السبت، 15 نوفمبر 2025

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3364 ( التغافل عن الزلل

 

لم أخسر شيئًا حين تغافلت عن زلة صديق، أو تجاوزت عن خطأ قريب، أو قابلت إساءة زميل بالصمت والإحسان، بل على العكس، ما كان منّي إلا أن رفعت قلبي فوق صغائر الأمور، وأصغيت إلى حكم الحياة، والتي تعيد لكل ذي حق حقه في حينه، فليس كل صمت ضعفاً، ولا كل تجاوز استسلاماً، بل في كثير من الأحيان يكون التغافل قمة القوة، وصمت النفس أشد أثراً من كل كلام.

 

كم من مرةٍ اختبرنا صبرنا على الإساءة، وكم من موقفٍ دعانا فيه الغضب إلى الردّ، لكننا آثرنا الصمت حكمةً، وإحساناً لا نرجو به جزاءً إلا من الله؟ ذلك الصمت لم يكن ضعفاً، بل كان انتصار الروح على اللحظة العابرة، وسمو النفس على رغبات الانتقام الزائل، فالحياة، مهما بدأ لنا أنها فوضى، لا تنسى، وتدور عجلاتها لتعيد لكل قلب ما زرع فيه، وكل فعل له جزاؤه حين يحين أوانه.

 

إن التغافل فن لا يدرِكه إلا من ملك بصيرة، فهو أن ترى الزلة وتدركها، ثم تختار أن تتجاوز كأنك لم ترَ، ليس هروباً من الحقيقة، بل احتراماً لسلامة روحك ورفعة أخلاقك، فمن عرف قيمة الصفاء الداخلي، لم يضطرب لقسوة الآخرين، ولم ينحني لرداءة النفوس، ظل كريماً في زمن تتفنن فيه القلوب في الانتقام والغل.

 

ومن أعظم أسرار الحياة أن ما تزرعه اليوم من إحسان، ولو في صمتٍ وخفاء، يعود إليك غداً مضاعفاً بطرق لا يدرِكها العقل ولا يحسبها الظن، فربما يأتيك الخير ممن أسأت إليه، وربما يعود إليك السلام حين تسامح من آذاك، لأن القانون الأزلي يقول، ما يصنعه القلب الطيب لا يضيع أبداً.

 

لذلك، لست نادماً على صمتِ، ولا على إحسانٍ لمن أساء إليَّ، بل أرى فيه انتصاراً للنفس على الظروف، وسموّاً للروح على المواقف العابرة، فالحياة تُنصفنا على طريقتها الخاصة، وتعيد لكل بذرةٍ زرعناها، سواء في الحق أو في الخير، جزاءً أوفى، وسكينةً تملأ القلب، ورضا يغمر النفس.

 

فلنظلّ إذن، من أعلى درجاتنا الإنسانية، نغافل عن الهفوات، ونصمت عن الأذى، ونحسن الصمت، ونعلم أن كل ما زرعناه لن يذهب سدى، وأن الزمن، حكيمٌ بأمره، سيعيد لكل قلبٍ ما يستحقه من عدل ورحمة وفضل.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق