الثلاثاء، 21 يوليو 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (3898 (حين يسبق اللسان العقل في حواراتنا في القستات 2

 

والحقيقة أن كثرة الكتّاب لا تعني كثرة الوعي، كما أن كثرة القراء لا تعني بالضرورة كثرة الفهم، فهناك من يقرأ الكلمات، وهناك من يقرأ ما وراء الكلمات، وهناك من يتوقف عند ظاهر النص، وآخر يغوص في معانيه ومقاصده وسياقه، ومن هنا تنشأ كثير من الخلافات وسوء الفهم، ليس بسبب ضعف النص، بل بسبب التسرع في تفسيره أو الحكم عليه.

 

إن القراءة الواعية الناضجة لا تكتفي بمتابعة السطور، وإنما تبحث عن الفكرة والرسالة والغاية، كما أن الكتابة الناضجة لا تقاس بعدد المقالات أو كثرة التغريدات، وإنما بما تتركه من أثر في الفكر والسلوك، فالكاتب الحقيقي لا يسعى إلى إثارة الضجيج مع الصخب، بل إلى صناعة الوعي، ولا يلهث خلف الإعجابات والتصفيق بقدر ما يحرص على أن يضيف قيمة إلى عقول قرائه في هذه الحياة.

 

ولعل من أجمل ما يمكن أن نتواصى به في هذا العصر ومن خلال هذه المقالة، أن نجعل العقل رقيباً على اللسان والقلم معاً؛ فلا نتعجل في إصدار الأحكام، ولا نستسلم للعناوين المبتورة، ولا نحاكم النصوص قبل فهمها، ولا الأشخاص قبل سماعهم، فالحكمة تبدأ من حسن الإصغاء، ويكتمل نضجها بحسن التعبير.

 

إن المجتمعات التي تحترم الكلمة هي المجتمعات الراقية التي تحترم الإنسان؛ لأن الكلمة الواعية تبني الثقة، وتعزز الحوار، وترتقي بالذوق العام، وتُسهم في ترسيخ ثقافة الاختلاف الراقي، وهي قيم يحتاجها مجتمعنا أكثر من أي وقت مضى في ظل التحولات المتسارعة التي نشهدها حالياً في مجتمعاتنا، حيث أصبح الوعي مسؤولية مشتركة، والكلمة الصادقة شريكاً في البناء والتنمية.

 

ويبقى المبدأ الذي لا يختلف عليه العقلاء، لا تجعل لسانك يسبق عقلك؛ فليس كل من تعلم الحروف أتقن الكلام، وليس كل من قرأ الكلمات فهم المعاني، وبين الكلمة والحكمة رحلة لا يقطعها إلا أصحاب العقول الراجحة هكذا.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق