كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3954 (
حين يتحوّل النقاش إلى جرح مع الوالدين لنخسرهما 2
وهنا تتجلى خطورة هذا النمط؛ إذ لا يقتصر أثره على لحظة النقاش، بل يمتد ليُعيد تشكيل العلاقة بأكملها، علاقة يفترض أن تكون قائمة على الطمأنينة، تتحول تدريجياً إلى مساحة حذر، يُراقب فيها كل طرف كلماته، ويحسب حساب ردود الأفعال، وفي هذا التحول، يخسر الأبناء قبل غيرهم؛ لأنهم يفقدون ذلك الدفء العفوي، وتلك المساحة الآمنة التي كانت تُمنح لهم دون شروط.
ليس المطلوب من الأبناء أن يوافقوا على كل شيء، ولا أن يتخلوا عن قناعاتهم، لكن المطلوب هو إدراك أن (طريقة القول) قد تكون أهم من (مضمون القول نفسه)، فالكلمة اللينة قد تحمل المعنى ذاته دون أن تُحدث الأثر ذاته، والصمت أحياناً يكون أبلغ من نقاش لا يضيف إلا توتراً.
كما أن من الحكمة اختيار الوقت المناسب، وتقدير الحالة النفسية، واستخدام أساليب تُشعر الوالدين بالتقدير، لا بالتحدي، فبدلاً من التصحيح المباشر، يمكن طرح الرأي بصيغة تشاركية، أو تأجيل النقاش إلى وقت أكثر هدوءاً، أو حتى التغاضي عن بعض الأمور التي لا تستحق أن تكون سبباً في توتر العلاقة.
إن برّ الوالدين لا يقتصر على تلبية الاحتياجات المادية أو القيام بالواجبات الظاهرة، بل يمتد إلى ما هو أعمق من ذلك، إلى حفظ كرامتهم، وصون مشاعرهم، وإشعارهم بأنهم ما زالوا موضع تقدير واحترام، مهما اختلفت الأجيال وتبدلت القناعات.
وفي الختام، قد نكسب الكثير من النقاشات خارج المنزل، لكن الخسارة الحقيقية أن نكسب الجدال مع والدينا ونخسر قلوبهم، فليست كل حقيقة تُقال، ولا كل صواب يُطرح، إن كان ثمنه كسر خاطرٍ، أو إضعاف مكانة، أو زرع شعورٍ لا يُرى، لكنه يُثقل القلب بصمت.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت