كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3470 ( انتقاء الأحباب 1
في زمن تتشابك فيه القلوب وتتداخل فيه المشاعر، يصبح انتقاء الأحباب من الأصدقاء حاجةً ملحّة لا مجرد نصيحة، فالعلاقات الإنسانية لم تعُد تُقاس بمدى القرب الجسدي أو كثرة التواصل، بل بمدى الأثر الذي يتركه وجود الآخر في حياتك.
وهناك علاقات تُثريك معنوياً وتدفعك للأمام، وهناك أخرى تُنهك روحك بصمت، وتسرق منك شيئاً صغيراً كل يوم دون أن تشعر، حتى تكتشف أنك لم تعُد كما كنت، لأن العلاقات السامة لا تبدأ سامة، بل تبدأ غالباً بمشاعر صادقة، وباهتمام أولي يوهمك بأنك وجدت المكان الآمن.
لكن مع الوقت يتحول هذا الأمان إلى اختبار قاسٍ، إذ يُقاس حبك بمدى قدرتك على تحمل الأذى، لا بصدق مشاعرك أو نقاء قلبك، فيصبح الصبر واجباً مفروضاً لا فضيلة، ويُطلب منك أن تبتلع جراحك كي لا ينهار -الوهم الجميل - الذي بُني على أعمدة من الألم.
المشكلة ليست في الحب بحد ذاته؛ فالحب الحقيقي لا يوجع، بل الذي يوجع هو من يستخدم الحب ذريعة ليؤذي، أو غطاءً يبرر به تقلباته وجفائه وإهماله، العلاقات السامة تعلّمك - دون أن تدري - أن تتنازل عن احتياجاتك، وأن تتصالح مع الألم وكأنه جزء من الحياة اليومية.
ومع مرور الوقت، يبدأ القلب بفقدان حساسيته، ويبدأ الشخص في الشك بقيمته، ظناً أن المشكلة فيه لا في العلاقة التي تستنزفه، لكن الحقيقة الجلية أن القلوب التي تُحب بصدق لا تُرهق، وأن العلاقات الصحية تبني ولا تهدم، تُقوّي ولا تُضعف.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق