السبت، 28 فبراير 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3606 ( وصايا في تهذيب النفس، دروس من كلماتٍ خالدة 1

 

جاءت كلمات التابعي الجليل مالك بن دينار رحمه الله حين قال، (كان الأبرار يتواصون بثلاث، بسجن اللسان، وكثرة الاستغفار، والعزلة عن الناس)، لتقدم خلاصة منهج تربوي عميق في إصلاح الإنسان قبل إصلاح محيطه من البشر.

 

ففي زمنٍ تتسارع فيه الأخبار، وتتداخل فيه الأصوات، يصبح ضبط اللسان قيمة حضارية قبل أن يكون سلوكاً فردياً وإنسانياً، فاللسان قد يبني جسور الثقة، وقد يهدمها بكلمة عابرة.

 

والمجتمعات لا تنهض إلا حين يعي أفرادها أن للكلمة مسؤولية، وأن الصمت أحياناً حكمة، وأن التروي فضيلة تحفظ العلاقات وتصون الكرامة.

 

أما كثرة الاستغفار فهي ممارسة روحية تعيد للإنسان توازنه الداخلي، فالإنسان بطبيعته يخطئ ويقصر، والاستغفار ليس إعلان ضعف، بل اعتراف صادق بالحاجة إلى رحمة الله، وهو يزرع الطمأنينة في القلب، ويمنح صاحبه شعوراً دائماً بالتجدد، وكأن كل يوم فرصة جديدة لبدء صفحة أنقى.

 

وتأتي العزلة الإيجابية في هذا السياق كمساحة تأمل ومراجعة، لا كدعوة للانقطاع عن المجتمع والتواصل معه لكن على هذا الأساس.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3605 (دعوة في ظهر الغيب، رزق لا يُرى 2

 

ومن جميل الأثر أن الدعاء في ظهر الغيب لا ينفع المدعو له فحسب، بل يعود بالخير على الداعي نفسه؛ إذ يُنمّي في القلب روح المحبة، ويطهره من الحسد والضغينة، ويجعل الإنسان أكثر اتزاناً ورضاً.

 

فالذي يعتاد أن يدعو للناس بالخير، يدرّب نفسه على رؤية الجانب المشرق فيهم، ويغرس في داخله قيمة العطاء غير المشروط.

 

لعلنا بحاجة اليوم إلى أن نعيد الاعتبار لهذه العبادة الصامتة، وأن نجعلها عادة يومية؛ ندعو لأهلنا وأصدقائنا وزملائنا، بل حتى لمن اختلفنا معهم، علّ الدعاء يكون جسراً خفياً يصلح ما أفسدته المواقف.

 

 فكم من علاقة أصلحتها دعوة، وكم من كربةٍ فرّجتها كلمة صادقة خرجت من قلبٍ مخلص، وأعظم الأرزاق إذن ليس ما نملكه بأيدينا، بل ما يُكتب لنا في السماء دون أن نشعر.

 

 فهنيئاً لمن كان له في الغيب من يذكره بخير، وهنيئاً لمن جعل من الدعاء للآخرين نصيباً ثابتاً في يومه، اللهم ارزقنا دعواتٍ صادقةً في ظهر الغيب، ووفقنا أن نكون من الذين يزرعون الخير في الخفاء، فيحصدونه نوراً وبركة في العلن.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3604 ( دعوة في ظهر الغيب، رزق لا يُرى 1

 

في زحام الحياة وتسارع إيقاعها، ينشغل الناس بطلب الأرزاق الظاهرة؛ مالاً كان أو منصباً أو نجاحاً يُشار إليه بالبنان، غير أن هناك رزقاً أعظم وأبقى، لا يُرى بالعين ولا يُقاس بالأرقام، لكنه يترك أثره العميق في تفاصيل العمر، إنه دعوة صادقة رُفعت باسمك في ظهر الغيب.

 

أن يذكرك إنسان بخير بينه وبين ربّه، دون أن يعلمك، ودون أن ينتظر منك مقابلاً، هو من أصفى صور الوفاء الإنساني، تلك الدعوات الخفية لا تُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تُقال في المجالس، لكنها تُرفع إلى السماء في لحظة صفاء، في سجدةٍ صادقة، أو في ساعةٍ يُرجى فيها القبول.

 

وربما كانت سبباً في تفريج همٍّ، أو تيسير أمرٍ، أو دفع بلاءٍ لم تكن تعلم أنه كان قريباً منك.

 

نحن في زمنٍ كثرت فيه الكلمات وقلّت فيه المعاني، وأصبح الثناء يُقال في العلن أحياناً بدافع المجاملة، بينما تبقى الدعوات الصادقة عملة نادرة لا يحملها إلا أصحاب القلوب النقية.

 

الدعاء في الغيب ليس مجرد عبارة تُقال، بل موقف أخلاقي عميق يعكس صفاء الداخل وسلامة الصدر، ويؤكد أن العلاقات الحقيقية لا تُبنى فقط على الحضور الظاهر، بل على نياتٍ خفية لا يعلمها إلا الله.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الجمعة، 27 فبراير 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3603 ( التهنئة، رسالة وفاء في زمن السرعة 2

 

كما أن الإحساس بقيمة التذكّر يعمّق ثقافة الامتنان في المجتمع، فالشكر لا يُضعف صاحبه، بل يرفعه أخلاقاً، ويشيع روح التقدير المتبادل.

 

 وعندما يدرك الناس أن اهتمامهم محل تقدير، يزداد حرصهم على التواصل، وتزدهر العلاقات بروح من الوفاء المتبادل.

 

إننا اليوم بحاجة إلى إعادة الاعتبار لهذه التفاصيل الصغيرة التي تُبقي العلاقات حيّة، ليس المطلوب مبالغة في التفاعل، بل صدق في الاستقبال، ودفء في الرد، ونية طيبة في الدعاء.

 

 فالحياة الاجتماعية لا تقوم على المناسبات الكبرى فقط، بل على هذه اللحظات البسيطة التي تُشعر الإنسان بقيمته لدى الآخرين، فشكراً لكل قلبٍ وفيٍّ حافظ على الود، ولم تدفنه مشاغل الحياة، ولم تُطفئه سرعة الأيام.

 

فالمجتمعات القوية تُبنى بالاحترام المتبادل، وتترسخ بالمشاعر الصادقة، وتزدهر حين تكون التهنئة رسالة محبة، لا مجرد عادة عابرة.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3602 ( التهنئة، رسالة وفاء في زمن السرعة 1

 

في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار، وتتزاحم فيه الرسائل، قد تبدو تهنئة قصيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمراً عابراً لا يستوقف كثيرين.

 

 غير أن التأمل في معناها يكشف أنها أكثر من كلماتٍ مكتوبة؛ إنها دليل اهتمام، وعلامة تقدير، وبقايا ودّ لم تذبل رغم انشغالنا بالحياة ومشاغلها.

 

حين يختارك أحدهم ليكون ضمن قائمة من يهنئهم، فهو يعلن بطريقة بسيطة أنك ما زلت حاضراً في ذاكرته، وأن لك مكانة في قلبه، هذه القيمة المعنوية لا تُقاس بطول الرسالة، ولا بعدد العبارات، بل بصدق المشاعر والشعور الذي يقف خلفها.

 

وفي زمنٍ باتت فيه العلاقات أحياناً سطحية وسريعة، تصبح هذه اللفتات الصغيرة ذات أثر كبير في النفوس، ومن المروءة والذوق الاجتماعي أن نقابل التهنئة بالابتهاج الصادق، والشكر الجميل، والدعاء الطيب.

 

فالتفاعل الإيجابي مع مشاعر الآخرين يعكس نضجاً نفسياً، ويعزز روابط الود، ويحوّل المناسبة إلى مساحة لتجديد العلاقة لا مجرد ردٍّ بروتوكولي سريع، وإن الكلمة الطيبة حين تُستقبل بامتنان، تكبر في معناها، وتتحول من رسالة عابرة إلى جسر تواصل دائم مع من نحب ونغلي.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

الخميس، 26 فبراير 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3601 ( لستُ هنا لأرضيك، بل لأكون أنا 2

 

العيش بسلامٍ مع الذات لا يعني التكبر أو التعالي، ولا يبرر الخطأ أو الإساءة، بل هو حالة من الصدق الداخلي؛ أن تكون واضحاً مع نفسك، صريحاً في نواياك، حريصاً على أخلاقك، دون أن ترتدي قناعاً لتنال إعجاباً مؤقتاً، فالأقنعة وإن بدت جميلة في البداية، إلا أنها متعبة في الاستمرار، ومكلفة في الثمن النفسي.

 

ليس المطلوب أن نتجاهل آراء الآخرين أو نغلق آذاننا عن النصيحة، فالنقد البنّاء بابٌ للتطوير، والمشورة الصادقة نعمة، لكن الفارق كبير بين أن نستفيد من الرأي، وبين أن نذوب فيه حتى نفقد هويتنا.

 

إن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد الراضين عنه، بل بمدى انسجامه مع مبادئه، وثباته على أخلاقه، وسلامه مع نفسه.

 

 ومن أرادك كما أنت، بصدقك وعفويتك وحدودك الواضحة، فهو من يستحق أن يبقى في حياتك، أما من لا يقبلك إلا بصورةٍ رسمها في خياله، فربما يبحث عن شخصٍ آخر، لا عنك أنت.

 

في نهاية مقالتي هذه، هو أن تعيش كما أنت، بأدبٍ واحترام، خيرٌ لك من أن تعيش كما يريد غيرك، وأنت مثقلٌ بالتنازلات، فالحياة قصيرة، وأجمل ما فيها أن تمضيها بوجهك الحقيقي، لا بوجهٍ مستعار.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3600 (لستُ هنا لأرضيك، بل لأكون أنا 1

 

في زمنٍ أصبحت فيه معايير القبول الاجتماعي أكثر صرامة من أي وقت مضى، يعيش كثير من الناس تحت ضغطٍ خفيّ اسمه (إرضاء الآخرين).

 

يراقبون كلماتهم، ويعدّلون تصرفاتهم، ويقيسون خطواتهم بميزان رضا هذا وذاك، حتى يفقدوا شيئاً فشيئاً ملامحهم الحقيقية.

 

لكن الحقيقة البسيطة التي نغفل عنها أحياناً هي أن الإنسان لم يُخلق ليكون نسخةً تُفصَّل وفق أذواق الآخرين، ولا مشروعاً مفتوحاً لتوقعاتهم، لكل إنسان طبيعته التي شكّلتها تجاربه، وصقلتْها مواقفه، وربما جرّحتها الأيام قبل أن تعلّمها.

 

ومن غير العدل أن يُطلب منه أن يتخلى عن ذاته ليحصل على تصفيقٍ عابر أو قبولٍ مؤقت، إرضاء الناس غايةٌ لا تُدرك، لأن الناس يختلفون في طباعهم وأهوائهم ونظرتهم للحياة.

 

ما يراه أحدهم عيباً قد يراه آخر ميزة، وما يصفه شخصٌ بالضعف قد يعتبره غيره قوة، فكيف يمكن لإنسان أن يرضي الجميع، وهو بالكاد يستطيع أن يُرضي نفسه أحياناً؟.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/