كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (4080 (
حين
تتحول المنافسة إلى تشويه سمعة 2
والأخطر
في هذا النوع من السلوك البشري أنه لا يستهدف الشخص وحده، بل يضر بالمناخ العام
الذي تقوم عليه المنافسة، فعندما يصبح النجاح سبباً للهجوم، ويتحول التميز إلى
تهمة، ويصبح صاحب الإنجاز مطالباً بالدفاع عن نفسه أمام شائعات لا تنتهي، فإن
المجتمع يخسر بيئة صحية كان يفترض أن تشجع على المبادرة والاجتهاد.
إن
المجتمعات التي تريد أن تتقدم بحاجة إلى ثقافة مختلفة في التعامل مع النجاح، ثقافة
ترى في نجاح الآخرين حافزاً، لا تهديداً؛ وفي تفوقهم فرصة للتعلم، لا سبباً للعداء،
فليس عيباً أن يتفوق عليك شخص، ولا أن يسبقك في مجال من المجالات، العيب الحقيقي
أن تجعل نجاحه سبباً لفشلك الأخلاقي.
كما
أن المحافظة على السمعة لا تكون دائماً بالدخول في كل معركة أو الرد على كل شائعة،
فبعض الأكاذيب تموت حين لا تجد من يمنحها قيمة أو فرصة، وبعض الحقائق يثبتها الزمن
أكثر مما تثبتها كثرة التبريرات، وفي المقابل، فإن مواجهة الافتراء بالطرق
النظامية والمهنية تظل حقاً مشروعاً حين يتجاوز الأمر حدود الرأي إلى الإضرار
المتعمد بالآخرين.
وعليه،
تبقى المنافسة الشريفة هي الاختبار الحقيقي للأشخاص، فمن أراد أن يتفوق، فليتفوق
بعلمه وعمله وإنجازه، ومن أراد أن يثبت جدارته، فليقدم ما لديه من أفكار ومهارات
ونتائج، أما محاولة إسقاط الآخرين بالكذب فلن تصنع إنجازاً، ولن تمنح صاحبها قيمة
حقيقية، فالنجاح الذي يُبنى على العمل يبقى، أما الانتصار الذي يُبنى على تشويه
سمعة الآخرين فسرعان ما يكشف صاحبه.
وفي
الختام، لعل أجمل ما يمكن أن نرسخه في مجتمعنا أن نختلف دون أن نتجنى، ونتنافس دون
أن نتآمر، وننتقد دون أن نشوّه، وأن نؤمن بأن الطريق إلى القمة لا يحتاج إلى إسقاط
الآخرين؛ فهناك متسع للجميع، والإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى إطفاء نور أحد حتى
يضيء.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت