كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3564 ( نحن لا نتغير، بل نختار 1
كثيراً ما يُتهم الإنسان بالتغير، وكأن الثبات على الذات خطيئة، وكأن مراجعة العلاقات الإنسانية مجرد ضعف، وكأن إعادة ترتيب المسافات قسوة، لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون أن الإنسان لا يتغير بقدر ما ينضج، ولا يفقد جوهره بقدر ما يحميه، ولا يبتعد لأنه قاسٍ، بل لأنه أدرك أن بعض القرب يُرهق أكثر مما يمنح.
نختار متى نصمت، ومتى نتكلم، ومتى نغادر بلا ضجيج، نختار من يستحق أن يشاركنا تفاصيل أيامنا، ومن لا يستحق سوى مساحة من الاحترام الصامت، فاحترام النفس لا يبدأ بمحاولة إقناع الآخرين بقيمتنا، بل يبدأ بإدراك أن قيمتنا ثابتة، وأن من لا يراها اليوم لن يراها غداً ما لم يكن مستعداً لذلك.
في كثير من الأحيان، لا يكون الابتعاد ضعفاً أو هروباً، بل قراراً ناضجاً بعد سلسلة طويلة من المحاولات، حين لا يُقدَّر حضورك، وحين يُستهان بجهدك، وحين يصبح وجودك أمراً اعتيادياً لا يُرى ولا يُشكر، فإن البقاء يتحول إلى استنزاف صامت، عندها، يكون الابتعاد أصدق من البقاء، ويكون الصمت أبلغ من كل الكلمات.
نحن لا نفقد جوهرنا حين نبتعد، بل نحميه ممن لا يراه، لا نبتعد لأننا لا نحب، بل لأننا نحب أنفسنا بما يكفي لنرفض التقليل، من لا يعرف قيمتك لا يستحق وقتك، ومن لا يقدّر حضورك لا يستحق استنزاف مشاعرك، فالعلاقات الإنسانية ليست ساحة لإثبات الذات، بل مساحة للاحتواء المتبادل والتقدير الصادق.
كم من علاقات استمرت فقط خوفاً من الفراغ؟ وكم من صمت تحملناه ظناً منا أن الصبر فضيلة مطلقة؟، غير أن الصبر على التقليل ليس فضيلة، والتنازل المستمر ليس حباً، والبقاء في مكان لا يراك ليس وفاءً، فأحياناً تكون الكرامة في المسافة، وتكون الحكمة في الانسحاب الهادئ دون خصام أو تشهير.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق