الخميس، 16 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3888 (لماذا ينجح بعض كتّاب المقالات ويفشلون في كتابة الروايات؟ 2

 

ومن هنا يقع بعض كتّاب المقالات في الخطأ الأكثر شيوعاً؛ إذ تتحول رواياتهم إلى سلسلة من الخطب والمواعظ والآراء المباشرة، فتغيب عنها روح السرد، ويشعر القارئ أنه يقرأ مقالاً طويلاً لا رواية، فالرواية لا تُقنع بالمجادلة، وإنما بالإحساس، ولا تُؤثر بالوعظ، وإنما بالتجربة الإنسانية.

 

وفي المقابل، فإن الكاتب الذي يجمع بين مهارة المقالة وخيال الرواية يمتلك ميزة نادرة، فهو يعرف كيف يزرع الفكرة داخل الحكاية، ويجعل القارئ يصل إليها بإرادته، دون أن تُفرض عليه، وهذا هو سر الأعمال الأدبية الخالدة؛ إذ تترك أثراً عميقاً لأنها تحترم عقل القارئ وخياله معاً.

 

إن المقالة والرواية ليستا خصمين، بل مدرستان متكاملتان، فالمقالة تصقل الفكر، وتُعلّم الاقتصاد في اللغة، ودقة التعبير، بينما تُعلّم الرواية الصبر، وبناء الشخصيات، ورسم المشاهد، وإدارة الزمن، وصناعة التشويق، ومن يوفق بين المدرستين، يملك قلماً قادراً على أن يشرح الواقع، وأن يعيد تشكيله في آن واحد.

 

ولعل أهم درس لكل كاتب هو ألا يتعجل الانتقال من فن إلى آخر، فلكل جنس أدبي أدواته، وقوانينه، وأسراره، والنجاح في أحدهما لا يضمن النجاح في الآخر، لكنه يمنح صاحبه أساساً متيناً يبني عليه، إذا أضاف إليه التعلم، والقراءة، والممارسة، والتواضع أمام فن لا يعترف إلا بمن يمنحه الوقت والجهد.

 

وفي الختام، يبقى الإبداع رحلة لا محطة، فمن أتقن المقالة فليواصل تطويرها، ومن حلم بالرواية فليدخل عالمها بقلب القارئ، لا بعجلة الكاتب، فالأدب لا يكافئ من يكتب كثيراً، بل من يكتب ما يبقى طويلاً في الذاكرة، وفالح الخطيب يصنف كاتب مقال وليس كاتب رواية.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق