كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3362 ( الخطأ والمودّة 1
في حياة البشر، لا يخلو طريق من زلّة، ولا قلب من خطأٍ يسكنه الندم، فالخطأ طبيعةٌ في الإنسان البشري، والعفو فضيلةٌ فيمن يملك القلب الكبير، نعفو لأننا نؤمن أن الكمال ليس من نصيب أحد، ولأن الصفح يريح الروح أكثر مما يبرّئ الآخر، غير أن بعض الأخطاء، مهما صغرت، تمسّ شيئاً لا يُرمم، شيئاً اسمه الودّ.
الودّ ليس كلمة تُقال، بل دفءٌ يسكن بين الأرواح، هو الشعور الخفيّ الذي يجعلنا نطمئن، ونمنح ثقتنا دون حساب، ونشعر أن الآخر وطنٌ صغير في زحمة هذا العالم الكبير، فإذا خذلنا هذا الشعور، أو انكسر، لم يعد كما كان، لأن ما يُبنى على صدقٍ لا يقوم على شكّ، وما ينكسر في القلب لا يُصلحه اعتذار.
نعم، قد نعفو عن الزلل بالعقل، لكن القلب حين يتألم، لا يعرف طريق العودة، نُسامح بألسنتنا، ونمضي كأن شيئاً ما، لم يكن، لكن في أعماقنا تبقى ذكرى الخيبة نائمة لا تموت، تستيقظ كلما مرّ طيف الماضي، وتذكّرنا أن العفو شيء، وأن الودّ المفقود شيء آخر.
فالعفو قرار، أما المودّة فهي إحساس لا يُستعاد، لأن الخطأ يمكن تجاوزه، لكن أثره يبقى كظلٍّ لا يفارق الجدار، مهما أشرقت شمس الصفح عليه، فقد نبتسم ونصافح، وقد تعود الأحاديث إلى مجاريها، لكن القلب يعرف أن النغمة لذلك قد تغيّرت، وأن الدفء القديم لم يعد كما كان.
ربما لهذا، يعفو الناس كثيراً، لكنهم لا يعودون كما كانوا يوم أحبّوا، فالعفو سهل على من تعلّم الحكمة، لكن استعادة الودّ لا يمنحها إلا الزمن، أعني مرور الوقت، وربما لا يمنحها أبداً.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق