كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3742 ( عندما يصبح الصمت لغةً أبلغ من الكلام 1
في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات، وتزدحم فيه المجالس/ القستات بالكلمات، أصبح الصمت خياراً واعياً لا عجزاً.
حيث لم يعد الإنسان يصمت لأنه لا يملك ما يقول، بل لأنه أدرك أن بعض الكلام لا يجد من يُنصت إليه، وأن كثيراً من الحوارات تُدار بلا فهم، وتُستهلك بلا جدوى.
لقد تغيّرت طبيعة العلاقات الإنسانية، وتبدّلت ملامح التواصل الاجتماعي، لم تعد النفوس بتلك البساطة التي كانت تُصغي بصدق، ولم يعد الحديث وسيلة للتقارب كما كان، بل تحوّل في بعض الأحيان إلى ساحة مناقشة وجدال، يُراد فيها الانتصار، لا الفهم، وهنا يصبح الصمت موقفاً ناضجاً، واختياراً يحفظ ما تبقى من طاقة الإنسان وهدوئه، بدلاً من استنزافه.
أول أسباب الصمت هو فقدان الجدوى من الكلام، حين يكتشف الإنسان أن كلماته لا تغيّر شيئاً، وأن تكرار الحديث لا يضيف إلا مزيداً من الإرهاق، فإنه يختار الانسحاب بهدوء، ليس استسلاماً، بل إدراكاً عميقاً بأن بعض العقول لا تُفتح بالكلمات، وبعض القلوب لا تُلامسها العبارات مهما كانت صادقة.
أما السبب الآخر، فهو التعب، ذلك التعب الخفي الذي يتراكم من كثرة الشرح، ومن إعادة توضيح ما هو واضح، ومن محاولة إيصال فكرة لمن لا يريد أن يفهم، في تلك اللحظة، يصبح الصمت راحة، لا هروباً، ويغدو الاختصار في الكلام نوعاً من احترام الذات النفسي.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق