كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3352 ( التغيير من أجل المعرفة 1
أحياناً يحتاج الإنسان إلى أن يُعيد تشغيل ذاته، لا لأن ذاكرته امتلأت، بل لأن وعيه تكدّس بما لم يعد يخدمه، فكما يرهق الحاسوب تراكم الملفات القديمة فيفقد سرعته، تُرهق العقول حين تثقلها الأفكار الموروثة، والقناعات التي تجاوزها الزمن.
ليست فرمتة العقل تعني محواً للذاكرة، ولا غسلاً للفكر، بل هي وقفة شجاعة مع الذات، يُراجع فيها الإنسان خريطة أفكاره، ويميز بين ما يُعينه على التقدّم وما يُقيده في مكانه.
بل هي لحظة تطهير رمزية، نُعيد فيها ترتيب ملفاتنا الذهنية، ونحذف منها ما عفا عليه الزمن، ونُحدّث نظام تشغيلنا الداخلي بما يناسب واقعنا الجديد.
نحن لا نحذف التجارب، بل نحتفظ بجوهرها النقي، كما يحتفظ الحاسوب ببرامجه الأساسية بعد الصيانة، فنُبقي على الحكمة التي ولّدتها التجربة، ونمسح الغبار الذي حجَب الرؤية عنها.
إنها عملية وعيٍ حر، لا تُفرض علينا من الخارج، بل تنبع من رغبة صادقة في النضج والنقاء، وحين يُعاد تشغيل العقل بعد تلك الفرمتة الرمزية، يعود أكثر صفاءً، وأقرب إلى الحقيقة، وأقدر على استقبال الجديد دون تحيّز.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق