة بأن تختصر الكثير من الحيرة لكل إنسان.

 

إن الرحيل، حين يكون لحماية النفس، لا يُعد خسارة كما يُصوَّر، بل استعادة لما تم فقده بصمت، استعادة للهدوء، وللتوازن، ولتلك المساحة التي يحتاجها الإنسان ليكون نفسه دون ضغط أو تبرير، أما البقاء في علاقة تُفقده ذاته، فهو الثمن الحقيقي الذي لا ينبغي دفعه.

 

في الختام، ليست كل النهايات فشلاً، كما أن ليست كل الاستمراريات نجاحاً، أحياناً يكون القرار الأكثر ألماً هو ذاته القرار الأكثر إنصافاً، وحين يختار الإنسان نفسه، لا يكون أنانياً كما يُقال، بل عادلاً، مع قلبه أولاً كما يجب.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3913 ( بين ألم البقاء ووجع الرحيل، لتصبح الكرامة قراراً 1

 

في مسار العلاقات الإنسانية، نمرّ أحياناً بمنعطف حاد لا يشبه ما قبله، لحظة لا يكون فيها الخيار بين صواب وخطأ، بل بين ألمٍ مألوف وآخر مجهول، حينها يقف الإنسان حائراً، هل يبقى في علاقة تؤذيه، أم يرحل عنها رغم ما في الرحيل من وجع أكثر، بل أكبر؟.

 

المعضلة يا سادة يا كرام هنا ليست عاطفية فحسب، بل وجودية أيضاً، فالبقاء في علاقة يسودها الإهمال وسوء المعاملة وغموض المشاعر، لا يعني مجرد تحمّل لحظات عابرة، بل هو استنزاف متدرّج للروح.

 

يبدأ الأمر بتنازلات صغيرة، ثم يتسع ليصبح نمطاً من القبول بما لا يُقبل، حتى يجد الإنسان نفسه غريباً عن ذاته، يبرر ما لا يُبرر، ويصمت عمّا كان يوماً يرفضه.

 

وفي المقابل، لا يبدو الرحيل خياراً سهلاً، فالفراق يحمل في طياته ألم الفقد، وصدمة التغيير، وفراغاً يثقل الأيام.

 

لكن الفارق الجوهري بين الخيارين، فإن ألم البقاء غالباً ما يكون مستمراً، يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، بينما ألم الرحيل - على قسوته - مؤقت، يتراجع مع الوقت، ويترك خلفه مساحة للترميم والنمو.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الاثنين، 27 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3912 ( الخيبة التي تحمل في طياتها النجاة 2

 

 فهناك أمور تحدث خارج حدود نطاق فهمنا اللحظي، لكنها تحمل في باطنها حماية وعناية لا ندركها إلا بعد مرور الوقت.

 

ومن أجمل ما يمكن أن يتحلى به الإنسان هو الثقة بالنفس وبأن لكل حدث حكمة، وأن بعض المنع قد يكون عين العطاء، وأن بعض الخيبات ليست إلا رسائل خفية تدفعنا نحو مسار أكثر ملاءمة لحياتنا ومستقبلنا.

 

لذلك، عندما تواجه منعطفاً خطراً لم تفهمه، أو خسارة مادية أو غيرها، لكن لم تستوعب سببها، فلا تتعجل الحكم السريع عليها.

 

بل امنح الأيام فرصة لتكشف لك ما خفي عنك، فبعض النجاة تأتي متخفية في هيئة خيبة، وبعض الخير يصل إلينا من أبواب لم نكن نتوقعها أبداً.

 

فالحياة لا تحرمنا دائماً مما نحب، بل أحياناً تحمينا مما لا نعلم.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3911 ( الخيبة التي تحمل في طياتها النجاة 1

 

في مسيرة الحياة، يمر الإنسان بمحطات يتمنى لو أنها سارت على النحو الذي خطط له، لكنه يتفاجأ بأبواب تُغلق، وفرص تضيع، وأشخاص يرحلون دون مقدمات من حياته.

 

وفي تلك اللحظات تحديداً، يشعر أن الدنيا قد ضاقت عليه، وأن الحظ قد أدار له ظهره، غير أن الأيام كثيراً ما تكشف حقيقة مختلفة تماماً، على غير ما توقعه منها ذلك الإنسان.

 

فكم من وظيفة لم نحصل عليها ثم اكتشفنا لاحقاً أنها لم تكن مناسبة لنا، وكم من علاقة انتهت فكانت نهايتها بداية لراحة واستقرار أكبر، وكم من فرصة ضاعت لتقودنا إلى فرصة أفضل منها، بل وأكثر.

 

 فالحياة لا تمنحنا دائماً ما نريد، لكنها كثيراً ما تمنحنا ما نحتاج إليه.

 

إن النظرة الناضجة للأحداث تعلمنا أن الخسارة ليست دائماً عقاباً، وأن التأخير ليس أصلاً فشلاً، وأن الطريق المغلق ليس نهاية الرحلة في الحياة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الأحد، 26 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3910 ( عندما ينتهي العمل، فمن يبقى؟ 2

 

فزملاء العمل يؤدون أدواراً مهمة في حياتنا اليومية، لكن الصداقة الحقيقية تختلف عن مجرد المشاركة في مكان واحد أو هدف وظيفي مشترك.

 

ومن الأخطاء الشائعة أن يربط الإنسان قيمته الذاتية بحجم الاهتمام الذي يتلقاه داخل المؤسسة التي يعمل بها وظيفياً، فالوظائف تتغير، والمناصب تتبدل، والمؤسسات تستمر بمن فيها ومن دونهم، أما القيمة الحقيقية للإنسان فتنبع من أخلاقه وعلمه وإنجازاته وأثره الطيب في حياة الآخرين.

 

لذلك من المهم أن يحرص الفرد على بناء علاقات إنسانية عميقة تتجاوز حدود العمل والمصلحة والظروف المؤقتة، فالعلاقات الإنسانية التي تقوم على الاحترام الصادق والمودة المتبادلة قادرة على الاستمرار حتى بعد أن تُغلق أبواب المكاتب وتنتهي سنوات الخدمة.

 

وعليه، فلا بأس أن ندرك أن بعض الأشخاص كانوا رفقاء مرحلة معينة لا أكثر، وأن لكل علاقة زمانها ومكانها.

 

 لكن الأجمل أن نبحث عن أولئك الذين يبقون إلى جانبنا عندما تتغير العناوين الوظيفية وتتبدل المواقع، لأنهم هم من يمثلون القيمة الحقيقية للعلاقات الإنسانية في حياتنا.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/