كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3560 ( ليس كل أخٍ ولدته أمك، فالأخوّة تصنعها المواقف 1
في زمنٍ تشابكت فيه المصالح، وتداخلت فيه العلاقات الإنسانية مع الحسابات الأخرى، لم تعد الأخوّة مجرّد صلة رحم، ولا رابطة دمٍ فقط، لقد تغيّر معيار القرب، وأصبح الامتحان الحقيقي للأخوّة يُقاس في لحظات الشدّة، لا في أوقات الرخاء.
قد يجمعك الدم بإنسان، لكن لا يجمعك به الموقف، وقد لا تربطك صلة قرابة بآخر، لكنه يقف معك حين يتراجع الجميع، هنا فقط نفهم أن الأخوّة ليست حدثاً بيولوجياً، بل موقفاً أخلاقياً.
نرى ذلك جلياً في المجتمع والإعلام وساحات الحياة المختلفة، فذلك الرجل الذي يتمسك بالحقيقة رغم التهديد والضغط النفسي عليه، لكنه لا يساوم على مبادئه، يمارس شكلاً من أشكال الأخوّة تجاه مجتمعه، والصديق الذي يتصدى لحملات التشويه دفاعاً عن سمعتك، دون أن تطلب منه ذلك، يجسد أخوّةً لا تصنعها الأرحام بل تصنعها القيم.
الزميل الذي يؤجل مصلحته الشخصية لينقذ مشروعك أو يقف معك في أزمة مهنية، هو أخٌ حقيقي وإن لم تجمعكما صورة عائلية، هؤلاء لم تلدهم أمك، لكن ولدتهم الظروف، لم تجمعكم شهادة ميلاد واحدة، لكن جمعتكم المواقف الصعبة، والتحديات المشتركة، والصدق في لحظة الاختبار.
وفي المقابل، قد نفاجأ أحياناً بأن بعض المقربين يغادرون عند أول عاصفة، يكشف الخوف ما كان مستتراً، وتظهر الأنانية حين تتعارض المصالح، من هنا ندرك أن الدم وحده لا يكفي ليصنع وفاءً، وأن القرب الجغرافي أو العائلي لا يضمن القرب الإنساني.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق