كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3953 (
حين يتحوّل النقاش إلى جرح مع الوالدين لنخسرهما 1
في زحام الحياة وتسارعها، ومع اتساع دوائر المعرفة وتعدد مصادرها، بدأ يتشكّل نمط جديد في العلاقات داخل الأسرة؛ نمط يُغلب فيه (المنطق) على (الرحمة)، و(الانتصار للرأي) على (حفظ المكانة).
وفي خضم ذلك، يقف الوالدان - وهما أحق الناس بالرفق - في مواجهة غير متكافئة مع أبناء يرون أنهم باتوا أكثر وعياً وفهماً، فيتحول الحوار إلى جدال، والاختلاف إلى تصحيح قاسٍ وإلى خلاف، والنية الحسنة إلى أثر مؤلم في الحياة.
ليست المشكلة في الاختلاف بحد ذاته، فالاختلاف سُنّة إنسانية، ولا في رغبة الأبناء في تصويب بعض المفاهيم، فهذا أمر طبيعي في ظل تغير الأجيال، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في الأسلوب، وفي تلك النبرة التي تتسلل دون وعي، فتُشعر الوالدين بأن مكانتهما تهتز، وأن خبرتهما تُختزل، وأن كلمتهما لم تعد كما كانت.
بعض الأبناء - مع الأسف - يتعامل مع والديه وكأنه في موقع (المُقوِّم) أو (المُصحِّح)، لا الابن المتلقي للفضل، يُكثر من النقاش، ويُلحّ في إثبات وجهة نظره، ويقيس الأمور بمنطق مجرد، متناسياً أن العلاقة مع الوالدين لا تُدار بالقواعد ذاتها التي تُدار بها الحوارات خارج البيت، فالوالدان لا يحتاجان إلى من يُثبت لهما الخطأ بقدر ما يحتاجان إلى من يحفظ لهما قدرهما، واحترامهما.
إن الإصرار على كسب كل نقاش مع الوالدين قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالانتصار، لكنه في الحقيقة يترك ندوبًا خفية، فالكلمات التي تُقال بنبرة حادة، أو بأسلوب مباشر يفتقر إلى اللين، لا تُنسى بسهولة، بل تتراكم لتُشكل شعوراً داخلياً بالعجز أو التراجع، ومع مرور الوقت، قد يبدأ الوالدان في الانسحاب من الحوار، أو التردد في إبداء آرائهما، خشية الدخول في جدال ينتهي بخسارة معنوية أو معارك خاسرة للطرفين لا انتصار فيها.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق