الأربعاء، 15 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3885 الكاتب لا يبيع الأمل 1

 

في كل صباح، نستيقظ على سيلٍ من العبارات التي تعدنا بالسعادة، وتؤكد أن النجاح أقرب إلينا مما نتصور، وأن الحياة لا تحتاج إلا إلى قليل من التفكير الإيجابي حتى تصبح أكثر إشراقاً، حتى بدا وكأن الأمل سلعة تُسوَّق، تُعرض بعبارات براقة، ويُقاس نجاحها بعدد الإعجابات والمشاركات.

 

لكن الكاتب الحقيقي لا يعمل في متجر لبيع الأمل، ولا في مصنع لإنتاج الأحلام، بل في ورشة الإنسان، حيث تتشكل الكلمات من نبض الحياة، ومن التجارب التي لا تُختزل في الشعارات، ومن كاميرا تصوير المجتمع المحيط.

 

فالكتابة ليست وعداً بحياة مثالية، وإنما محاولة لفهم الحياة كما هي؛ بأفراحها التي لا تدوم، وأحزانها التي لا تستأذن، وبانتصاراتها الصغيرة التي يصنعها الإنسان كل يوم وهو يقاوم ظروفه بصمت، والكاتب الذي يخشى الاقتراب من هذه الحقيقة لن يكتب إلا نصوصاً عابرة، سرعان ما تفقد أثرها.

 

وليس مطلوباً من الكاتب أن يزرع اليأس في النفوس، كما أنه ليس مطالباً بأن يوزع الأمل بالمجان، رسالته أسمى من ذلك؛ أن يكون شاهداً على عصره، وأن ينقل نبض الناس، ويمنح صوتاً لأولئك الذين لا يجيدون التعبير عن مشاعرهم، فكثير من البشر يحملون في داخلهم أسئلة وقلقاً وأحلاماً مؤجلة، لكنهم لا يجدون الكلمات التي تصف ما يشعرون به، ومن هنا تبدأ مهمة الكاتب.

 

إن أعظم نص ليس ذلك الذي يدهش القارئ ببلاغته، بل الذي يجعله يتوقف قليلاً ويقول، (هذا ما أشعر به، لكنني لم أستطع أن أقوله)، عندها فقط تكون الكتابة قد تجاوزت حدود اللغة إلى حدود الإنسان.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق