الأحد، 17 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3777 ( المثقف الحقيقي، حين تهزم الحياةُ الكتب أحياناً 2

 

ولهذا كانت الحياة أعظم مدرسة، نعم، الكتب تفتح العقول، لكن التجارب تفتح البصيرة، الألم يعلم، والخسارة تنضج، والفشل يكسر الغرور، والاحتكاك بالبشر يكشف حقيقة النفوس، هناك دروس لا تمنحها الجامعات، ولا تُختصر في الكتاب/الكتب، بل تُكتب داخل الإنسان من المعرفة وذلك بعد سنوات من المواجهة والتجارب مع الحياة.

 

الإدراك أيضاً ليس مجرد سماع أو مشاهدة، بل هو القدرة على فهم ما وراء الكلام والمواقف والوجوه، فبعض الناس يعيش عمره كله بعينٍ ترى فقط، بينما هناك من يرى ما خلف الظاهر، ويفهم الحياة بعمق وهذا قد لا تمنحه المعلومات وحدها.

 

أما النضج، فهو المرحلة التي تتحول فيها المعرفة إلى سلوك، فالإنسان الناضج لا يحتاج أن يثبت للناس أنه مثقف، لأن هدوءه، واتزانه، وطريقة تعامله، تكشف ذلك تلقائياً، فكلما ارتفع وعي الإنسان، قلّ استعراضه، وزاد تواضعه، لأنه يدرك أن الحياة أكبر من أن يختصرها رأي واحد أو عقل واحد.

 

المشكلة الحقيقية اليوم ليست في الجهل التقليدي، بل في وهم الثقافة، في أولئك الذين يحفظون العبارات الكبيرة، لكنهم يسقطون عند أول اختلاف، ويملكون الكلمات، لكنهم يفتقدون الحكمة، ويتحدثون كثيراً عن الوعي بينما تعجز تصرفاتهم عن عكس أبسط معانيه.

 

ولهذا يبقى المثقف الحقيقي هو الإنسان الذي جمع بين المعرفة والتجربة، وبين العقل والقلب، وبين الوعي والأخلاق، إنسان ما زال يتعلم مهما عرف، وما زال يتواضع مهما فهم، وما زال ينضج مع الحياة كل يوم، فليست أعظم العقول تلك التي تعرف كل شيء، بل تلك التي أدركت أن الإنسان يظل تلميذاً أمام الحياة مهما بلغ من العلم والمعرفة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3776 ( المثقف الحقيقي، حين تهزم الحياةُ الكتب أحياناً 1

 

في هذا الزمن المزدحم بالمعلومات المتوافرة، لم يعد من الصعب أن يبدو الإنسان مثقفاً، بضغطة زر واحدة فقط، يستطيع أي شخص أن يقتبس حكمة، أو يعيد نشر فكرة، أو يتحدث بلغة تبدو عميقة ومليئة بالمصطلحات والمفاهيم الرنانة.

 

لكن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه اليوم هنا، هل كثرة المعلومات تصنع إنساناً مثقفاً فعلاً؟ أم أن الثقافة الحقيقية شيء أعمق بكثير من مجرد القراءة وحفظ الأقوال والمفاهيم والحكم وبعض أنواع المعرفة؟.

  

الحقيقة التي قد لا تعجب البعض أن الثقافة ليست استعراضاً لغوياً، وليست سباقاً في عدد الكتب المقروءة، ولا معركة لإثبات التفوق الفكري على الآخرين، لأن هناك فرقاً شاسعاً بين إنسانٍ يملك المعلومات، وإنسانٍ يفهم الحياة.

 

كم من شخصٍ امتلأ عقله بالمعرفة، لكنه فشل في فهم البشر، وفشل في احتواء اختلاف الآخرين، وفشل حتى في إدارة غضبه وكبريائه، وكم من إنسان بسيط في تعليمه، لكنه يملك من الحكمة والوعي والإدراك ما يجعله أكثر اتزاناً ونضجاً ممن يحملون أعلى الشهادات في الحياة.

 

المثقف الحقيقي يا سادة يا كرام لا يظهر فقط في طريقة حديثه، بل يظهر في طريقة تعامله، وكذا سلوكه، وفي احترامه للناس، وفي قدرته على الاختلاف دون إساءة، وعلى النقاش دون تعالٍ، وعلى الفهم دون أحكام متسرعة، فالثقافة التي لا تُهذّب الأخلاق، ولا تُلين القسوة، ولا تُعلّم الإنسان التواضع، تبقى مجرد معلومات جامدة محفوظة داخل العقل لا أكثر.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3775 ( مسافة السكة، حين يتحول الوعد إلى اختراع زمني جديد! 2

 

أما المحبون، فقد سرقوا العبارة كذلك ومنحوها بُعداً رومانسياً جميلاً، فأصبحت تعني قرب اللقاء ولهفة الوصول، بينما العبثيون حولوها إلى تصريح مفتوح للتأخير، حتى بات البعض يظن أن - مسافة السكة - اسم قارة جديدة لم تُكتشف بعد في عالمنا المعاصر!.

 

وفي المجالس، أصبح الناس ينقسمون إلى فريقين حول هذه المقولة، فريق يصدق العبارة بكل طيبة قلب، ويظل ينظر للباب كل دقيقتين، وفريق خبير بالحياة يضحك فور سماعها، ثم يطلب كوب قهوة إضافياً لأنه يعلم أن الانتظار سيطول، والأغرب من ذلك، أن التكنولوجيا كلها فشلت حتى اليوم في تحديد زمن - مسافة السكة -.

 

فلا خرائط العالم استطاعت فهمها، ولا الأقمار الصناعية تمكنت من رصد موقع صاحبها الحقيقي، وكأنها منطقة خارجة عن التغطية البشرية والمناطقية معاً.

 

ومع هذا كله، تبقى العبارة لطيفة، خفيفة، تحمل شيئاً من الود حتى وإن كانت مليئة بالمراوغة أحياناً، لأن الناس بطبعهم يحبون تخفيف وقع التأخير بالكلمات الناعمة، حتى لو كانت تلك الكلمات قد أصبحت مع الزمن أشهر من التأخير نفسه.

 

وفي نهاية مقالتي هذه الساخرة، يبقى السؤال الذي حيّر البشرية، هل -مسافة السكة - مسافة حقيقية فعلاً، أم أنها مجرد اختصار مهذب لعبارة، -لا تنتظرني قريباً -؟.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3774 ( مسافة السكة، حين يتحول الوعد إلى اختراع زمني جديد! 1

 

في عالمنا الحديث، لم تعد المسافات تُقاس بالكيلو مترات، ولا بالأميال، ولا حتى بسرعة الإنترنت، بل ظهرت وحدة قياس جديدة اخترعتها بعض الوكالات البشرية والاجتماعية والعاطفية، اسمها الرسمي، (مسافة السكة).

 

هذه العبارة العجيبة التي تسمعها من صديقك المتأخر عليك، ومن قريبك الذي لم يصل منذ العصر، ومن ذلك الشخص الذي أقسم لك قبل ساعتين أنه (عند الإشارة) سيصل إليك، بينما هو على الأرجح ما زال يبحث عن مفاتيحه أو يحتسي كوب شاي بكل هدوء نفسي لا يشبه استعجاله الكلامي إطلاقاً لك.

 

مسافة السكة - لم تعد مجرد جملة في عالمنا المعاصر، بل أصبحت فلسفة حياة قائمة بذاتها، فبمجرد أن تسمعها، عليك أن تدرك أن الزمن دخل في نفق مجهول، وأن مفهوم (بعد خمس دقائق) قد يمتد إلى ما بعد نشرة الأخبار التلفازية أو الإذاعية، وربما إلى الموسم القادم أيضاً.

 

الطريف أن قائل هذه العبارة كثيراً ما ينطقها بثقة مذهلة، وكأنه صادقاً بها حيث يعلن اقترابه من أقربائه أو أصدقائه، بينما الواقع يقول إنه لم يغادر نقطة البداية التي هو موجود فيها أصلاً.

 

بعض الناس جعلوا من - مسافة السكة - وكالة رسمية لإدارة الأعذار، لها فروع في كل زمان ومكان، وشعارها غير المعلن، (لا تقل الحقيقة كاملة فقط، بل قل مسافة السكة).

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

السبت، 16 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3773 (الحزام الناري، حين يقرر الألم أن يسكن الجسد بإقامةٍ 4

 

أما ليالي الحزام الناري فهي قصة أخرى تستحق أن تُدرّس في كتب الصبر، ينام العالم مطمئناً، بينما المصاب يتقلب كما لو أنه يشارك في اختبارٍ عملي للصمود البشري، يفاوض الوسادة، يراجع أخطاءه الحياتية، ويتساءل في لحظة صدق وجودية، (أي ذنبٍ اقترفته لتعلن أعصابي العصيان بهذا الشكل؟).

 

والأطراف وبخاصة أحد الأرجل أو الأيدي، نجد أن البعض لا يقتنع بخطورة المرض إلا إذا تجاوز الخمسين أو الستين، وكأن العمر بطاقة دعوة رسمية للحزام الناري كي يزور الجسد.

 

هنا يأتي التطعيم، ذلك الحل الوقائي الذي ينظر إليه البعض بتأجيلٍ عجيب، حتى إذا زارهم المرض قالوا بمرارة، (ليتنا استمعنا للنصيحة قبل أن نحفظ معنى النار عملياً لا لغوياً).

 

الحزام الناري ليس مجرد وعكة صحية؛ إنه دورة تدريبية مكثفة في تقدير العافية، بعده يكتشف الإنسان أن النوم بلا ألم رفاهية عظيمة، وأن ارتداء الملابس بلا وخز نعمة تستحق الاحتفال، وأن الصحة ليست تفصيلاً صغيراً كما كنا نظن، بل رأس مال الحياة الحقيقي.

 

لذلك، إن مررت بهذه التجربة، فاصبر؛ فحتى أكثر الضيوف وقاحةً يغادرون يوماً، وإن لم تمر بها، فاحمد الله على نعمة العافية، وخذ الوقاية مأخذ الجد، فبعض الدروس الصحية قاسية لدرجة أن الإنسان يتمنى لو تعلّمها بالنصيحة لا بالتجربة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3772 (الحزام الناري، حين يقرر الألم أن يسكن الجسد بإقامةٍ 3

 

في عالم الأمراض هناك ضيوفٌ ثقال يأتون ثم يغادرون بعد اعتذارٍ بسيط من بعض الأدوية، وهناك ضيوف أكثر تهذيباً يرسلون إشعاراً مسبقاً ثم يرحلون بهدوء، لكن الحزام الناري يبدو أنه لم يسمع بكل هذه الأعراف والبروتوكلات الصحية، فهو يدخل بلا استئذان، ويجلس في الجسد وكأنه المالك الشرعي للأعصاب، ثم يبدأ وصلةً من التعذيب اليومي وكأنه يقول للمصاب، (لن تنساني بسهولة).

 

والحقيقة أن تسمية (الحزام الناري) تبدو شديدة اللطف مقارنةً بما يفعله هذا المرض، لو أُخذت التسمية من الواقع لربما كان اسمه، (الحزام الناسف للراحة والصحة والنوم والأعصاب والابتسامة الاجتماعية في الحياة).

 

فهو مرضٌ لا يكتفي بإشعال الجلد، بل يتعامل مع الأعصاب وكأنها مشروعه الاستثماري طويل الأمد، يعبث بها، يوقظها، ويذكّر المصاب كل ساعة بأنه ما زال هنا، لم يغادر بعد.

 

المضحك المبكي في الوقت نفسه، أن من لم يجرّبه يظنه مجرد طفح جلدي عابر، وقد ينصحك بابتسامة الواثق قائلاً، (ادهن عليه مرهماً وخلاص).

 

وكأنك تعالج خدشاً بسيطاً، لا زائراً محترفاً جاء ليحوّل ملامسة القماش إلى تجربة درامية، ويجعل نسمة الهواء تبدو وكأنها صفعة كهربائية على الجلد.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

الجمعة، 15 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3771 (الحزام الناري، ضيف ثقيل لا يكتفي بالزيارة بل يقرر الإقامة! 2

 

فقد يصيب حقيقة الأطراف أو أحد الأرجل، وقد تتنوع إصاباته في الجسم، أو ربما الأشد سخرية، أن الحزام الناري قد يغادر شكلاً ويبقى مضموناً؛ يختفي الطفح، لكن الألم يقول لك، (أنا باقٍ لبعض الأشهر، فلا تستعجل).

 

وهنا تبدأ علاقة طويلة مع ما يُعرف بالحزام الناري، ذلك الألم العصبي الذي يجعل من لمسة قماش أو نسمة هواء حدثاً درامياً لا يُحتمل.

 

أما الرسالة الأهم، فهي أن الوقاية منه ليست رفاهية، فبعد سن الخمسين، يصبح التطعيم ضد الحزام الناري خطوة ذكية، أشبه بتأمين صحي ضد (ضيف غير مرغوب فيه) حيث قد يقرر اقتحام حياتك دون موعد، ويمكن مناقشة اللقاح عنه مع الطبيب المختص أو مع أكثر من طبيب، خصوصاً لمن هم أكثر عرضة للإصابة به.

 

في نهاية مقالتي هذه وربما تكون الثانية أو الثالثة، أو حتى الرابعة الذي أكتب عنه، لأن الحزام الناري علّمنا درساً صحياً قاسياً، ليست كل المعارك تُرى، فبعضها يدور بصمت داخل الأعصاب، ويجعل الإنسان يعيد تعريف كلمة (ألم) أمام طبيب ما يعرف بالألم في بعض المستشفيات الكبيرة.

 

وبين السخرية والوجع، تبقى الحقيقة واضحة، صحتك اهتم بها ولا تنتظر، فاحمها قبل أن يأتيك (الحزام الناري)، ومع ذلك يقرر أن يبقى ضيفاً لأشهر مع المعاناة الطويلة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/