كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3804 (التغافل والتجاهل والسكوت، ثلاثية الحكمة في مواجهة ضجيج الحياة 1
في زمنٍ أصبحت فيه ردود الأفعال أسرع حتى من التفكير، وأصبح كثير من الناس مستعدين لخوض معارك من أجل كلمة عابرة أو موقف عابر، تبرز القيمة الإنسانية الراقية التي تُسمى - التغافل -، تلك المهارة التي لا يجيدها إلا أصحاب العقول المدركة الواعية الناضجة، والقلوب المطمئنة.
التغافل ليس ضعفاً كما يظن البعض، وليس تنازلاً عن الحقوق كما يعرف أو قبولاً بالإساءة كما يجب، بل هو القدرة الواعية على تجاوز ما لا يستحق الوقوف عنده، إنه قرار يتخذه الإنسان حين يدرك أن بعض الأمور أكبر عقاب لها هو عدم منحها الاهتمام، وأن راحة النفس أثمن من الانتصار في كل مناقشة وجدال، ومعارك لا منتصر فيها بين أحد الأطراف.
كثير من الخلافات البشرية التي تفسد العلاقات الإنسانية وتستنزف المشاعر كان يمكن أن تنتهي قبل أن تبدأ لو مارس أطرافها شيئاً من التغافل، فليس كل كلمة قيلت بقصد أو بغير قصد تستحق المواجهة، وليس كل خطأ يحتاج إلى محاكمة، وليس كل رأي مخالف يستوجب إعلان الحرب بين كل الأطراف أو حتى بين الطرفين.
فالحياة كثيراً ما تمضي، والأيام تكشف أن معظم ما أقلقنا بالأمس لم يكن يستحق جزءاً من ذلك القلق في الحياة، والتجاهل الحكيم لا يقل أهمية عن التغافل، فهناك أشخاص يعيشون في حياتهم على إثارة الجدل واستفزاز الآخرين، ويستمدون طاقتهم من ردود الأفعال التي يحصلون عليها منهم.
ومن هنا يصبح التجاهل أبلغ رد، لأنه يحرمهم من الغاية التي يسعون إليها، لذلك قيل قديماً إن علاج الجاهل التجاهل، ليس احتقاراً له، بل حفاظاً على الوقت والجهد والكرامة، أما السكوت، فهو في كثير من الأحيان ذكاء ودواء، فالصمت ليس عجزاً عن الكلام، وإنما قدرة على التحكم فيه.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق