كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (4083 (
حين
يصفك الآخرون بأنك صعب، هل المشكلة فيك أم في حدودك ومساحتك مع الآخرين؟ 1
قد
يصفك البعض بأنك صعب التعامل، لا لأنك كذلك فعلاً، بل لأنك لم تعد تقبل التنازل عن
حقوقك، أو تسمح بتجاوز حدودك، أو تمنح الآخرين فرصة لاستغلال طيبتك، فليس كل من
يتمسك بموقفه عنيداً، وليس كل من يرفض ما لا يناسبه متكبراً، وليس كل من يتغير في
تعامله مع الناس قد أصبح شخصاً سيئاً.
أحياناً،
كل ما في الأمر أنك تعلمت من تجاربك السابقة، وأصبحت أكثر وعياً بما تقبل وما
ترفض، ولم تعد مستعداً لتكرار الأخطاء نفسها من أجل إرضاء الآخرين أو الحفاظ على
علاقات تستنزف راحتك النفسية، ففي العلاقات الإنسانية، اعتاد بعض الأشخاص أن يجدوا
الآخرين متاحين دائماً، مستعدين للتنازل والتسامح وتجاوز الأخطاء، وحين يقرر أحدهم
وضع حدود واضحة، أو يقول (لا أحياناً) بعد سنوات من الموافقة، قد تتغير نظرة هؤلاء
إليه، فيصبح في نظرهم صعباً أو عنيداً، لمجرد أنه لم يعد يتصرف بالطريقة التي
اعتادوها سابقاً.
لكن
الحقيقة أن وضع الحدود لا يعني الإساءة إلى الآخرين، واحترام الذات لا يعني
التقليل من شأن أحد، فمن حق الإنسان أن يختار ما يناسبه، وأن يرفض ما يرهقه، وأن
يحافظ على كرامته دون أن يشعر بالذنب لمجرد أنه لم يلبِّ توقعات الجميع من البشر.
ومع ذلك، فإن الوعي الحقيقي لا يعني أن نعتبر كل
انتقاد محاولة للسيطرة، أو أن نفسر كل خلاف على أنه سوء نية، فقد نخطئ في أسلوبنا،
وقد نحتاج إلى مراجعة بعض مواقفنا، وقد يكون لدى الآخرين ما يستحق الاستماع إليه،
فالشخص الواثق من نفسه لا يرفض النقد لمجرد أنه لا يعجبه، بل يميز بين النصيحة
الصادقة والانتقاص المتعمد، وبين الاختلاف الطبيعي ومحاولات فرض الرأي.
المشكلة
ليست في أن تكون حازماً، بل في أن يتحول الحزم إلى قسوة، أو أن يصبح الحذر سوء ظن
دائماً، أو أن تستخدم تجاربك السابقة مبرراً لإبعاد كل من يحاول الاقتراب منك،
فقوة الشخصية لا تُقاس بعدد الأشخاص الذين تخالفهم، ولا بقدرتك على إغلاق الأبواب
في وجوههم، بل بقدرتك على التعامل معهم بوعي واحترام، حتى عندما تختلف معهم.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق