كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (3817 ( بين ناقل الكلام وقائله، أين تكمن المشكلة؟ 2
فهناك من ينقل الحديث أو الكلام بنية الإصلاح وتقريب وجهات النظر، وهؤلاء يؤدون دوراً إيجابياً ومطلوباً، لكن هناك أيضاً من يتخذ من نقل الكلام هواية أو وسيلة لإثارة النقاش والجدل وتأجيج الخلافات بين البشر، فيصبح وسيطاً للفرقة بدلاً من أن يكون جسراً للتفاهم والمحبة.
والحقيقة أن المجتمع لا يعاني من كثرة الآراء بقدر ما يعاني أحياناً من سوء تداولها، فالكلمة التي كان يمكن أن تنتهي في مكانها الأول، تتحول بسبب النقل غير المسؤول إلى مشكلة تمتد آثارها إلى أشخاص وعلاقات متعددة، بل عديدة.
لذلك فإن النضج الاجتماعي لا يتمثل في الانشغال بمن قال، وماذا قال فحسب، بل في إدراك متى يكون سماع الكلام مفيداً، ومتى يكون تجاهله أكثر حكمة.
إن الثقافة الحقيقية لا تظهر في سرعة إصدار الأحكام، بل في القدرة على التعامل مع المواقف والأحداث بهدوء ووعي، فليس كل ما يُقال يستحق أن يُنقل، وليس كل ما يُنقل يستحق أن يُصدّق، وليس كل ما يُصدّق يستحق أن يتحول إلى خصومة أو قطيعة.
وفي نهاية مقالتي هذه، يبقى المجتمع أكثر صحة واستقراراً عندما يسود فيه حسن الظن، وتُحفظ فيه الألسنة، ويتعامل أفراده مع الكلمات بمسؤولية وأمانة، فالكلمة قد تبني جسوراً من المحبة، وقد تهدم سنوات من الود، والفرق بين الأمرين يكمن في ضمير القائل وحكمة الناقل ووعي المستمع.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق