الاثنين، 21 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4033 (

فن التعامل مع الناس، آية قرآنية ترسم منهجاً للحياة 1

 

في خضم الحياة اليومية، تتعدد علاقات الإنسان بالآخرين، وتتباين طباع الناس ومواقفهم وردود أفعالهم، وبين اختلاف الآراء وتنوع الشخصيات، يبقى حسن التعامل من أجمل القيم التي تمنح العلاقات الإنسانية قدراً من الاستقرار والاحترام، وقد اختصر القرآن الكريم منهجاً بديعاً في التعامل مع الناس في آية جامعة، يقول فيها الله تعالى، (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، حيث نجد ثلاثة توجيهات تبدو في كلماتها قليلة، لكنها تحمل معاني واسعة في بناء شخصية متزنة قادرة على التعامل مع الآخرين بحكمة ووعي.

 

(خُذِ الْعَفْوَ)، دعوة إلى التسامح وتجاوز الهفوات والزلات، وعدم الوقوف عند كل خطأ أو تحويل المواقف العابرة إلى خصومات طويلة، فالإنسان بطبيعته يخطئ ويصيب، والتعامل الراقي لا يعني غياب العتاب، وإنما يعني ألا تتحول الأخطاء إلى أحقاد تستنزف القلب والعلاقات.

 

ثم يأتي التوجيه الثاني، (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ)، أي التمسك بالمعروف ونشر الخير والكلمة الطيبة والسلوك الحسن، فالعلاقات الإنسانية لا تُبنى بالمطالب وحدها، وإنما بما يقدمه الإنسان من احترام وتقدير ومساندة وحسن معاشرة.

 

أما التوجيه الثالث، (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، فيرسم للإنسان طريقاً في التعامل مع الاستفزاز والخصومة وسوء القول، فليس كل حديث يستحق الرد، وليس كل إساءة تستدعي الدخول في جدال، وفي كثير من المواقف يكون ضبط النفس والابتعاد عن الجدل العقيم أكثر حكمة من الانتصار في نقاش لا ثمرة له.

 

وهنا تتجلى روعة هذا المنهج القرآني؛ فهو لا يدعو الإنسان إلى العفو فحسب، ولا إلى الإحسان وحده، ولا إلى تجاهل الإساءة فقط، بل يجمع بين هذه المعاني في توازن دقيق، تسامحٌ مع الناس، وفعلٌ للخير، وابتعادٌ عن مواطن الجدل والجهل.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق