الأحد، 16 نوفمبر 2025

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3367 ( علاقاتنا بالناس إلى أين؟

 

في عالمٍ تتشابك فيه العلاقات الإنسانية وتتعدد فيه أشكال التواصل الاجتماعي، تظلّ مسألة البقاء والرحيل بين الناس من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية، فحين يختار أحدهم مغادرة حياتنا، كثيراً ما تتجاذبنا المشاعر بين الرغبة في التمسّك به والخوف من فقدانه، غير أنّ الحكمة تقتضي أن نمنح الرحيل حقّه كما نمنح البقاء قيمته.

 

من أراد الرحيل، فلنُفسح له الطريق بهدوء، دون ضجيجٍ أو عتاب، فالإكراه في العلاقات لا يصنع إلا مزيداً من التصدّع، والإلحاح لا يزرع إلا المرارة في النفوس، إنّ الكرامة الإنسانية تقتضي أن نحترم رغبة الآخر في الابتعاد، تماماً كما نُقدّر إخلاص من اختار البقاء، فالعلاقات الحقيقية لا تُبنى على الرجاء أو التوسّل، بل على صدق القلوب ورغبتها الحارة في الاستمرار.

 

إنّ من أراد البقاء، فمرحباً به في رحاب الودّ والاحترام، ومن قرر الرحيل، فليذهب مطمئنّ النفس، مدركاً أنّ الأبواب تُفتح لا لتغلق، بل لتؤكد أن التواصل فعلُ اختيارٍ لا إجبار، إنّ التمسّك بمن قرر المضيّ لا يزيدنا إلا ألماً، فيما يمنحنا القبول سلاماً داخلياً لا يُقدّر بثمن.

 

لقد آن لنا أن ندرك أنّ العلاقات الإنسانية الصحية تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل لا على التعلّق المرهق، فالبقاء الحقيقي لا يحتاج إلى ترجي، بل إلى قلبٍ صادق يعرف كيف يقدّر العطاء، ويعي أنّ الحب لا يُقاس بطول المدة، بل بصدق النية وصفاء الشعور.

 

وهكذا، يصبح الرحيل فعلَ النضج، والبقاء خيارَ الصدق، وتغدو العلاقات مساحةً للتقدير لا ساحةً للصراع، فكلّ علاقة لا تحتمل الحرية، لا تستحق أن تُسمّى علاقة إنسانية من الأساس.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق