الخميس، 17 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4017 (

ليست كل الأخطاء متساوية 1

 

يقال، (غلطة الشاطر بألف)، وهي عبارة تختصر حقيقة لا يدركها الإنسان غالباً إلا بعد فوات الأوان، فليست كل الأخطاء متساوية، كما أن نتائجها لا تتشابه، فهناك خطأ عابر يمكن تصحيحه، وآخر قد تكون كلفته سنوات من العمل والبناء.

 

في بدايات الحياة، قد تبدو الأخطاء جزءاً طبيعياً من التجربة والتعلّم، قرار غير موفق يمكن مراجعته، وفرصة ضائعة قد تعود في صورة أخرى، وخسارة محدودة يمكن تعويضها مع الوقت، وفي تلك المرحلة، تكون مساحة التجربة أوسع، وقدرة الإنسان على إعادة المحاولة أكبر، لكن الإنسان كلما تقدم به العمر في حياته، وكبرت مسؤولياته، وارتفعت قيمة ما بناه، أصبح لبعض الأخطاء ثمن مختلف تماماً، فما كان في مرحلة سابقة مجرد تجربة يمكن تجاوزها، قد يتحول لاحقاً إلى قرار له تبعات تمتد إلى سنوات.

 

وربما لا تكون المشكلة في اتخاذ القرار بحد ذاته، وإنما في عدم تقدير كلفته الحقيقية، فبعض القرارات تحتاج إلى شجاعة، وبعضها يحتاج قبل الشجاعة إلى تأنٍ، وحين يتعلق القرار بسمعة الإنسان، أو أسرته، أو مستقبله المهني، أو علاقة إنسانية، أو مشروع بُني عبر سنوات، فإن التسرع قد يحوّل لحظة عابرة إلى أثر طويل.

 

وهنا تظهر أهمية التفكير في (كلفة الخطأ) قبل التفكير في (حجم المكسب)، فالإنسان بطبيعته قد ينشغل بما يمكن أن يحصل عليه من قرار معين، لكنه قد يغفل عما يمكن أن يخسره إذا لم تسر الأمور كما يريد، قد تكون أمام فرصة تبدو مغرية، لكن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط، ماذا سأربح؟ بل أيضاً، ماذا سأخسر إذا فشلت؟ وهل أملك القدرة على تحمل هذه الخسارة؟ وهل يمكنني العودة إلى ما كنت عليه قبل اتخاذ القرار؟.

 

هذه الأسئلة لا تعني الخوف من الحياة، ولا الدعوة إلى التردد في كل خطوة، فالحياة بطبيعتها قائمة على التجربة، ولا يمكن للإنسان أن يضمن نتائج قراراته جميعها، بل إن الخوف المبالغ فيه من الخطأ قد يتحول هو الآخر إلى خطأ، حين يمنع صاحبه من المبادرة، ويجعله يضيّع فرصاً كان يمكن أن تغيّر حياته.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق