السبت، 22 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3960 (

حين يطرق باب الأب خاطباً لابنته، بين العاطفة والمسؤولية 2

 

وفي الوقت نفسه، لا يمكن إغفال دور الابنة في هذا القرار، فهي المعنية الأولى بهذا الاختيار، وراحتها النفسية وقبولها عنصر أساسي في نجاح الزواج، فالزواج الذي يقوم على القناعة والرضا، يكون أقرب إلى الاستقرار والطمأنينة، بينما الزواج الذي يُفرض دون قبول حقيقي، قد يفتقد إلى أهم مقومات النجاح.

 

كما أن الثقة بالله تبقى العامل الأهم في مثل هذه القرارات، فمهما بذل الإنسان من جهد في السؤال والتحري، تبقى القلوب بيد الله، وهو وحده يعلم ما تخفيه الأيام، لذلك، يلجأ الأب إلى الدعاء والاستخارة، راجياً أن يختار الله لابنته الخير حيث كان.

 

إن الأب في هذه المرحلة لا يفقد ابنته، بل ينتقل معها إلى مرحلة جديدة من العلاقة، مرحلة تقوم على الدعم والثقة بدل الحماية المباشرة، فدور الأب لا ينتهي بزواج ابنته، بل يستمر سنداً معنوياً ومرجعاً حكيماً في حياتها.

 

لكن يبقى المعيار الحقيقي في هذا القرار هو الاطمئنان. فحين يشعر الأب أن ابنته ستكون في يد أمينة، وأن الرجل المتقدم لها خاطباً، يحمل من الأخلاق والمسؤولية ما يؤهله لحمايتها وإسعادها، فإن ذلك الاطمئنان يكون كافياً لاتخاذ القرار بثقة.

 

لأن أعظم ما يتمناه الأب لابنته ليس مجرد الزواج، بل حياة كريمة، يسودها الاحترام، وتُبنى على المودة، ويظل فيها قلبها آمناً كما كان دائماً في بيت أبيها، فاللهم ارزق بناتنا وبنات المسلمين ذلك الرجل الصالح الصادق الأمين الذي يخاف عليها ويحترمها ويحتويها في هذه الحياة، هذه مجرد همسة من تجارب الحياة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3959 (

حين يطرق باب الأب خاطباً لابنته، بين العاطفة والمسؤولية 1

 

هناك لحظات في حياة الإنسان لا تتكرر كثيراً، لكنها حين تأتي، تختصر سنواتٍ من المشاعر والتجارب في موقف واحد، ومن بين تلك اللحظات، لحظة تقدّم خاطب لابنة الأب.

 

فهي ليست مجرد زيارة عابرة، ولا حديثاً اجتماعياً تقليدياً، بل محطة مفصلية يقف فيها الأب بين عاطفته ومسؤوليته، وبين قلبه وعقله.

 

الأب الذي أمضى سنوات عمره يراقب نمو ابنته، ويشاركها تفاصيل طفولتها، ويحيطها برعايته واهتمامه، يجد نفسه فجأة أمام رجل يطلب أن يكون شريك حياتها، في تلك اللحظة، لا يرى الأب مجرد شخص، بل يرى مستقبلاً كاملاً يتشكل أمامه، يتساءل في داخله بصمت، هل سيكون هذا الرجل سنداً لها؟ هل سيحفظ كرامتها؟ هل سيعاملها برفق عندما تشتد ظروف الحياة معه ومعها؟.

 

إن قرار تزويج الابنة ليس قراراً بسيطاً، ولا ينبغي أن يُبنى على المظاهر أو المجاملات، فالحياة الزوجية لا تقوم على الكلمات الجميلة وحدها، بل على الأخلاق، والاحترام، وتحمل المسؤولية، لذلك، يصبح من واجب الأب أن يتحرى ويتأكد، وأن يسأل ويستشير، لا بدافع الشك، بل بدافع الحرص.

 

غير أن الحكمة في هذا الموقف لا تكمن في التشدد المفرط، كما لا تكمن في التسرع غير المدروس، بل في التوازن، فالأب الحكيم ينظر إلى جوهر الإنسان قبل مظهره، وإلى أخلاقه قبل إمكاناته، وإلى صدقه قبل وعوده، لأن الأخلاق هي الضمان الحقيقي لاستمرار العلاقة، وهي الأساس الذي تُبنى عليه الحياة الزوجية المستقرة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3958 (

حين يكون نجاحك مصدر ألم للآخرين 2

 

أما حين تتحول العلاقات إلى صراع لإسقاط الآخرين، فإن الجميع يخسر، لأن الطاقات تُهدر في الهدم بدلاً من البناء.

 

لقد علّمنا ديننا الإسلامي أن ننظر إلى نعم الله بعين الرضا، وأن ندعو بالبركة لمن أنعم الله عليهم، لا أن نتمنى زوال ما بأيديهم، يقول الله تعالى، ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء، 54]. فالفضل بيد الله، والرزق بيده، والنجاح ثمرة أسباب يهيئها الله لعباده، وليس انتقاصاً من أحد.

 

ومن الحكمة ألا ينشغل الإنسان بالحاسدين أكثر من اللازم، فنجاحه الحقيقي ليس في إقناعهم أو تغيير مشاعرهم، وإنما في الاستمرار في طريقه بثبات، مع التواضع وشكر الله على نعمه.

 

 فالنجاح الصادق لا يحتاج إلى ضجيج، كما أن الحسد لا يستطيع أن يحجب رزقاً كتبه الله لصاحبه.

 

إن الفرق بين المنافس والحاسد يختصره سلوك كل منهما؛ فالمنافس يبني نفسه، والحاسد يهدم غيره، والأول يضيف إلى المجتمع قيمة، بينما الثاني يضيف إليه توتراً وسلبية، وبين هذين الطريقين، يبقى الاختيار الأخلاقي هو الذي يصنع الإنسان، ويحدد أثره في الحياة، ويمنحه راحة القلب قبل أي نجاح آخر.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3957 (

حين يكون نجاحك مصدر ألم للآخرين 1

 

هناك فرق كبير بين المنافسة والحسد، لكنه فرق قد يغيب عن كثير من الناس، فالمنافس يرى نجاح الآخرين حافزاً يدفعه إلى مزيد من الاجتهاد والعمل، أما الحاسد فلا يرى في نجاح غيره إلا سبباً لألمه واضطرابه، لذلك يسعى الأول إلى الارتقاء بنفسه، بينما يتمنى الثاني أن يتراجع الآخرون حتى يشعر بالراحة.

 

ولعل أخطر ما في الحسد أنه لا ينشأ من الرغبة في التقدم، وإنما من عدم القدرة على تقبّل تفوق الآخرين، فالحاسد في الغالب لا يقول في نفسه، (كيف أصل إلى ما وصل إليه هذا الإنسان الناجح؟)، بل يقول، (ليته يفقد ما لديه)، فهو لا يتألم من تأخره بقدر ما يتألم من تقدم غيره، ولا يشعر بالارتياح إلا إذا رأى النجاح الذي يزعجه قد انطفأ أو تعثر.

 

وهذا السلوك لا يضر المحسود بقدر ما يضر الحاسد نفسه، فالانشغال الدائم بمراقبة الآخرين، ومقارنة النفس بإنجازاتهم، واستنزاف المشاعر في تمني زوال نعمهم، كلها أمور تسرق العمر والطمأنينة، وتحرم الإنسان من استثمار وقته في تطوير ذاته.

 

فبينما يمضي الناجح في طريقه، يبقى الحاسد أسيراً لمشاعر الغيرة والسخط، يدور في دائرة لا تنتهي من المقارنات بينه وبين غيره.

 

وفي المقابل، فإن المجتمعات التي تنتشر فيها ثقافة المنافسة الشريفة هي المجتمعات الأكثر قدرة على التقدم والإبداع، ففيها يفرح الناس بنجاح بعضهم، ويتبادلون الخبرات، ويؤمنون بأن النجاح ليس مورداً محدوداً يتنافس الجميع على الاستحواذ عليه، بل مساحة أو قمة تتسع لكل مجتهد.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

الاثنين، 17 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3956 (

السلوك، حين يتكلم الصمت 2

 

ولعل أخطر ما يواجه المجتمعات الإنسانية ليس الخطأ ذاته، بل التبرير المستمر له بالكلمات المنمّقة.

 

 حين يصبح القول بديلاً عن الفعل، بحيث تتآكل القيم بصمت، أما حين يُعاد الاعتبار للسلوك بوصفه معياراً للحكم، فإن المعادلة تستقيم، ويصبح لكل كلمة وزنها، ولكل وعد مسؤوليته.

 

إن مراقبة الأفعال لا تعني سوء الظن، بل تعني النضج، فالناضج لا يندفع وراء العبارات الرنانة، ولا يُسلّم ثقته بلا دليل، بل ينتظر انسجام القول مع العمل، وحين يرى الاتساق، يمنح ثقته كاملة؛ لأن الثقة التي تُبنى على السلوك أثبت من تلك التي تُبنى على العاطفة العابرة.

 

وعليه، قد ينجح الإنسان في إقناع الآخرين بكلامه لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع أن يُقنعهم طويلاً إن خالف فعله قوله، فالسلوك - ببساطة - هو الحقيقة حين يتوقف الكلام، وهو الشاهد الذي لا يُستدعى للشهادة لأنه حاضر دائماً.

 

في النهاية، ما أحوجنا اليوم إلى أن نجعل أفعالنا تسبق أقوالنا، وأن يكون سلوكنا ترجمة صادقة لما نؤمن به؛ فهناك، فقط، تستعيد الكلمات معناها، وتستعيد الثقة مكانتها، ويصبح الصمت أبلغ من ألف تصريح.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 


كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3955 (

السلوك، حين يتكلم الصمت 1

 

في زمنٍ تتكاثر فيه التصريحات وتزدحم المنصات الاجتماعية بالكلمات، لم يعد من الصعب أن نقول ما نشاء، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في أن نفعل ما نقول.

 

فالكلمة اليوم تُصاغ بعناية، وتُزيَّن ببلاغة، وتُدفع إلى العلن بثقة تامة، غير أن الامتحان الحقيقي لا يكون في جمال العبارة، بل في صدق السلوك الحياتي.

 

لقد تعلّم الناس - بتجاربهم قبل قراءاتهم - أن الأفعال هي اللغة الأكثر وضوحاً، فالكلمات قد تُجامل، وقد تُهادن، وقد تُقال لإرضاء جمهور أو كسب موقف، أما السلوك فلا يملك رفاهية التلوّن طويلاً؛ إذ سرعان ما يكشف حقيقته عند أول اختبار وأول موقف أو حدث حياتي.

 

لذلك أصبح الوعي الجمعي أكثر حساسية تجاه التناقض بين القول والفعل، وأكثر ميلاً إلى مراقبة التفاصيل الصغيرة التي تفضح الفجوة بين الشعار والممارسة.

 

في الحياة العامة كما في العلاقات الخاصة، الثقة لا تُبنى على كثرة الوعود، بل على ثبات المواقف، الموظف الذي يتحدث عن الإتقان ثم يُهمل عمله، والمسؤول الذي يرفع شعار الشفافية ثم يضيق بالنقد، والصديق الذي يُكثر من عبارات الوفاء ثم يتراجع عند الحاجة، جميعهم يقدمون درساً واحداً مفاده أن السلوك هو العنوان الحقيقي للإنسان.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الأحد، 16 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3954 (

حين يتحوّل النقاش إلى جرح مع الوالدين لنخسرهما 2

 

وهنا تتجلى خطورة هذا النمط؛ إذ لا يقتصر أثره على لحظة النقاش، بل يمتد ليُعيد تشكيل العلاقة بأكملها، علاقة يفترض أن تكون قائمة على الطمأنينة، تتحول تدريجياً إلى مساحة حذر، يُراقب فيها كل طرف كلماته، ويحسب حساب ردود الأفعال، وفي هذا التحول، يخسر الأبناء قبل غيرهم؛ لأنهم يفقدون ذلك الدفء العفوي، وتلك المساحة الآمنة التي كانت تُمنح لهم دون شروط.

 

ليس المطلوب من الأبناء أن يوافقوا على كل شيء، ولا أن يتخلوا عن قناعاتهم، لكن المطلوب هو إدراك أن (طريقة القول) قد تكون أهم من (مضمون القول نفسه)، فالكلمة اللينة قد تحمل المعنى ذاته دون أن تُحدث الأثر ذاته، والصمت أحياناً يكون أبلغ من نقاش لا يضيف إلا توتراً.

 

كما أن من الحكمة اختيار الوقت المناسب، وتقدير الحالة النفسية، واستخدام أساليب تُشعر الوالدين بالتقدير، لا بالتحدي، فبدلاً من التصحيح المباشر، يمكن طرح الرأي بصيغة تشاركية، أو تأجيل النقاش إلى وقت أكثر هدوءاً، أو حتى التغاضي عن بعض الأمور التي لا تستحق أن تكون سبباً في توتر العلاقة.

 

إن برّ الوالدين لا يقتصر على تلبية الاحتياجات المادية أو القيام بالواجبات الظاهرة، بل يمتد إلى ما هو أعمق من ذلك، إلى حفظ كرامتهم، وصون مشاعرهم، وإشعارهم بأنهم ما زالوا موضع تقدير واحترام، مهما اختلفت الأجيال وتبدلت القناعات.

 

وفي الختام، قد نكسب الكثير من النقاشات خارج المنزل، لكن الخسارة الحقيقية أن نكسب الجدال مع والدينا ونخسر قلوبهم، فليست كل حقيقة تُقال، ولا كل صواب يُطرح، إن كان ثمنه كسر خاطرٍ، أو إضعاف مكانة، أو زرع شعورٍ لا يُرى، لكنه يُثقل القلب بصمت.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/