كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3894 ( النافذة التي لم يغلقها الليل 2
العجيب أن البيوت القديمة لا تُشعرك بالحزن لأنها مهجورة، بل لأنها تذكرك بحقيقة لا نستحضرها إلا متأخرين؛ أن الإنسان هو العمر الحقيقي للمكان، فما قيمة بيت فخم يخلو من الألفة؟ وما أجمل بيت متواضع كان يمتلئ بالمحبة، فيغدو في الذاكرة قصراً لا تهدمه الأيام.
ولعلنا في سباق الحياة نسهو عن هذه الحقيقة، ننشغل بتشييد المنازل، ونؤجل صناعة الذكريات، نحرص على اتساع الغرف، وننسى أن تتسع القلوب، نجمع الأثاث، بينما أثمن ما يمكن أن نتركه في بيوتنا ليس ما يُشترى بالمال، بل ما يُصنع بالمحبة، والرحمة، وصلة الرحم، والكلمة الطيبة، والضحكة الصادقة.
وحين أقف أمام نافذة أغلقها الغياب، لا أرى بيتاً قديماً فحسب، بل أرى درساً في الحياة، أدرك أن كل باب سنغلقه يوماً، وكل نافذة سنطل منها للمرة الأخيرة، لكن الذي سيبقى بعدنا ليس عدد الغرف ولا جمال البناء، وإنما الأثر الذي تركناه في قلوب من أحبونا.
لذلك، قبل أن يصبح بيتك ذكرى، املأه بالحياة، اجلس مع أسرتك أكثر لمناقشتهم، صافح والديك، احتضن أبناءك، واصنع من أيامك لحظات تستحق أن تتردد أصداؤها في الجدران بعد رحيلك، فالمنازل لا تخلدها هندستها، وإنما يخلدها الحب الذي عاش بين جدرانها.
وعليه، كلما مررت بنافذةٍ مؤصدة في بيتٍ قديم، لا تقل إن الليل أغلقها، بل تذكر أن هناك أرواحاً كانت يوماً تُطل منها على الدنيا، ثم مضت إلى رحمة الله، وبقيت النافذة والجدران تحملان رسالتهما الصامتة، البيوت لا تموت حين يثقلها العمر، وإنما تموت يوم تفقد القلوب التي كانت تمنحها الحياة.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق