الجمعة، 8 مايو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3757 ( بين ضجيج الأسئلة وهدوء الإجابات، لماذا نحتاج إلى الحكمة أكثر من الفلسفة؟ 2

 

لكن في السياق الإسلامي، لا تُفهم الحكمة بوصفها مهارة عقلية مجردة، بل كنعمة ربانية يُهيّأ لها من يجمع بين صفاء القلب ورجاحة العقل، حيث يقول الله تعالى، (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)، في دلالة واضحة على أن الحكمة ليست مجرد اجتهاد بشري، بل توفيق يُمنح لمن يسعى إليه بصدق.

 

أما الفلسفة، فرغم أهميتها، تظل أداة، لا غاية، هي وسيلة للفهم، لكنها لا تضمن سلامة التطبيق، وقد أدرك ذلك كثير من علماء المسلمين، فتعاملوا مع الفلسفة بوعي؛ بذلك استفادوا من أدواتها، لكنهم لم يسمحوا لها أن تتجاوز حدودها أو تنفصل عن القيم الإنسانية والإسلامية التي تضبط مسارها.

 

إن الخطر لا يكمن في الفلسفة ذاتها، بل في الاكتفاء بها، حين يتحول التفكير إلى غاية في حد ذاته، حيث يفقد الإنسان القدرة على الحسم، ويصبح أسيراً للتردد، ويتنقل بين الاحتمالات دون أن يستقر على طريق واحد.

 

ولعل أكثر ما نحتاجه اليوم هو هذا التوازن الدقيق، أن نفكر بعمق، لكن نعيش ببساطة، أن نحلل، لكن لا نتردد، أن نسأل، لكن لا نغرق في السؤال، فليس كل ما يُفهم يُقال، وليس كل ما يُقال يُطبّق، وليس كل ما يُطبّق يكون صواباً، وهنا يبدأ دور الحكمة في الحياة المعاشة.

 

في نهاية مقالتي هذه، قد تصنع الفلسفة عقلاً لامعاً، لكن الحكمة وحدها تصنع إنساناً متزناً وهذا هو الفارق، بين بريق الفكرة وصدق التجربة، تبقى الحياة تميل دائماً إلى أولئك الذين لا يكتفون بفهمها، بل يُحسنون عيشها وكيفية التعامل معها.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق