كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3473 ( جفاف القلوب وألم الصدّ
ليس الجفاف غياب المطر فقط، فالأرض مهما طال عطشها تعود لتزهر حين تنزل السماء قطرات ماء، أما القلوب فإن جفافها أعظم وأصعب، لأنه لا يُرى بالعين المجردة، ولا تُقاس درجاته بالمطر أو الحرارة، بل يشعر به من حولنا في صمت الكلمات، وبرود النظرات، وغياب الدفء عن المواقف.
هناك جفاف في الكلام حين يُقال بلا روح، وجفاف في العلاقات حين تتحوّل من نبعٍ جاري إلى جدول منسي بين حجارة اللامبالاة، وجفاف في المواقف حين يختفي الاهتمام ويصبح العطاء واجباً لا يُتوقع منه الحياة. لكن أشد أنواع الجفاف قسوةً وألماً هو جفاف القلب مع الصدّ.
الصدّ لا يعلن نفسه عادة، بل يتسلل بهدوء، حتى يصبح المسافة بين القلوب عادة، ويصبح الحضور عبئاً والودّ نادراً، حين يحدث ذلك، يتحول الإنسان الذي كان نهراً دافئاً إلى صحراء جرداء، فلا كلمة صادقة تُرويه، ولا لمسة رحيمة تُعيد إليه ما فقده من الحياة.
القلب حين يجف، لا يُداويه المطر، ولا يحييه موسم، وحدها الكلمة الطيبة، النظرة الدافئة، والمواقف الصادقة يمكنها أن تعيد الحياة لما ظنّناه مات، القلوب تحتاج إلى اهتمام لا يرهقها، وإلى دفء لا يُقاس بعدد المرات، بل بصدق النية.
إن الجفاف ليس مجرد غياب الشيء، بل غياب الحياة بداخله، وغياب التفاعل مع ما حولنا، لذلك لنحرص على ري قلوبنا قبل أن تجف، ولنرعى العلاقات قبل أن تتحوّل المسافات إلى صحراء، ولنتذكر دوماً أن أقسى عطش هو عطش القلب الذي فقد الوصل والحنان.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت