كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3872 (عندما يتحول الحوار إلى جدال، فمن يخسر؟ 2
ومن الأخطاء الشائعة أيضاً الخلط بين النقد والانتقاد، فالنقد البنّاء يسلط الضوء على الفكرة أو السلوك بهدف التقويم والإصلاح، ويوازن بين الإيجابيات والسلبيات، ويقترح الحلول، أما الانتقاد، فيغلب عليه التركيز على العيوب، وقد يتحول إلى تجريح للأشخاص بدلاً من مناقشة الأفكار، فيفسد العلاقة دون أن يصلح الواقع.
إن الأسرة التي تتقن فن الحوار تُنشئ أبناءً قادرين على احترام الاختلاف في الرأي، والمجتمع الذي يتقن ثقافة النقاش يصنع أفراداً أكثر وعياً ونضجاً، أما المجتمع الذي يعتاد الجدل، فإنه يستهلك طاقاته في الخصومات السامة، ويبتعد شيئاً فشيئاً عن جوهر القضايا التي تستحق النقاش.
لقد منحتنا المنصات الرقمية مساحة واسعة للتعبير، لكنها في الوقت نفسه وضعتنا أمام مسؤولية أخلاقية كبيرة، فليست كل كلمة تستحق أن تُقال، وليست كل معركة فكرية تستحق أن تُخاض، كما أن عدد المشاهدات ليس مقياساً لصحة الرأي، ولا كثرة المؤيدين دليلاً على صواب الفكرة.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل واحد منا قبل أن يتحدث أو يعلّق، هل أريد أن أفهم وأُفهِم، أم أريد فقط أن أنتصر؟ فالإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد ما إذا كنا نمارس حواراً راقياً، أو نقاشاً مثمراً، أو جدالاً لا يورث إلا مزيداً من الانقسام.
فالمجتمعات لا ترتقي بكثرة المتحدثين، وإنما ترتقي بكثرة المستمعين، ولا تتقدم بمن يجيد الجدل، بل بمن يحسن أدب الحوار، ويؤمن بأن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف في وسط القلوب.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق