كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3871 (عندما يتحول الحوار إلى جدال، فمن يخسر؟ 1
في زمنٍ أصبحت فيه المنصات الرقمية والقستات جزءاً من حياتنا اليومية، لم يعد الناس يختلفون في الآراء فحسب، مع العلم أن الاختلاف في الرأي صحي، لكن اختلفوا حتى في طريقة اختلافهم.
فما يبدأ حواراً هادئاً على طاولة المنزل، قد يتحول في دقائق إلى جدالٍ محتدم على الهواء، يتنافس فيه المتحدثون على كسب الجمهور أكثر من البحث عن الحقيقة، وهنا يبرز سؤال مهم، هل ما نشاهده في كثير من القستات هو حوار، أم نقاش، أم مجرد جدال؟
الحوار هو أرقى صور التواصل الاجتماعي الإنساني؛ حيث يقوم على الإصغاء، واحترام الرأي، والرأي الآخر، والسعي إلى الفهم قبل الحكم، وقد لا يغيّر أحد الطرفين قناعته، لكنه يخرج وقد فهم وجهة نظر الآخر، وهذه في حد ذاتها قيمة إنسانية وحضارية، أما النقاش فهو مرحلة أعمق من ذلك، بحيث يعتمد على عرض الأدلة وتحليل الأفكار للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب، لذلك فإن النقاش لا يخشى الاختلاف، بل يعدّه وسيلة لإثراء الفكر وتوسيع المدارك للإنسان.
في المقابل، يأتي الجدال عندما يتغير الهدف، فلا يعود البحث عن الحقيقة هو المقصود، بل يصبح الانتصار الشخصي، وإحراج الخصم، وكسب التصفيق أو زيادة عدد المشاهدات، وعند هذه اللحظة، يغيب العقل وتحضر العاطفة، ويصبح ارتفاع الصوت بديلاً عن قوة الحجة، وكذلك بديلاً عن صوت العقل، وربما تأتي المقاطعة بديلاً عن حسن الاستماع للفهم.
ولعل هذا ما نراه في بعض القستات؛ إذ تتحول المنصة من مساحة لتبادل المعرفة إلى ساحة للمناكفات، فيخرج المشاهد بضجيجٍ كثير وفائدةٍ قليلة، بينما يظل الحوار الحقيقي أقل صخباً، وأكثر أثراً، لأنه يبني الوعي بدلاً من صناعة الإثارة.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق