الجمعة، 4 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3989 (

حين كانت الحصيرة أوسع من الدنيا 1

 

في ذاكرة كثيرين منا تفاصيل صغيرة لا تبدو ذات شأن عظيم لمن لم يعشها في ذلك الوقت من العصر، لكنها تختزن حياةً كاملة من المحبة والصبر والرضا.

 

حصيرٌ يُفرش في بيت طيني، وفراشٌ تعدّه أمٌّ لأبنائها بيدين أنهكهما العمل، وبيتٌ متواضعٌ في أحد أحياء منفوحة القديمة؛ تلك ليست صوراً من زمنٍ مضى فحسب، بل دروسٌ حيّة في معنى الأسرة والبركة والعافية.


أتذكر والدتي ـ رحمها الله وغفر الله لها ـ وهي تفرش الحصير والفراش لنا جميعاً، لم تكن تنظر إلى ما ينقص البيت، بل إلى ما يمكن أن تمنحه من دفء واهتمام، كانت تصنع من القليل كفاية، ومن التعب طمأنينة، ومن البيت البسيط مكاناً نشعر فيه بالأمان كأسرة جميعاً.

 

 ومع مرور السنوات، ندرك أن الأمهات لا يرتبن الفراش فقط؛ بل يرتبن في قلوب أبنائهن معاني الرحمة والانتماء والصبر مع التضحية.

 

ومن العبارات الشعبية التي تختصر تجارب طويلة قولهم، (حصيرة البيت أفضل من سرير في المستشفى)، إنها عبارة لا تقلل من قيمة العلاج أو المستشفى، وإنما تذكّرنا بنعمة العافية التي قد لا ننتبه إليها في زحام الحياة إلا بعد الكبر ومهاجمة الأمراض لنا.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الخميس، 3 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3988 ( حين يصبح الصمت شكراً، عن نعمة الانشغال بالنفس 2

 

كما أن الثقة بالله تمنح المظلوم طمأنينة مختلفة؛ فالحقيقة قد تتأخر في الظهور، لكن الله يعلم ما في القلوب، ويعلم ما قيل وما أُخفي، ويعلم من قصد الخير ومن تعمد الأذى.

 

 وهذه المعرفة لا تعفي المجتمع من مسؤولية التثبت من الأخبار وحفظ ألسنته، لكنها تمنح الفرد قدرة أكبر على تجاوز ما لا يستطيع تغييره فوراً.

 

من هنا، فإن تحويل الأذى إلى فرصة للشكر لا يعني تبرير الخطأ أو قبول التشهير، بل يعني رفض أن يصبح الخطأ الذي ارتكبه الآخرون سجناً للقلب، هو أن يقول الإنسان لنفسه، الحمد لله الذي شغلني بما ينفعني، ولم يجعلني أسيراً لمراقبة الناس والبحث في عيوبهم.

 

نحن بحاجة إلى ثقافة أكثر رحمة في الحديث عن الآخرين، وإلى وعيٍ أكبر بأن الكلمة قد تترك أثراً لا يراه قائلها، كما نحتاج، في المقابل، إلى أن نتعلم فن التجاوز، وأن نعرف أن سلامة القلب ليست ضعفاً، بل نعمة عظيمة تستحق الشكر والمحافظة.

 

فحين يتحدث الناس عنك بغير حق، ويظل قلبك قادراً على المضي دون أن يحمل ضغينة أو يرد أذى بأذى، فربما تكون قد ربحت شيئاً أثمن من الانتصار في أي مناقشة وجدال، راحة النفس، وكرامة الخلق، والقرب من الله.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3987 ( حين يصبح الصمت شكراً، عن نعمة الانشغال بالنفس 1

 

في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات أكثر من الحقائق، قد يجد الإنسان نفسه موضوعاً لأحاديث من الناس لا تشبهه، أو أحكامٍ لم يُمنح فرصة لتوضيحها، وقد يكون مؤلماً أن تسمع من يسيء إليك، خاصة حين تعلم في قرارة نفسك أنك لم تظلم أحداً ولم تتعمد أذى أحد، لكن وسط هذا الألم، تبرز مساحة أعمق للتأمل، هل يمكن أن يكون في هذا الموقف جانبٌ من النعمة يستحق الحمد؟.

 

الإنسان الذي ينشغل بإصلاح نفسه، وبأسرته، وعمله، ومستقبله، لا يملك عادةً وقتاً طويلاً لتتبع تفاصيل حياة الآخرين أو البحث عن أخطائهم، ولذلك فإن من النعم الخفية أن يحفظ الله القلب من هذا الانشغال المرهق، حتى وإن وجد المرء من يتحدث عنه أو يسيء الظن به.

 

إن الإساءة لا تصبح أقل قسوة بمجرد تجاهلها، ولا يعني الصمت أن الإنسان لا يتألم، لكنه قد يكون اختياراً واعياً يحفظ للمرء كرامته وراحته النفسية، ويمنعه من الدخول في دوائر متكررة من الردود والخصومات، فليس كل حديث يستحق جواباً، وليس كل اتهام يستحق أن يستهلك العمر في تفنيده.

 

وفي ثقافتنا، ارتبطت القوة أحياناً برفع الصوت أو سرعة الرد، بينما قد تكون القوة الحقيقية هي في القدرة على ضبط النفس.

 

 أن يبقى الإنسان وفياً لأخلاقه حين يُساء إليه، وألا يسمح لكلمات الآخرين بأن تدفعه إلى ما لا يشبهه، هو شكل من أشكال الانتصار الهادئ.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3986 (

النجاح لا يرضي الجميع، كيف نحمي أنفسنا من الكراهية غير المبررة؟ 2

 

التعامل الناضج مع هذه المواقف يبدأ بالتمييز بين النقد البنّاء والإساءة، فالنقد الذي يقدم ملاحظات واضحة ومحترمة يمكن أن يكون فرصة للتحسين، أما الإساءة المتكررة والاتهامات غير الموثقة فلا تستحق أن تتحول إلى محور الاهتمام.

 

الرد الهادئ، وحفظ الحقوق بالطرق النظامية عند الضرورة، والابتعاد عن السجالات اليومية؛ كلها وسائل تحمي السمعة والصحة النفسية في آن واحد.

 

كما أن وجود دائرة داعمة من الأسرة والأصدقاء والزملاء يسهم في تخفيف أثر الكلام السلبي.

 

 فالإنسان حين يتذكر أثره الحقيقي في محيط مجتمعه، وما قدمه من عمل وإنجاز، يصبح أقل عرضة للانشغال بمن يحاول التقليل منه.

 

في الختام، لا يقاس النجاح بعدد من يصفقون له ولا بعدد من يعارضونه، بل بقدرة صاحبه على الاستمرار على العطاء بثبات، والالتزام بقيمه، وتحويل التحديات إلى دافع للنمو، فالأصوات المرتفعة قد تملأ المشهد مؤقتاً، لكن الإنجاز الحقيقي هو الذي يبقى ويترك أثره.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

  

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3985 (

النجاح لا يرضي الجميع، كيف نحمي أنفسنا من الكراهية غير المبررة؟ 1

 

في عالمٍ تتسارع فيه الأخبار وتتسع فيه منصات التعبير، أصبح النجاح أكثر ظهوراً من أي وقت مضى.

 

ومع هذا الظهور، لا يحصد الإنسان التقدير والدعم فحسب، بل قد يواجه أيضاً انتقادات حادة أو محاولات للتقليل من إنجازاته، أحياناً من أشخاص لا تربطهم به علاقة مباشرة ولا يملكون سبباً واضحاً لذلك الإدعاء.

 

من الطبيعي ألا يتفق الجميع على شخص واحد أو تجربة واحدة، فاختلاف الآراء جزء صحي من الحياة العامة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النقد إلى استهداف شخصي، أو إلى نشر الشائعات، أو التشكيك الدائم في النوايا والجهود، في هذه الحالة، لا يصبح الأمر اختلافاً في الرأي، بل سلوكاً مؤذياً يحتاج إلى تعامل واعٍ ومتزن.

 

النجاح، بطبيعته، يلفت الأنظار، وكلما اتسعت دائرة التأثير، زادت احتمالات ظهور من يقارن نفسه بالآخرين أو ينظر إلى إنجازاتهم بعين الضيق.

 

لذلك، فإن انتظار القبول الكامل من الجميع ليس هدفاً واقعياً، وقد يستهلك طاقة الإنسان في معارك جانبية لا تخدم مستقبله ولا تطوره.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3984 (

الروتين والزمن، كيف نستعيد حضورنا في أيامنا؟ 2

 

لكنه يغير علاقتنا بالتعب وبالوقت، حين نؤدي مهمة ما ونحن حاضرون فيها، نلاحظ تفاصيلها ونرى تقدمنا بها، تصبح التجربة أكثر حيوية حتى لو كانت متكررة، أما حين نعيش في انتظار نهاية الدوام أو عطلة نهاية الأسبوع، فإن الأيام تتحول إلى مساحة نعبرها بسرعة بدلاً من أن نعيشها ونستمتع بما أنجزناه فيها.

 

وترتبط مسألة الروتين بالزمن ارتباطاً وثيقاً، فعندما تتشابه الأيام إلى درجة كبيرة، يبدو الوقت وكأنه يمر بسرعة، ليس لأن الساعات أصبحت أقصر، بل لأن الذاكرة لا تجد أحداثاً وتفاصيل كثيرة تميز يوماً من آخر، لذلك قد ننظر إلى أشهر مضت فنشعر بأنها عبرت في لحظة، بينما تبدو لنا رحلة قصيرة أو تجربة جديدة غنية بالذكريات وكأنها امتدت زمناً أطول.

 

إن التجديد لا يتطلب دائماً قرارات كبيرة أو تغييرات جذرية، قد يبدأ من طريق مختلف إلى العمل، أو كتاب جديد، أو لقاء صادق، أو وقت مخصص للمشي والتأمل، أو تعلم مهارة بسيطة، هذه التفاصيل لا تغير جدول اليوم فقط، بل تعيد إليه ملامحه وتمنح الزمن قيمة محسوسة معاشة.

 

وفي المقابل، لا ينبغي أن نعامل الروتين كله بوصفه عدواً لنا، فبعض العادات اليومية تمنح الإنسان الطمأنينة، وتحفظ صحته، وتساعده على الإنجاز، المشكلة تبدأ حين يصبح النظام سجناً، وحين يشعر المرء أنه ينفذ أيامه بدلاً من أن يعيشها، المطلوب إذن ليس التخلص من كل تكرار، بل بناء تكرار يحمل معنى ويترك مساحة للدهشة والتجديد والإبداع.

 

ربما تكون أفضل طريقة لمواجهة الروتين هي أن نسأل أنفسنا كل يوم، ما الذي يمكن أن أجعله أكثر حضوراً أو أكثر معنى؟ قد لا نملك دائماً تغيير ظروفنا أو واجباتنا، لكننا نملك، في كثير من الأحيان، أن نغير زاوية نظرنا إليها، فالروتين لا يسلبنا الحياة لمجرد أن الأيام تتكرر، بل حين نغيب نحن عن مشهد أيامنا حضوراً.

 

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3983 (

الروتين والزمن، كيف نستعيد حضورنا في أيامنا؟ 1

 

لا يكمن الروتين في تكرار ما نفعله يومياً أبداً، بقدر ما يكمن في الطريقة التي نعيشه بها، فالحياة بطبيعتها تحتاج إلى قدر من التنظيم، نذهب إلى العمل، نؤدي مسؤولياتنا، نلتقي من نحب، ونعود إلى بيوتنا.

 

لكن هذه الأفعال نفسها قد تتحول من مصدر للاستقرار إلى عبء ثقيل عندما نفقد الإحساس بمعناها أو نعيشها بلا انتباه أو استمتاع.

 

كثيرون يربطون الروتين بالعمل اليومي، وكأن مجرد تكرار المهام هو المشكلة، غير أن العمل المتكرر لا يكون بالضرورة مُملاً أو مستنزفاً للطاقة.

 

الطبيب الذي يرى في عمله خدمةً إنسانية للناس، والمعلم الذي يلمح أثر كلماته في طلابه، والحرفي الذي يطوّر مهاراته في كل يوم ومع كل يوم جديد، جميعهم قد يكررون أفعالاً متشابهة، لكنهم لا يعيشونها بالضرورة كروتين قاتل وممل.

 

الفارق هو المعنى، أن يشعر الإنسان بأن ما يفعله جزء من هدف أكبر ورسالة أهم، أو أن يرى فيه مجالاً للنمو والإتقان، ومن هنا، فإن الاستمتاع بالعمل اليومي لا يعني أن الصعوبات تختفي أو أن التعب يزول.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/