الجمعة، 6 نوفمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4153 (

صحة الإنسان ليست سلعة إعلانية، فمن يحاسب المتاجرين بآلام الناس؟ 1

 

في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، أصبح التسويق والإعلان جزءاً من حياتنا اليومية، وأصبحت المنتجات تصل إلى ملايين المستهلكين بضغطة زر، من خلال مشاهير ومؤثرين يمتلكون جماهيرية واسعة وثقة كبيرة لدى متابعيهم، لكن ما يثير القلق والاستغراب هو التوسع في الترويج لمنتجات صحية وعلاجية، تُنسب إليها قدرات ونتائج مذهلة، دون أن يعرف المستهلك حقيقة هذه الادعاءات، ومدى ثبوت فعاليتها وسلامتها، وما إذا كانت تستند إلى أدلة علمية موثوقة أم أنها مجرد عبارات تسويقية هدفها تحقيق الأرباح.

 

إن الأمر لم يعد متعلقاً بإعلان عن سلعة عادية أو منتج استهلاكي يمكن للمشتري الاستغناء عنه، بل أصبح يتعلق بصحة الإنسان وآلام المرضى وآمالهم في الشفاء، وهنا تبرز مسؤولية أخلاقية كبيرة تقع على عاتق الشركات المنتجة والمعلنين والمشاهير الذين يضعون أسماءهم وصورهم وسمعتهم في الترويج لهذه المنتجات.

 

فهل يكفي أن يحصل المشهور على مقابل مادي حتى يصبح مستعداً للترويج لأي منتج؟ ألا تستحق صحة الناس أن يتوقف قبل نشر الإعلان، ويسأل عن حقيقة المنتج، ومدى موثوقية نتائجه، وسلامته على المستخدمين؟ إن من يمنح منتجاً صحياً ثقته أمام ملايين المتابعين ينبغي أن يدرك أن هذه الثقة ليست أمراً عابراً، وأن هناك أشخاصاً قد يتأثرون بكلامه، وينفقون أموالهم، وربما يتخذون قرارات صحية بناءً على ما يسمعونه منه.

 

والأكثر إثارة للتساؤل أن بعض صفحات المنتجات والإعلانات تتيح التعليقات التي تمدح المنتج وتشيد به، بينما تُحذف أو تُقيّد التعليقات التي تتحدث عن تجارب سلبية أو نتائج مخالفة لما يعلنه المسوّق، فلماذا لا يُتاح للمستهلك أن يتحدث عن تجربته بكل حرية ومسؤولية؟ ولماذا تُصنع أحياناً صورة مثالية للمنتج لا تعكس بالضرورة واقع تجارب جميع المستخدمين؟.

 

إن إتاحة المجال للتعبير عن التجارب الحقيقية، الإيجابية والسلبية، من أساسيات الشفافية وحماية المستهلك، ولا يعني ذلك أن كل تجربة فردية تمثل حكماً علمياً على المنتج، ولكن من حق الإنسان أن يعرض تجربته، ومن حق الآخرين الاطلاع على الآراء المختلفة، ومن واجب الجهات المختصة التحقق من الشكاوى والبلاغات، فالمصداقية لا تُبنى بإخفاء الآراء المخالفة، ولا تُثبت بكثرة التعليقات الإيجابية أو بالمبالغة في عبارات المديح.

 

وهنا لا بد من طرح سؤال آخر، أين مسؤولية الجهات الرقابية عن المنتجات التي تُسوّق باعتبارها علاجات لمختلف الأمراض والمشكلات الصحية؟ وكيف يُسمح بانتشار ادعاءات علاجية قد يتعلق بها المرضى، دون التأكد من وجود أدلة علمية كافية تدعمها؟ إن الرقابة على هذا النوع من المنتجات ليست مسألة ثانوية، بل ضرورة لحماية المجتمع من التضليل، ومن استغلال حاجة المرضى وأسرهم.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق