كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3718 ( الأم، حين تصبح الحياة على هيئة إنسان 1
الأم ليست مجرد علاقة قرابة تُذكر في الأوراق الرسمية، ولا دوراً عابراً في مسار الحياة، بل هي اللبنة الأولى التي يُبنى عليها وعي الإنسان بالعالم، وهي كذلك الكيان الذي يبدأ معه الإدراك الأول للدفء، وللأمان، وللفارق بين الخوف والطمأنينة.
الأم، مستشفى إذا مرضنا، لا، لأنها تملك دواءً دائماً، بل لأن وجودها وحده يخفف الألم قبل أي علاج، يكفي صوتها، أو قربها، أو يدها لتشعر أن الجسد يتعافى أسرع مما ينبغي، وكأن الطمأنينة جزء من الدواء.
وهي عيدٌ إذا فرحنا، لا تنتظر مناسبة كي تفرح بنا، بل تصنع من نجاحنا الصغير احتفالاً كبيراً، ومن خطواتنا الأولى إنجازاً يستحق الفخر، فرحها بنا لا يخضع لمنطق الحجم أو المقارنة، بل لمنطق القلب فقط.
وهي منبّهٌ لا ينام، حيث في سنوات الطفولة والشباب، تكون الأم هي الذاكرة الحية لكل التفاصيل، مواعيدنا، احتياجاتنا، أخطاؤنا، وحتى ما ننساه نحن عمداً أو سهواً، كأنها خُلقت لتبقى في حالة يقظة دائمة، بينما يحق لنا نحن أن نغفو ونطمئن.
وهي دعاءٌ سماوي إذا غابت، وليس الغياب نهاية حضورها، بل بداية حضوره بشكل آخر، إذ يتحول وجودها من شكلٍ محسوس إلى دعاءٍ لا ينقطع، ومن صوتٍ قريب إلى رجاءٍ يعلو في السماء، الأم لا تغيب فعلياً عن مسرح حياة أبنائها، بل تغيّر طريقة وجودها فقط.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق