كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (4134 (
الطبيب
جورج، موقف إنساني لا يُنسى في رحلة النجاة من الدفتيريا 12
وكانت
هناك مفارقة مؤلمة؛ فعندما حضر أهلي لزيارتي في مستشفى الناصرية، لم يجدوني هناك، فساورهم
القلق، بل توقعوا أنني قد فارقت الحياة، لعدم وجودي في المستشفى الذي نُقلت إليه، أما
أنا، فقد عدت إلى مستشفى الشميسي، ومكثت فيه ثلاث ليالٍ، حتى منّ الله عليّ بالشفاء
والعافية، ثم قرر الطبيب جورج إعادتي إلى منزلي بعد تحسن حالتي الصحية.
ولم
تنتهِ القصة عند حدود النجاة من المرض، بل امتدت إلى الجانب الدراسي؛ فقد فاتتني بعض
الاختبارات النهائية بسبب تلك الظروف الصحية، لكنني عدت في الدور الثاني لأداء الاختبارات
التي لم أتمكن من أدائها، وكتب الله لي النجاح، فكانت فرحة الشفاء والنجاح فرحتين لا
تنسيان.
بعد
مرور سنوات طويلة، لا تزال صورة الطبيب المصري جورج وموقفه الإنساني حاضرين في ذاكرتي،
فقد كان بإمكانه أن يكتفي بمتابعة الإجراءات المعتادة، لكنه اختار أن يتحمل مسؤولية
أكبر، وأن يتدخل بنفسه عندما وجد أن المريض لا يتلقى العلاج اللازم.
إن
هذه القصة ليست مجرد استعادة لذكرى مرض قديم، بل هي شهادة وفاء لرجل أدى رسالته الطبية
بضمير وإنسانية، وأثبت أن قيمة الطبيب لا تقاس بعلمه ومهارته فحسب، وإنما بمقدار ما
يحمله من رحمة وإخلاص وشعور بالمسؤولية تجاه مرضاه، لقد علّمتني تلك التجربة أن الإنسان
قد ينسى كثيراً من تفاصيل حياته، لكنه لا ينسى من وقف معه في لحظات ضعفه، ولا من كان
سبباً، بعد الله، في نجاته.
ختاماً،
يبقى الطبيب جورج واحداً من أصحاب المواقف التي تستحق الذكر والتقدير، وستظل ذكراه
شاهدة على أن المواقف الإنسانية النبيلة لا تنتهي بانتهاء أصحابها، بل تعيش في ذاكرة
من أحسنوا إليهم، جزى الله الطبيب جورج خير الجزاء، والحمد لله أولاً وآخراً على نعمة
الشفاء والنجاة، وصدق الله العظيم: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ
جَمِيعاً﴾.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق