كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3350 ( شباب اللهو 2
التائب لا يعود كما كان، بل يعود أقوى، إذا عرف الطريق صار أشدّ محبةً لله، وأكثر رحمةً بالناس، فمن ذاق ظلمة المعصية، أدرك قيمة نور الهداية، فلا تستغرب أن يصبح من كان ضائعاً تائهاً إماماً اليوم.
لا تُحوّل ماضي التائب إلى قيود، حرّره كما حرّره الله، ولا تُحاسبه على تاريخٍ غسله بدموع الليل، إنّ الله إذا أراد بعبدٍ خيراً، جعل ماضيه عبرة، وحاضره نوراً، ومستقبله أجراً لا ينقطع، لأن الناس تقول، كان، والله يقول، إنّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، فمن نُصغي إليه؟ أليس إلى رب العزة والجلال؟.
كم من ساقٍ للخطيئة أصبح ساقياً للهدى، وكم من لسانٍ في اللهو صار لساناً في القرآن، وربما كان الذي عاد إلى الله بقلبٍ منكسر، قد أصلح الله حاله، وقبل توبته، ورجعه من طريق الضلال إلى الهدى، فلا تُعيّروا التائب بماضيه، فلو شاء الله لفضحكم بمستقبلكم.
القلوب بيد الله، يُقلّبها بين لحظةٍ وأخرى، فكيف نحكم على إنسانٍ من صفحةٍ أغلقها الله؟، تركُ المعصية ليس بطولة، إنما البطولة أن تعود بعدها إلى الله صادقاً، منكسِراً، محبّاً، باكياً، فمن ذاق مرارة الذنب، عرف حلاوة العفو، ومن سقط في الطريق، عاد إليه أكثر وجداناً وشوقاً إلى الله.
نحن نرى وجه التائب، لكنّ الله يرى جرحه الداخلي، وتردّد خطواته، ومعاركه مع نفسه، ولو علم الناس كم جاهد التائب ليعود، لتركوا له الطريق ليصلّي بدل أن يحاسبوه على الأمس، فلا تقل، هذا كان عاصياً، بل قل، هذا عرف الطريق متأخراً، لكنه وصل.
أعظم الشهادات ليست شهادات العلم، بل شهادة القلب حين يقول، يا رب، تبتُ إليك، لأن ماضيه قصة بشرية، وحاضره آية ربانية؛ فافرق بين القصص والآيات.
في نهاية المطاف، لسنا معصومين من الزلل، ولا مطهّرين من ضعفٍ بشريٍّ يسكننا جميعاً، لكنّ الجمال كلّ الجمال أن نعرف طريق العودة، فالتوبة ليست نهاية قصةٍ حزينة، بل بداية حياةٍ جديدة يكتبها الله بقلم رحمته، وكل تائب هو شاهد حيّ على أن الله لا يغلق بابه، وأن النور يمكن أن يولد من قلب الظلمة، فإذا رأيتَ تائباً يسير بخطى واثقة نحو الله، فافتح له الطريق، فربما كان أحبّ إلى الله منك.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق