الاثنين، 2 نوفمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4144 (

شهر العسل، إلى أين؟ 2

 

وينبغي ألا ننسى أن شهر العسل، مهما بلغت فخامته، ليس سوى محطة قصيرة في رحلة الحياة الزوجية الطويلة، فالزواج مسؤولية ومشاركة وتفاهم وتعاون، ولا يمكن اختزاله في رحلة سياحية أو مجموعة صور منشورة على منصات التواصل.

 

ومن غير المنطقي أن نحكم على كرم الزوج أو قدرته على إسعاد شريكة حياته من خلال وجهة السفر أو تكلفة الإقامة؛ فهناك أزواج يقدمون لشريكات حياتهم من الاهتمام والاحتواء والتقدير ما يفوق قيمة أغلى الرحلات، وهناك من ينفق ببذخ في المناسبات، لكنه يغيب عن شريكته في تفاصيل الحياة اليومية.

 

فالكرم الحقيقي لا يظهر في فاتورة الفندق وحدها، وإنما في حسن المعاملة، والاهتمام، وتحمل المسؤولية، والحرص على إسعاد الطرف الآخر بما يتناسب مع الإمكانات والظروف.

 

إن من واجب المجتمع أن يتعامل مع خيارات الأزواج الجدد بقدر أكبر من الوعي والنضج، وألا يفرض عليهم أنموذجاً واحداً للسعادة أو يجعل من السفر شرطاً اجتماعياً لبداية الزواج، فلكل أسرة ظروفها وإمكاناتها وأولوياتها، وما يناسب زوجين قد لا يناسب غيرهما، وليس من حق أحد أن يحاكم الآخرين بناءً على وجهة سفرهم، أو عدد أيام إجازتهم، أو قرارهم بعدم السفر.

 

كما أن على الأزواج أنفسهم ألا يجعلوا حياتهم أسيرة لتوقعات الآخرين، وألا يسمحوا لصور الآخرين ومظاهرهم بأن تتحول إلى معيار يقيسون به سعادتهم أو نجاحهم.

 

إن شهر العسل ليس مناسبة لإثبات القدرة المالية، ولا فرصة للتنافس في استعراض الرفاهية، بل هو بداية جميلة لحياة مشتركة تستحق أن تُبنى على المودة والراحة والتفاهم، فلا تجعلوا سعادتكم رهينة لإعجاب المتابعين، ولا تحملوا أنفسكم ما يفوق طاقتكم من أجل إبهار الآخرين.

 

وتذكروا دائماً أن أجمل رحلة ليست بالضرورة أبعدها مسافة أو أعلاها تكلفة، وإنما تلك التي يعود منها الزوجان وهما أكثر قرباٍ ومحبة ورضا، فالزواج لا يحتاج إلى رحلة مبهرة ليثبت نجاحه، وإنما يحتاج إلى حياة جميلة تستحق أن تُعاش.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق