كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3923 (
حين يصبح الجاني ضحية، والمظلوم متهماً 1
من أغرب المفارقات في العلاقات الإنسانية أن بعض الناس لا يكتفي بأن يخطئ في حقك في المجالس أو القستات، بل يسعى بعد ذلك إلى إقناعك بأنك أنت المخطئ، فلا يكتفي بالإساءة، بل يحاول إعادة كتابة المشهد كاملاً، فيمنح نفسه دور الضحية، ويمنحك دور الجاني، إنها ليست مجرد محاولة للهروب من المسؤولية، بل ممارسة تستهدف الحقيقة قبل أن تستهدف الأشخاص أنفسهم.
وفي زمن أصبحت فيه الكلمة أسرع انتشاراً من التثبت، والرواية أكثر حضوراً من الواقعة، لم يعد تشويه الحقيقة أمراً صعباً، يكفي أن يكرر الإنسان روايته مرات عديدة، أو يجد من يصفق لها، حتى يظن البعض أنها الحقيقة الكاملة، بينما تبقى الحقيقة نفسها صامتة، لا تدافع عن ذاتها، لأنها لا تتغير بتغير الرواة في هذا الزمن.
من المؤسف جداً أن بعض النفوس الضعيفة حين تعجز عن مواجهة أخطائها، تبحث عن وسيلة أخرى أقل كلفة، وهي تحميل الآخرين مسؤولية ما اقترفته هي، فيبدأ التبرير، ثم الاتهام، ثم تشويه السمعة، وربما يصل به الأمر إلى محاولة زعزعة ثقة الطرف الآخر بنفسه، حتى يعيش أسيراً لسؤال مرهق، هل كنت أنا السبب فعلاً؟.
وهنا تكمن الخطورة؛ فليست كل المعارك تدور حول المواقف والأحداث، بل إن بعضها يدور حول الوعي ذاته، فهناك من يحاول أن يسرق منك يقينك قبل أن يسرق حقك، وأن يهز ثقتك بنفسك قبل أن يهز صورتك أمام الناس، فإذا نجح في ذلك، فقد حقق ما يريد دون أن يقدم دليلاً واحداً على صحة ادعائه.
غير أن الإنسان الواعي يدرك أن مراجعة النفس فضيلة، أما جلد الذات بلا سبب فليس فضيلة، بل استسلام، فالفرق كبير بين من يحاسب نفسه بحثاً عن الحق، وبين من يسمح للآخرين بأن يفرضوا عليه ذنباً لم يرتكبه، فالضمير الحي يراجع، لكنه لا يزوّر، وينصف، لكنه لا يستسلم.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق