كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3562 ( ما ندم عليه أهل القبور، بين انشغال الدنيا وهدوء الحقيقة 1
هناك قول ينسب إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله، (الأموات محبوسون في قبورهم، نادمون على ما فرّطوا، والأحياء في الدنيا يقتتلون على ما ندم عليه أهل القبور)، هذه الكلمات لا تُقرأ على عجل، لأنها تمسّ جوهر التجربة الإنسانية، فهي لا تتحدث عن زمنٍ مضى، بل عن طبيعة تتكرر في كل عصر، نعرف المصير، لكننا لا نعيش على ضوء معرفته.
الموت حقيقة لا خلاف عليه، وكل إنسان يوقن في قرارة نفسه أنه راحل، ومع ذلك، تمضي الأيام وكأنها بلا نهاية، ننشغل بالعمل، وننغمس في التفاصيل، وندخل في دوائر من الخلاف والتنافس، حتى يصبح الانتصار في موقفٍ عابر أهم من راحة القلب، أو صلة الرحم، أو كلمة الاعتذار.
ليست المشكلة في السعي؛ فالسعي قيمة، والعمل عبادة، والطموح دافع للحياة، لكن الإشكالية تبدأ حين يختل الميزان، فنُعطي الأمور أكبر من حجمها، ونحمّلها من القلق ما يفوق حقيقتها، حينها نختلف في الرأي فيتحول الخلاف إلى خصومة، ونتنافس فيتحول التنافس إلى غيرة مؤذية، ونقارن أنفسنا بالآخرين حتى نفقد متعة ما نملك.
وفي زمن تتسارع فيه الأحداث، وتتضخم فيه التفاصيل عبر وسائل التواصل، صار الإنسان يرى كل شيء في حياة غيره، فيظن أنه متأخر، أو مقصّر، أو أقل حظاً، فتتسع دائرة القلق، ويضيق صدر الرضا، ومع هذا كله، يغيب السؤال الأهم، ماذا سيبقى من كل هذا بعد تلك السنوات؟ وماذا يستحق فعلاً أن نختلف لأجله أو نُرهق قلوبنا بسببه؟
حينها تأتي المقولة، إن الأموات نادمون على ما فرّطوا، فهو يلمّح إلى أن الندم لا يكون غالباً على قلة المال أو ضياع فرصة دنيوية، بل على تقصير في عمل صالح، أو تأجيل خير، أو تضييع وقت كان يمكن أن يُستثمر فيما ينفع، فالوقت هو رأس المال الحقيقي، وما يُزرع فيه هو الذي يبقى أثره.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق