كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (4159 (
بصمة
الإنسان، حين تصبح الأخلاق أجمل ما نتركه في الحياة 1
في
حياة كل إنسان بصمة تميّزه عن غيره، وأثر يعبّر عن حقيقة شخصيته وجمال روحه،
فالبشر وإن تشابهوا في الملامح، فإنهم يختلفون في طباع الأخلاق والمواقف والقيم،
ولكل منهم سمة تترك انطباعاً خاصاً في نفوس من حوله.
فمن
الناس من تتمثل بصمته في الحكمة ورجاحة العقل، ومنهم من يترك أثره بصدق الحديث
ونقاء السريرة، وآخرون تميزهم مواقف الوفاء والتقدير وحفظ الجميل، وهناك من اختار
أن تكون بصمته العطاء، ولو بابتسامة صادقة أو كلمة طيبة أو موقف إنساني يخفف عن
الآخرين أعباء الحياة.
غير
أن أجمل البصمات وأبقاها أثراً هي بصمة الأخلاق؛ تلك التي تجمع في صاحبها كل معاني
النبل والإنسانية، فالأخلاق ليست مظهراً نتجمل به أمام الآخرين، ولا كلمات نرددها
في المناسبات، بل هي سلوك أصيل يظهر في تفاصيل تعاملاتنا اليومية، وفي احترامنا
للناس، وفي قدرتنا على احتواء الاختلاف، وفي حفظ حقوق الآخرين ومشاعرهم، وفي
الوفاء بالعهود والوقوف مع من يحتاج إلينا دون انتظار مقابل.
لقد
أصبحت الحياة المعاصرة، بما تحمله من تسارع وانشغالات وتحديات، أكثر حاجة إلى
إعادة الاعتبار للقيم الإنسانية التي تمنح العلاقات معناها الحقيقي، ففي زمن كثرت
فيه وسائل التواصل، أصبحنا بحاجة أكبر إلى التواصل الصادق، وفي زمن تعددت فيه
المصالح، تزداد قيمة الوفاء الذي لا تحكمه المنفعة، وفي زمن غلبت فيه المظاهر على
بعض العلاقات، يبقى الإنسان صاحب الخلق الرفيع أكثر قدرة على كسب القلوب وصناعة
الاحترام.
ولعل
من أجمل المعاني التي تستحق أن نتوقف عندها أن العطاء لا يرتبط بالمال أو وفرة
الإمكانات، فليس كل من يعطي يملك ثروة، وليس كل من يملك ثروة يجيد العطاء، فقد
تكون ابتسامة صادقة عطاءً، وقد تكون كلمة طيبة بلسماً لقلب أنهكه التعب، وقد يكون
اهتمام بسيط سبباً في إعادة الأمل إلى نفس أرهقتها الظروف، وربما لا يدرك الإنسان
حجم الأثر الذي يتركه في الآخرين، لكنه قد يكون بالنسبة لأحدهم موقفاً لا يُنسى،
أو دعماً جاء في الوقت المناسب، أو كلمة بقي صداها طويلاً في الذاكرة.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق