كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3899 (حين كنا صغاراً ونستعجل العمر 1
في طفولتنا، كان الكِبر يبدو حلماً بعيداً، كنا نتطلع إليه بشغف، ونعدّ الأيام والسنوات على أمل أن نصل سريعاً إلى تلك المرحلة التي كنا نظن أنها عنوان الحرية والراحة وتحقيق الأمنيات، كان الطفل حينئذ يتمنى أن يصبح رجلاً، والفتاة تحلم بأن تكبر لتعيش حياتها كما تريد كأمرأة تحلم بالأمومة، دون أن يدرك أيٌّ منهما أن لكل مرحلة من العمر جمالها وتحدياتها.
ومع مرور السنوات، بدأت تتبدل النظرة، فالكِبر الذي تخيلناه راحة، كشف لنا أنه يحمل مسؤوليات لا تنتهي، وقرارات مصيرية، والتزامات أسرية ووظيفية واجتماعية، فضلاً عن هموم الحياة وتقلباتها، عندها فقط نلتفت إلى الوراء، فنرى الطفولة بعين مختلفة، لا بوصفها مرحلة عابرة، بل بوصفها زمناً كانت فيه الحياة أكثر بساطة، والقلوب أكثر صفاء، والأيام أكثر خفة.
ولعل أجمل ما في الطفولة أننا لم نكن نحتاج إلى أسباب كثيرة لنفرح بها، ربما كانت لعبة صغيرة في الحواري، أو جلسة عائلية، أو إجازة مدرسية، أو زيارة للأقارب، كفيلة بأن تصنع لنا يوماً كاملاً من السعادة.
أما اليوم، فقد أصبحت وسائل الراحة أكثر، لكن الشعور بالراحة أقل، وكأن الإنسان كلما امتلك المزيد من أسباب الرفاهية، ازدادت حاجته إلى الطمأنينة التي لا تُشترى.
ولا يعني ذلك أن ماضي الطفولة كان خالياً من الصعوبات، أو أن الحاضر لا يحمل جوانب مشرقة، فلكل زمن ظروفه وتحدياته، لكن الفارق الحقيقي يكمن في نظرتنا إلى الحياة، فالطفل يعيش يومه، بينما ينشغل الكبير بالغد، ويستنزفه التفكير فيما مضى وما سيأتي، حتى يكاد ينسى الاستمتاع بما يملكه الآن.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق