الخميس، 17 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4018 (

ليست كل الأخطاء متساوية 2

 

الحكمة إذن ليست في أن يتجنب الإنسان الأخطاء تماماً، فهذا غير ممكن، وإنما في أن يعرف أي الأخطاء يمكن تحمّلها وأيها ينبغي التوقف طويلاً قبل الإقدام عليها، فهناك أخطاء تعلمك وتترك فيك أثراً جميلاً رغم ألمها، وأخطاء تستنزف سنوات من عمرك قبل أن تدرك ثمنها، وهناك قرارات يمكن التراجع عنها، وأخرى إذا اتخذتها تغيرت أشياء كثيرة من حولك، ولم يعد الرجوع عنها سهلاً كما كان.

 

ومع مرور الوقت، يتعلم الإنسان أن ليست كل المخاطر تستحق أن تُخاض بالطريقة نفسها، فالمغامرة في مشروع يمكن تعويض خسارته ليست كالمغامرة بشيء يصعب استعادته، والخلاف العابر ليس ككسر علاقة عميقة، والخطأ في موقف يومي ليس كالخطأ الذي يمس سمعة أو مستقبلاً بُني على مدى سنوات.

 

ولهذا فإن النضج لا يعني أن يصبح الإنسان أقل جرأة، بل أن تصبح جرأته أكثر وعياً، أن يعرف متى يتقدم، ومتى يتريث، ومتى يسأل، ومتى يعيد الحسابات قبل أن يضع كل ما بناه أمام احتمال لا يملك القدرة على تحمل نتائجه.

 

ومن علامات النضج أيضاً أن يتوقف الإنسان عن النظر إلى القرارات من زاوية المكاسب وحدها، فالقرار الجيد ليس بالضرورة القرار الذي يحمل أكبر مكسب محتمل، وإنما قد يكون القرار الذي يحقق فائدة معقولة دون أن يضع الإنسان أمام خسارة لا يستطيع تحملها.

 

وعليه، لا أحد يعيش بلا أخطاء، ولا أحد يستطيع أن يضمن أن كل قرار سيتخذ سيكون صائباً، لكن الإنسان يستطيع أن يتعلم كيف يميّز بين خطأ يمكن إصلاحه، وخطأ قد يكون إصلاحه أصعب بكثير، لذلك، قبل بعض القرارات الكبيرة، ربما لا يكون السؤال الأهم، (ماذا سأكسب إذا نجحت؟)، بل، (ماذا سأخسر إذا أخطأت؟، وهل أستطيع أن أتحمل ثمن هذا الخطأ؟)، فأحياناً، لا تكون الحكمة في أن تعرف كيف تربح فقط، بل في أن تعرف أيضاً ما الذي لا ينبغي أن تخسره.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق