الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4016 (

التجاهل / التغافل، حكمة لا ضعف 2

 

لكن التجاهل الواعي لا يعني الهروب من المسؤولية أو السكوت عن الحقوق والظلم، بل يعني امتلاك البصيرة التي تميز بين ما يجب مواجهته وما يمكن تجاوزه، فهناك مواقف تحتاج إلى كلمة واضحة وموقف حازم، وأخرى يكون تجاهلها أكثر نضجاً وفائدة.

 

والإنسان الواعي الناضج لا يحمي وقته فقط، بل يحمي عقله أيضاً، لذلك عليه أن يختار بعناية الأفكار والأحاديث والمواقف التي يسمح لها بأن تشغل حيزاً من تفكيره، فكما نتخلص من الأشياء التي لا نحتاج إليها، ينبغي أن نتخلص من الأفكار السلبية السامة والجدالات العقيمة وكل ما يلوث صفاء الذهن ويستهلك الطاقة دون فائدة.

 

وفي عصر أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تتيح للجميع التعبير والتعليق والجدال، ازدادت الحاجة إلى هذه المهارة، فليس مطلوباً من الإنسان أن يرد على كل تعليق، أو يصحح كل رأي، أو يدخل في كل نقاش، أحياناً يكون الصمت أبلغ من الرد، ويكون التجاوز أكثر قوة من محاولة إثبات الذات.

 

إن النضج الحقيقي لا يظهر في كثرة الردود، وإنما في معرفة متى نتحدث، ومتى نصمت، ومتى نناقش، ومتى ننسحب، ومتى نواجه، ومتى نتجاهل، وحين يدرك الإنسان قيمة وقته وراحة باله، يصبح أكثر انتقائية في معاركه، وأقل استعداداً لمنح الآخرين القدرة على التحكم في مشاعره.

 

التجاهل، حين يكون في موضعه، ليس ضعفاً ولا هروباً، بل حكمة تحفظ للإنسان وقته وطاقته وهدوءه، وتجعله أكثر قدرة على التركيز فيما ينفعه ويضيف إلى حياته قيمة حقيقية.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق