كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3921 (الفراغ الصيفي، حين يتحول الوقت إلى اختبار تربوي 1
مع بداية الإجازة الصيفية تتوقف الدراسة، وتغلق المدارس أبوابها، لكن تفتح في المقابل أبواب أخرى أكثر أهمية بالنسبة للأبناء، وهي أبواب التربية وصناعة الشخصية، فالإجازة ليست مجرد فترة راحة من الواجبات والاختبارات، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الأسرة على إدارة الوقت، واستثمار أعمار أبنائها فيما ينفع.
الخطأ الذي يقع فيه بعض الآباء والأمهات هو الاعتقاد بأن انتهاء العام الدراسي يعني انتهاء المسؤولية اليومية تجاه الأبناء، بينما الحقيقة أن المسؤولية في الإجازة قد تصبح أكبر؛ لأن الفراغ لا يترك النفس على حالها، بل يملؤها بما يجد أمامه، فإن وجد هدفاً نما معه، وإن وجد خواءً ملأه بالملل، واستنزف الطاقة، وضخم المشاعر والانفعالات.
فالفراغ ليس مجرد ساعات بلا عمل، بل حالة نفسية قد تجعل الإنسان يبالغ في الإحساس بالتعب، ويضخم الألم، ويستسلم للقلق، ويمنح المشكلات الصغيرة حجماً يفوق حقيقتها، ولهذا قيل إن النفس إذا لم تُشغل بالحق شغلت صاحبها بما لا ينفع، وإن الوقت إذا لم يُستثمر أصبح عبئاً على صاحبه.
ومن يتأمل أحوال الشباب خلال الإجازة الصيفية يلاحظ أن الفارق لا تصنعه الإمكانات المادية بقدر ما يصنعه حسن إدارة الوقت، فهناك من يعود إلى مدرسته وقد تعلم لغة جديدة، أو قرأ مجموعة من الكتب، أو أتقن مهارة، أو مارس الرياضة، أو شارك في عمل تطوعي، أو اكتشف موهبة كانت كامنة فيه.
وفي المقابل، هناك من تنقضي إجازته بين السهر الطويل، والإفراط في استخدام الشاشات، والتنقل العشوائي بين منصات التواصل الاجتماعي، دون أن يضيف إلى نفسه شيئاً يذكر، بل جالس في غرفة لوحده لا أحد من والديه يعلم عنه شيئاً.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق