كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3368 ( رحلة التغيير بين صمت القلب ونور العقل 1
لا أحد يتغير بين ليلة وضحاها، فالتغيير الحقيقي لا يشبه الانقلابات المفاجئة، ولا ينبت كالنبتة في عتمة الليل الواحد، إنه الرحلة الداخلية الصامتة، تنضج تدريجياً في أعماقنا حتى دون أن نشعر بذلك، وكثيراً ما نتوهم أن لحظة الإدراك تأتي مصحوبة بصدمة أو حدثٍ استثنائي، بينما الحقيقة أن بذور التغيير كانت تنمو فينا منذ زمن، تنتظر فقط أن نفتح لها نافذة الضوء.
يبدأ التغيير حين يهدأ القلب قليلاً، ليس لأن القلب مخطئ أو ضعيف، بل لأن العاطفة في غليانها تحجب عنا الكثير، فالمشاعر بطبيعتها مليئة بالحب والخوف والرغبة، وكلها عدسات ملوّنة لا تُظهر الواقع كما هو، وعندما نغلق عيون القلب للحظة، فإننا لا نطفئه ولا نُقصيه، بل نمنحه فرصة للراحة كي يتوقف عن فرض رغباته على رؤيتنا.
في تلك الفجوة الصغيرة بين صمت القلب وهدوء النفس، يطلّ العقل بأكثر صوره صفاءً، يفتح عيونه التي كانت مغلقة تحت ضغط العاطفة، ويرى حقائق لم يكن قادراً على رؤيتها من قبل.
عندها تصبح الأشياء واضحة، بلا ستائر أو أقنعة أو أوهام، هذا هو الإدراك، ليس أن نكتشف جديداً، بل أن نرى ما كان أمامنا طوال الوقت.
وحين ينكشف هذا الضوء العقلي، ندرك كم كنا نسير ونحن محاطون بتأويلات القلب، وكم كانت بعض الاختيارات تُبنى على الأمنيات لا على الحقائق، عندها نفهم أن التغيير الداخلي لا يبدأ من الخارج، بل من لحظة صدق مع الذات، لحظة نرى فيها أنفسنا بعيون العقل لا بعيون العاطفة.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق