كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3674 ( حين نحترق لنُضيء الطريق للآخرين، من يُنقذ ما تبقّى منا؟ 1
في زحام العلاقات الإنسانية، نُمارس طقوساً صامتةً لا ننتبه إليها إلا متأخرين، نحترق لنُضيء الطريق للآخرين، نُعطي من وقتنا، ومن طاقتنا، ومن عاطفتنا، حتى نظن أن العطاء هو تعريفنا الوحيد، وأن قيمتنا تُقاس بمدى ما نقدّمه لا بما نحن عليه، لكن الحقيقة التي تتسلل ببطء، كوجعٍ خفي، تقول، ليس كل من أضاء لهم نورك، قد رأوك.
المفارقة المؤلمة أن من يعتاد نورك، لا يلتفت إليه، يصبح حضورك مألوفاً، وجهدك متوقعاً، وتضحياتك جزءاً من المشهد اليومي الذي لا يثير الدهشة بالنسبة إليه.
وحين تتعب، أو تتأخر، أو تختار نفسك لمرة واحدة، تُفاجأ بأن غيابك لم يُربك أحداً كما كنت تظن، هنا فقط يبدأ السؤال الحقيقي، هل كنا نُعطي حباً، أم كنا نبحث عن معنى لأنفسنا في عيون الآخرين؟.
ليست المشكلة في العطاء ذاته؛ فالعطاء قيمة إنسانية نبيلة، وركيزة من ركائز التراحم الاجتماعي، المشكلة حين يتحوّل العطاء إلى وسيلة لإثبات الاستحقاق، أو إلى خوفٍ مقنّع من الرفض، أو إلى محاولة دائمة لنكون (كافيين) في نظر من لا يروننا أصلاً، عندها لا يعود العطاء فضيلة خالصة، بل يصبح استنزافاً أنيقاً، وإنكاراً بطيئاً للذات.
نحن لا نتألم غالباً من الآخرين بقدر ما نتألم من الصورة التي رسمناها لهم في داخلنا، نُبالغ في توقّعاتنا، نُضفي على العلاقات عمقاً قد لا يكون موجوداً، ونُحمّل القلوب ما لا تحتمل، ثم نُصدم حين لا تتطابق الحقيقة مع الخيال، إنها ليست خيانة بقدر ما هي فجوة بين ما تمنّيناه، وما هو كائن.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق