السبت، 18 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3893 (النافذة التي لم يغلقها الليل 1

 

وأنا أعبر أحد الأحياء القديمة، شدّتني نافذة صغيرة في بيت أنهكه الزمن، لم يكن في المشهد ما يدعو إلى التوقف؛ جدار متآكل، وخشب أرهقته الشمس، وستارة باهتة لم تعد تتحرك إلا مع نسمة عابرة، ومع ذلك، وجدتني أقف أمامها طويلاً، وكأنها تستدرجني إلى حكاية لم يكتبها يوماَ أحد.

 

في البداية ظننت أن الليل هو من أغلقها، ثم أدركت أن الليل بريء، فالليل يرحل مع أول خيط للفجر، أما هذه النافذة فقد أغلقها الغياب، ذلك الغياب الذي لا تفتحه شمس، ولا يكسره صباح.

 

كم هو مؤلم جداً أن يبقى البيت قائماً، بينما تغيب الحياة التي كانت تمنحه معناه، فالجدران لا تشعر بالوحدة، ولكن الإنسان يشعر بها حين يرى مكاناً كان يعج بالحياة، ثم أصبح لا يسمع فيه إلا صدى الذكريات.

 

هناك كانت الضحكات تسمع صوتها بين الغرف، وكانت رائحة القهوة تستقبل الصباح، وكانت الأمهات يراقبن أبناءهن من خلف النوافذ، والآباء يعودون مع آخر النهار حاملين معهم تعب وجهد العمل وفرحة اللقاء.

 

ثم مر الزمن، ورحل الأب، ولحقت به الأم، وكبر الأبناء، وافترقت بهم المدن، وبقي البيت وحده يحرس ذاكرة عائلة كاملة، لم يعد ينتظر أحداً، لكنه لم يتخلَّ عن عادته في الاحتفاظ بالأسرار، فما زالت الجدران تعرف أسماء أصحابها، وما زالت الأرض تحفظ وقع أقدامهم، وما زالت النوافذ تتطلع إلى الطريق، ليس انتظاراً لقدومهم، بل وفاءً لمن كانوا هنا ذات يوم.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق