كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3825 ( عندما تصبح العزلة أكثر راحة من بعض المجالس والقستات 2
إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود الاختلاف بين الناس، فالاختلاف سنة من سنن الحياة، بل إن الاختلاف في وجهات النظر صحي، حيث ينتج عن ذلك فقدان أدب الاختلاف واحترام الآخر.
فالمجتمعات المتحضرة لا تقاس بمدى اتفاق أفرادها، وإنما بقدرتهم على إدارة خلافاتهم بأسلوب راقٍ يحفظ الكرامة الإنسانية ويعزز قيم الاحترام المتبادل.
ومن المؤسف أن بعض الأشخاص باتوا يعتقدون أن السخرية دليل القوة، وأن رفع الصوت في كل حوار هو الانتصار، وأن التنمر نوع من الذكاء الاجتماعي، بينما الحقيقة أن الاحترام هو المعيار الحقيقي للرقي، وأن الكلمة الطيبة لا تقل أثراً وقوة عن أي حجة أو موقف.
ولعل ما يدفع الكثيرين إلى الانسحاب من بعض المجالس والقستات ليس كرهاً للناس ولا رغبة في العزلة، وإنما بحثاً عن راحة النفس وسلامة القلب، فالابتعاد عن البيئات السلبية أحياناً ليس ضعفاً، بل قرار واعٍ لحماية الذات من الاستنزاف النفسي والفكري.
وفي الختام، يبقى الإنسان بحاجة إلى صحبة صالحة وحوار محترم وبيئة تقدّر الأخلاق قبل الآراء، فليس المهم أن يكون حولنا عدد كبير من الأشخاص، بل الأهم أن نجد من يحترمنا ونحترمه، ومن يجعل وجوده إضافة جميلة إلى حياتنا لا عبئاً عليها، وفي عالم يزداد ضجيجه يوماً بعد يوم، قد تصبح راحة البال أعظم مكسب يمكن للإنسان أن يحافظ عليه، وربما هذا لا يتماشى مع القول إن الإنسان اجتماعي بطبعه فلا يعتزل عن البشر.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
http://faleh49.blogspot.com/