الأربعاء، 26 أغسطس 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3967 (

الابتسامة التي تُخفي الفخ، كيف يتسلّل الشرّ بهدوء إلى حياتنا؟ 1

 

في بعض المجتمعات، يظهر الشرّ غالباً بملامح قاسية ومخيفة؛ هيئة تنفّر، وصوت يثير الريبة، وإشارات واضحة تدعو إلى الحذر.

 

لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك بكثير، فالشرّ في صورته الحديثة لم يعد صاخباً ولا فاضحاً، بل أصبح هادئاً، ناعماً، ومتقن التنكّر، يأتيك بابتسامة جميلة.

 

ليست المشكلة في وضوح الخطأ، بل في قدرته على التخفي، فكم من فكرة بدت منطقية في ظاهرها، لكنها حملت في باطنها انحرافاً تدريجياً؟ وكم من قرار بدأ بدافع بسيط، ثم قاد صاحبه إلى نتائج لم يكن يتوقعها؟ الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن الانزلاق لا يحدث دفعة واحدة، بل يبدأ بخطوة صغيرة، غالباً ما تُبرَّر، ثم تُكرَّر حتى تتحول إلى عادة.

 

إن أخطر ما في هذا النمط من الإغواء ليس أنه يُجبر الإنسان، بل أنه يُقنعه، لا يأتي الصوت الداخلي قائلاً (افعل الخطأ)، بل يهمس، (جرّب لن يحدث شيء)، وهنا تتحول المسألة من صراعٍ واضح بين صوابٍ وخطأ، إلى مساحة رمادية تختلط فيها التبريرات بالمشاعر، وتُغلف فيها الرغبات بعبارات منطقية تُخدّر الوعي.

 

في عالم اليوم، تتضاعف هذه الإشكالية مع كثافة المؤثرات من حولنا؛ منصات رقمية، محتوى متسارع، وضغوط اجتماعية تُعيد تعريف المقبول والمرفوض، يصبح من السهل تزيين الخطأ، وإعادة تقديمه في قالب جذاب، حتى يفقد حساسيته الأخلاقية تدريجياً وهنا لا يعود الخطر في الفعل ذاته، بل في اعتياده.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق