الاثنين، 2 نوفمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4143 (

شهر العسل، إلى أين؟ 1

 

كان شهر العسل في مفهومه البسيط مناسبة جميلة يستهل بها الزوجان حياتهما المشتركة، وفرصة للابتعاد عن ضغوطات الحياة اليومية، والاستمتاع بأوقات من الألفة والراحة والتقارب، لكنه، في ظل تنامي ثقافة الاستعراض والمقارنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ يأخذ منحى مختلفاً لدى بعض فئات المجتمع، حتى تحول من ذكرى شخصية جميلة إلى عبء اجتماعي ومادي يثقل كاهل الأزواج الجدد.

 

لم يعد الأمر عند البعض مقتصراً على مجرد السفر والاستمتاع، بل أصبح أشبه باختبار اجتماعي لقدرات الزوج وإمكاناته المادية، فإذا سافر إلى الخارج عُدّ زوجاً متمكناً وكريماً، وإذا اكتفى برحلة داخلية بدأت التساؤلات والتلميحات، وإذا قرر تأجيل السفر قيل إنه غير مستعد، أما إذا لم يسافر مطلقاً فقد يجد نفسه أمام أحكام وانتقادات توحي وكأن نجاح الزواج مرهون بتلك الرحلة!.

 

والأكثر غرابة أن المقارنة لم تعد تتوقف عند اختيار وجهة السفر، بل امتدت إلى تفاصيل كثيرة؛ من قيمة تذاكر الطيران، وفخامة الفندق، وعدد أيام الإقامة، وطبيعة المطاعم والأنشطة السياحية، وصولاً إلى الصور والمقاطع التي ينشرها الزوجان على منصات التواصل الاجتماعي، وكأن شهر العسل لم يعد تجربة يعيشها الزوجان، بل عرضاً اجتماعياً ينتظر الآخرون مشاهدته وتقييمه.

 

ولا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في توسيع دائرة المقارنات الاجتماعية؛ فمشاهدة الرحلات الفاخرة والصور الباذخة التي ينشرها الآخرون قد تخلق لدى بعض الأزواج شعوراً بأن عليهم تقديم تجربة مماثلة، حتى وإن كانت إمكاناتهم لا تسمح بذلك.

 

وهنا تكمن المشكلة؛ حين تتحول الرغبة الطبيعية في الاستمتاع إلى ضغط نفسي ومادي، وحين يصبح إرضاء المجتمع ومجاراة الآخرين أولوية تتقدم على احتياجات الأسرة وظروفها الحقيقية، فقد يلجأ بعض الأزواج إلى الاقتراض أو تحميل أنفسهم التزامات مالية إضافية، لمجرد الظهور بمظهر اجتماعي معين، أو حتى لا يكونوا أقل من أقرانهم، وقد يعود الزوجان من رحلة باهظة التكاليف ليواجها أعباء مالية كان من الممكن تجنبها لو تحررا من ضغوط المقارنة والتفاخر.

 

من المهم أن نعيد الاعتبار للمفهوم الحقيقي لشهر العسل؛ فهو ليس مسابقة في اختيار الوجهات السياحية، ولا معياراً لقياس المحبة أو الكرم، ولا دليلاً على نجاح الزوج في تحمل مسؤولياته، فقد يقضي زوجان أياماً جميلة في مدينة قريبة، ويعودان بذكريات لا تُنسى، بينما قد ينفق آخران مبالغ طائلة في رحلة فاخرة دون أن يجدا فيها ما كانا يتطلعان إليه من راحة وسعادة.

 

فالعبرة ليست ببعد المسافة، ولا بعدد الدول التي تمت زيارتها، ولا بفخامة مكان الإقامة، وإنما بجودة الوقت الذي يقضيه الزوجان معاً، ومدى شعورهما بالراحة والانسجام والطمأنينة، بل إن بعض الأزواج قد يفضلون تأجيل السفر إلى وقت لاحق، حتى تتحسن ظروفهم المالية أو تتاح لهم فرصة مناسبة، وهذا قرار طبيعي لا ينبغي أن يكون محل انتقاد أو تقليل من شأنهم.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق