كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3891 (البيوت القديمة، حين تصبح الجدران ذاكرةً للأرواح 1
حين نقف أمام بيتٍ قديم، قد يشد انتباهنا ما تبقى من جدرانه الطينية، أو أسقفه المصنوعة من الخشب وعسيب النخل، أو أزقته الضيقة التي كانت يوماً تعج بالحياة.
غير أن ما يستوقف المتأمل حقاً ليس البناء ذاته، بل ذلك الشعور العميق بأن المكان لا يزال يحتفظ بأرواح من سكنوه، وكأن الزمن مر من هنا، لكنه لم يستطع أن يمحو أثرهم.
البيوت القديمة ليست مجرد مبانٍ شُيدت بمواد بسيطة، وإنما صفحات مفتوحة من تاريخ المجتمع، تحكي تفاصيل الحياة اليومية، وتروي قصص المحبة والتكاتف، وتوثق قيم الجيرة وصلة الرحم، حين كانت الأبواب مفتوحة، والقلوب أكثر اتساعاً من البيوت نفسها.
ولعل أكثر ما يثير التأمل أن تلك البيوت لا تموت حين تتصدع جدرانها أو تتهاوى بعض أجزائها بفعل الزمن، بل تموت يوم تغادرها الأرواح التي كانت تبعث فيها الدفء والحياة.
فالجدران يمكن ترميمها، والأسقف يمكن إعادة بنائها، أما الضحكات التي كانت تتردد في ساحاتها، ورائحة القهوة التي تعبق في أركانها، وأصوات الأطفال وهم يملؤون أزقتها فرحاً، فهي تفاصيل لا يعيدها أي ترميم.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق