الأحد، 15 فبراير 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3568 ( بين الخوف من فوات القطار وحكمة الاختيار 1

 

كم من قرارٍ مصيريٍّ تأخرنا في اتخاذه خوفاً من الندم، وكم من قرارٍ تعجلنا فيه خوفاً من الفوات فكان الندم أشدّ؟، في مجتمعنا، يظلّ قرار الزواج من أكثر القرارات التي تُحاط بضغوط اجتماعية ونفسية، خاصة حين تتقدم للفتاة أكثر من فرصة في الوقت ذاته، هنا يتسلل القلق، ويعلو صوت المقارنات، ويبدأ سباق داخلي بين العقل والعاطفة، وبين الرغبة في الاستقرار والخوف من ضياع الفرص المتاحة في الحياة.

 

لنتخيّل فتاة في عمر مناسب للزواج، تقدم لها أربعة رجال بمواصفات مختلفة، أحدهم ينتمي إلى أسرة مخملية ذات مكانة اجتماعية مرموقة، والثاني رجل أعمال معروف باستقراره المادي وطموحه، والثالث يتمتع بوسامة لافتة وحضور جذاب، أما الرابع فليس ثرياً ولا صاحب شهرة، لكنه معروف بحسن الخلق، ولين الطبع، وصفاء السريرة، فأيهم تختار؟.

 

قد يبدو السؤال بسيطاً للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة معقّد، لأنه يمسّ منظومة القيم التي تحكم قرار الإنسان، فبعض الفتيات (وربما أسرهن) يمِلن إلى الاعتبارات المادية والاجتماعية، باعتبارها ضماناً لمستقبل آمن، وأخريات قد ينجذبن إلى المظهر أو الحضور اللافت، لكن الحقيقة التي تؤكدها تجارب الحياة أن المال قد يتقلب، والمكانة قد تتبدل، والجمال قد يخفت بمرور السنوات، أما الأخلاق فهي الأصل الثابت الذي يُبنى عليه كل شيء.

 

إن الخوف من (قطار الزواج) مصطلح شاع في السنوات الأخيرة، وكأنه إنذار أخير يضغط على الفتاة لاتخاذ قرار سريع، أحياناً دون قناعة كاملة، غير أن الزواج ليس محطة عابرة، بل رحلة طويلة تتطلب شريكاً يتحلى بالمسؤولية، والاحترام، والقدرة على الاحتواء، والتأخر في اتخاذ القرار قد يكون أهون من الارتباط بمن لا ينسجم مع القيم والطموحات.

 

في هذا السياق، تبرز أهمية إعادة ترتيب الأولويات، فالزواج ليس مشروع رفاهية، ولا استعراضاً اجتماعياً، بل سكنٌ نفسيّ، وشراكة قائمة على المودة والرحمة، ومن المهم أن تسأل الفتاة نفسها، مع من أستطيع أن أكون على طبيعتي؟ ومع من يحترمني في حضوري وغيابي؟ ومن يحسن إدارة الخلاف قبل إدارة نجاح الزواج؟ ومن يقدّرني كإنسانه لا كواجهة اجتماعية؟

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق