كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3756 ( بين ضجيج الأسئلة وهدوء الإجابات، لماذا نحتاج إلى الحكمة أكثر من الفلسفة؟ 1
في زمنٍ تتسارع فيه الأفكار كما تتسارع الأخبار، وتتنافس فيه الآراء على لفت الانتباه أكثر من بحثها عن الحقيقة، يبرز سؤال جوهري في حياتنا، هل أصبحنا أكثر فهماً للحياة، أم أننا فقط أكثر حديثاً عنها؟
لقد أتاحت لنا الفلسفة مساحة واسعة للتفكير، وحرّرت عقولنا من الجمود، ودفعتنا إلى التساؤل عن كل شيء؛ عن المعنى، والحق، والخير الخ.
لكنها، في المقابل، فتحت لنا أبواباً لا تُحصى من الاحتمالات، حتى أصبح الإنسان أحياناً غارقاً في دوامة من الأسئلة التي لا تنتهي، دون أن يجد إجابة تُعينه على اتخاذ قرار بسيط في حياته اليومية، وهنا تحديداً، تتقدم الحِكمة لتأخذ مكانها الطبيعي، بينما الفلسفة تُعلّمنا كيف نفكر، أما الحكمة فتُعلّمنا كيف نعيش ومن هنا نفهم المقاربة بينهما تحديداً.
هذا الفارق، على بساطته، يكشف عمق الأزمة التي يعيشها كثير من الناس اليوم؛ إذ يمتلكون قدراً عالياً من المعرفة والتحليل، لكنهم يفتقرون إلى القدرة على توجيه هذه المعرفة نحو حياة متزنة، فتجد أحدهم قادراً على مناقشة أعقد القضايا، لكنه يعجز عن إدارة خلاف بسيط، أو اتخاذ قرار حاسم في موقف مصيري لحياته.
الحكمة ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة إنسانية، إنها البوصلة التي تضبط اتجاه العقل حين تتعدد الطرق أمامه، وهي الميزان الذي يزن به الإنسان أفعاله قبل أن يندم عليها، والحكمة كذلك لا تأتي من الكتب وحدها، بل تُولد من رحم التجربة، وتنضج بالصبر، وتكتمل حين يلتقي العلم بالأخلاق.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق