كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3349 ( شباب اللهو 1
قد يبدأ بعض الشباب حياتهم في لهوٍ وتيهٍ بين دروب الشهوات، لكنّ رحمة الله تسع القلوب جميعاً؛ فيعود أولئك إلى صراط الهدى حتى يصير بعضهم أئمةً للناس، فلا تفتّشوا في غبار ماضيهم، بل انظروا إلى نورهم اليوم، فالعبرة ليست ببدايات الطريق، بل بخاتمته واستقامته.
فهي رحلة رجلٍ خرج من ظلال التيه إلى نور الإمامة، كان شابّاً تائهاً في دروب الحياة، لا يكاد يفرّق بين لذةٍ عابرةٍ وهوّةٍ سحيقة، فقد جرّب صنوف اللهو، وركض خلف سراب المتع، ظنّ أن الضحك علامة السعادة، وأن الغفلة ملجأ للقلب، فضحك كثيراً، وما كان في ضحكه إلا بكاءٌ مستتر، ولعب طويلاً، وما كان في لعبه إلا هروبٌ من الحقيقة.
وبينما هو في غمرة اللهو، داهمته صدمةٌ في الحياة، أو ربما سؤالٌ كالصاعقة، إلى متى؟ سؤال لم يطرحه عليه أحد، بل نطق به قلبه لأول مرة، فهناك، في لحظة صفاءٍ نادرة، رأى عمره يتسرّب كالماء من بين أصابعه، وتذكّر وجه أمه وهي تدعو له في جوف الليل، وسمع صدى كلماتٍ قديمة، إنّ الله لا يردُّ تائباً.
ومن تلك الليلة بدأ طريق العودة إلى بابه، لا دفعةً واحدة، بل خطوةً بعد خطوة؛ حيث يتعثّر فيقوم، يضعف فيستغفر، يحنّ إلى ماضيه أحياناً، لكنه وجد في الصلاة طمأنينة لم تمنحْه إياها الملاهي كلها، ووجد في القرآن صدراً يتّسع له بعدما ضاقت به الحانات والمجالس.
ومضت الأعوام، حتى صار هو من يُصلّي بالناس، ذاك الذي كان بالأمس يحتسي الغفلة في كأس الليل، أصبح اليوم يسكب الرحمة في قلوب المصلّين بصوته الخاشع الجميل، أحبّه الناس، لا لأنهم عرفوا ماضيه، بل لأنهم رأوا نوره الحاضر، وإن عرف بعضهم قصّته، قالوا، سبحان من يُصلح الحال، ليجعل من الرماد شُهُباً من نور.
العبرة ليست بمن أخطأ، بل بمن اهتدى، فالإنسان لن يُسأل، لماذا وقعت؟، بل، لماذا لم تقم؟، كلنا قد نمرّ بمراحل من اللهو والضياع، وربما نقترف الأخطاء، ثم يهدينا الله فنعود إلى طريق التقوى حتى نصبح قدوةً للناس، وعليه لا نحاسب الناس على ماضيهم، بل ننظر إلى ما استقاموا عليه اليوم.
لا تُحدّق في ماضي التائب، فقد أطفأه بدموع توبته، وانظر إلى نور جبينه اليوم، فهو ما يشهد له عند الله، فمن كان بالأمس غارقاً في اللهو، هو نفسه الذي يبكي اليوم في السجود، إنها رحمة الله حين تمسّ القلوب.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق