كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3916 ( القوامة، حين تُفهم على أنها مسؤولية لا سيادة 2
المشكلة أن بعض الناس لا يسيء تطبيق القوامة فحسب، بل يسيء تقديمها أيضاً، فيختزلها في أوامر ونواهٍ، ويغفل أن أعظم ما في القوامة هو الاحتواء، وأن أقوى الرجال ليس من يخشاه أهل بيته، بل من يشعرون بالأمان في حضوره، ويطمئنون إلى عدله، ويلجؤون إليه بثقة ومحبة، والأسرة لا تحتاج إلى رجل يكرر عبارة، (أنا القوّام)، بقدر حاجتها إلى رجل يثبت ذلك بأفعاله ومناقشاته، فالقوامة لا تُقاس بعلو الصوت، وإنما بسمو الأخلاق، وعلو صوت العقل.
ولا تُعرف بكثرة الأوامر، وإنما بحسن التصرف وقت الخلاف مناقشة، والقدرة على تقديم المصلحة العامة للأسرة على الرغبات الشخصية، إن البيوت التي يسكنها الاحترام المتبادل، ويتقاسم أفرادها المسؤوليات بروح التعاون، هي البيوت الأكثر استقراراً، أما حين تتحول القوامة إلى وسيلة للهيمنة، أو تتحول الحرية إلى تمرد على الواجبات، فإن الأسرة تخسر توازنها، ويدفع الجميع ثمن ذلك.
وفي مجتمعنا، الذي يعتز بقيمه الإسلامية وترابطه الأسري، تبقى الحاجة قائمة إلى نشر الفهم الصحيح للقوامة، بعيداً عن المبالغات والتفسيرات المتطرفة، فالإسلام لم يجعل الرجل سيداً على المرأة، ولم يجعل المرأة خصماً للرجل، وإنما جعل بينهما ميثاقاً غليظاً يقوم على المودة والرحمة والتعاون، ولكل طرف حقوقه وواجباته.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل زوج على نفسه، هل أمارس القوامة كما أرادها الشرع، أم كما تمليه العادة؟ فبين الإجابتين تتحدد ملامح الأسرة، ويُبنى مستقبل الأبناء، ويترسخ استقرار المجتمع.
هذا النوع من القضايا لا يحتاج إلى من يؤجج الخلاف بين الرجل والمرأة، بل إلى من يعيد المفاهيم إلى أصولها، ويؤكد أن القوامة ليست انتصاراً لجنس على آخر، وإنما هي أمانة وعدل ورحمة، وبها تستقيم الأسرة، وإذا استقامت الأسرة، استقام المجتمع.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
http://faleh49.blogspot.com/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق