كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (4108 (
عِزّة
النفس في زمن العلاقات العابرة، لا تمنح أحداً مكانةً لا يمنحك إياها 2
لكن
النضج يبدأ حين يتوقف الإنسان عن تفسير كل تجاهل، وعن البحث عن مبررات لكل غياب،
وعن تحميل نفسه مسؤولية فتور لم يكن وحده سبباً فيه، يبدأ حين يفهم أن العلاقات
الصحية لا تقوم على طرفٍ يلاحق وطرفٍ ينسحب، ولا على شخصٍ يبذل كل ما لديه وآخر
يكتفي باستقبال ذلك دون مبادلة.
احترام
الذات لا يعني أن نبادل الإساءة بالإساءة، بل أن نعرف متى ننسحب دون ضجيج، ومتى
نتوقف عن منح الفرص لمن لا يحترمها، فالانسحاب أحياناً ليس هزيمة، بل قرار واعٍ
يحمي ما تبقّى من طمأنينتنا، ويعيد إلينا التوازن الذي فقدناه ونحن نحاول الحفاظ
على علاقة من طرف واحد، ومن المهم ألّا يتحول هذا الوعي إلى قسوة أو حسابات دقيقة
لكل موقف؛ فالناس تختلف في طرق التعبير عن المحبة، وقد يمرّ بعضهم بظروف تجعله أقل
حضوراً أو اهتماماً.
لكن
الفارق كبير بين غيابٍ عابر تفسّره الظروف، وإهمالٍ متكرر يصبح نمطاً واضحاً لا
يتغير رغم الحوار والمحاولة، لذلك، لا ينبغي أن يكون المعيار موقفاً واحداً، بل
صورة متكاملة من التعامل، تقوم على الاحترام المتبادل، والوضوح، والحرص،
والاستعداد الحقيقي للحفاظ على العلاقة.
إن
كرامة الإنسان لا تُقاس بعدد الأشخاص الذين يلتفتون إليه، ولا بمقدار الاهتمام
الذي يحصل عليه من الآخرين، بل بقدرته على ألّا يجعل قيمته الشخصية رهينةً لمزاج
أحد أو حضوره أو غيابه، فمن يعرف قدر نفسه لا يرى في الابتعاد خسارةً دائمة، ولا
يعتبر انتهاء علاقة دليلاً على نقصه، بل يدرك أن بعض النهايات ضرورة، وأن بعض
المسافات تمنح الروح فرصةً للتعافي، وعليه، ليس مطلوباً منك أن تكون أولويةً لدى
الجميع، ولا أن تحظى بمحبة كل من تعرفهم؛ فذلك أمرٌ لا يملكه أحد، لكن من حقك ألّا
تبقى في علاقة تشعرك باستمرار بأنك غير مرئي، وألّا تستنزف مشاعرك في إثبات أنك
تستحق الاهتمام.
ضع
الناس في أماكنهم الحقيقية، لا انتقاماً منهم، بل إنصافاً لنفسك، أحبّ بصدق، واهتم
بإخلاص، وامنح الآخرين فرصاً عادلة، لكن لا تنسَ أن لك قلباً يستحق الراحة، ووقتاً
يستحق التقدير، وكرامةً لا ينبغي أن تكون ثمناً لبقاء أحد، فأحياناً، تبدأ استعادة
الذات حين نتوقف عن رفع قيمة من لم يقدّر قيمتنا، وحين ندرك أن أجمل العلاقات هي
تلك التي لا نضطر فيها إلى إثبات استحقاقنا للوجود.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق