كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3984 (
الروتين
والزمن، كيف نستعيد حضورنا في أيامنا؟ 2
لكنه
يغير علاقتنا بالتعب وبالوقت، حين نؤدي مهمة ما ونحن حاضرون فيها، نلاحظ تفاصيلها
ونرى تقدمنا بها، تصبح التجربة أكثر حيوية حتى لو كانت متكررة، أما حين نعيش في
انتظار نهاية الدوام أو عطلة نهاية الأسبوع، فإن الأيام تتحول إلى مساحة نعبرها
بسرعة بدلاً من أن نعيشها ونستمتع بما أنجزناه فيها.
وترتبط
مسألة الروتين بالزمن ارتباطاً وثيقاً، فعندما تتشابه الأيام إلى درجة كبيرة، يبدو
الوقت وكأنه يمر بسرعة، ليس لأن الساعات أصبحت أقصر، بل لأن الذاكرة لا تجد
أحداثاً وتفاصيل كثيرة تميز يوماً من آخر، لذلك قد ننظر إلى أشهر مضت فنشعر بأنها
عبرت في لحظة، بينما تبدو لنا رحلة قصيرة أو تجربة جديدة غنية بالذكريات وكأنها
امتدت زمناً أطول.
إن
التجديد لا يتطلب دائماً قرارات كبيرة أو تغييرات جذرية، قد يبدأ من طريق مختلف
إلى العمل، أو كتاب جديد، أو لقاء صادق، أو وقت مخصص للمشي والتأمل، أو تعلم مهارة
بسيطة، هذه التفاصيل لا تغير جدول اليوم فقط، بل تعيد إليه ملامحه وتمنح الزمن
قيمة محسوسة معاشة.
وفي
المقابل، لا ينبغي أن نعامل الروتين كله بوصفه عدواً لنا، فبعض العادات اليومية
تمنح الإنسان الطمأنينة، وتحفظ صحته، وتساعده على الإنجاز، المشكلة تبدأ حين يصبح
النظام سجناً، وحين يشعر المرء أنه ينفذ أيامه بدلاً من أن يعيشها، المطلوب إذن
ليس التخلص من كل تكرار، بل بناء تكرار يحمل معنى ويترك مساحة للدهشة والتجديد
والإبداع.
ربما
تكون أفضل طريقة لمواجهة الروتين هي أن نسأل أنفسنا كل يوم، ما الذي يمكن أن أجعله
أكثر حضوراً أو أكثر معنى؟ قد لا نملك دائماً تغيير ظروفنا أو واجباتنا، لكننا
نملك، في كثير من الأحيان، أن نغير زاوية نظرنا إليها، فالروتين لا يسلبنا الحياة
لمجرد أن الأيام تتكرر، بل حين نغيب نحن عن مشهد أيامنا حضوراً.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق